زكرياء حبيبي

بقيت فرنسا في الجزائر لمدة 132 عاما، وأبادت شعبا بأكمله طوال تلك الفترة، وبعد 64 عاما من الاستقلال، تستعمل فرنسا، التي لم يتغير نموذجها أو سرديتها قيد أنملة، هذا السجل التجاري الاستعماري الجديد المتمثل في إصدار التأشيرات في استراتيجيتها المحكوم عليها بالفشل بالتلاعب في المقام الأول برأيها العام حول هذا الموضوع الذي أصبح بمرور الوقت وبالتالي عقيدة للحكم.

الجزائر، القوية بميزاتها وإمكاناتها من حيث السيادة، لم تتوسل قط لأي "امتياز"، وخاصة من المستعمر السابق الذي ارتكب جرائم إبادة جماعية في الجزائر خلال 132 عاما من الاستعمار الوحشي (بدون تأشيرة). تعمل الجزائر الجديدة، بقيادة عبد المجيد تبون، بلا كلل لبناء دولة ذات سيادة، داعية إلى علاقة سلمية قائمة على الاحترام المتبادل مع فرنسا، وإلى إقامة شراكة متكافئة خالية من أي أفكار أو مفاهيم استعمارية جديدة.

فالجزائر المنتصرة لم تعد مجرد إقليم ما وراء البحار، بل دولة حرة مستقلة ذات سيادة، بتاريخ يمتد لآلاف السنين.

ومنذ ديسمبر 2019، تاريخ تنصيب عبد المجيد تبون على رأس الدولة الجزائرية، رافعت الجزائر لدراسة جميع الملفات مع فرنسا، والملفات المتعلقة بنزاعات الذاكرة، واحترام قرارات الجزائر في اختيار شركائها في القطاعات الاستراتيجية والاقتصادية، دون طلب أي حصة من التأشيرات، كما أعاد التأكيد عليه رئيس الجمهورية نهار يومه خلال المقابلة التي أجراها مع ممثلي الصحافة الوطنية.

وفي هذا السياق، جدّد الرئيس تبون رفضه القاطع للمطالبة بتعويض مالي، لأن دماء شهدائنا الأبرار لا تقدر بثمن. وبالنظر إلى الجدل الذي أثارته التصريحات الأخيرة للسفير الفرنسي لدى الجزائر، ستيفان روماتيه، فمن الواضح أن فرنسا الاستعماريين الجدد، هذه، لا تزال حبيسة ورهينة للجزائرفوبيا.

إن فرنسا الاستعماريين الجدد، والتي باتت تفتقر إلى برامج لإنقاذ نفسها من أزمتها متعددة الأبعاد، والغارقة في المزايدة حول التأشيرات واتفاقية عام 1968 (التي لا تزال قضية فرنسية بحتة)، لم تعد تمتلك الرؤية أو القدرة على قيادة الشعب الفرنسي للخروج من الأزمة التي تنذر بانهيار شبه مؤكد للجمهورية الخامسة.