زكرياء حبيبي

 في مقابلة أجراها مع صحيفة «20 مينوتوس» (20 Minutos)، ربط الخبير العسكري والأدميرال المتقاعد غارات، تحركات المغرب الأخيرة في مدينة سبتة ومليلية، بزيارة سانشيز إلى الجزائر والجدل حول جنسية الشعب الصحراوي، مُؤكدا أنها أمثلة على ممارسات يسعى نظام المخزن من خلالها إلى "كبح" هذه السياسات أو "معاقبة" القائمين بها. أما الهدف من ذلك فهو ممارسة الضغط على حكومة بلاده كي تنأى بنفسها عن الجزائر وعن مطالب الشعب الصحراوي، على حدّ قوله.

وفي هذا السياق، وبعد تورط نظام المخزن في سبتة ومليلية، وصف الأدميرال المتقاعد خوان غارات، أن الصراع مع الرباط بأنه "حرب هجينة". مُشددا على "الابتزاز المستمر" الذي يُستخدم للحصول على مكاسب سياسية ودبلوماسية.

وفي معرض حديثه عن شخصية الزعيم الاشتراكي، يرفض غارات دور الحكومة، ويتهم سانشيز بأنه "مسؤول عن أمور كثيرة". منددا بسياسة التهدئة تجاه المغرب -التي يرى أنها "لا تجدي نفعا"-، ويقول بأسف: "إن ما يحدث في سبتة يُبرهن على أن القيادة المسؤولة في طريقها إلى الزوال".

مع العلم، أن الحزب الشعبي، بقيادة ألبرتو فيخو، والذي بات يُربك حسابات المخزن، يعدّ المرشح الأوفر حظا للفوز بالانتخابات التشريعية المقبلة، وفق غالبية استطلاعات الرأي. وهو الذي تعهد بإعادة النظر في العلاقات مع المغرب، واتهم الحكومة الاشتراكية الحالية بالتعامل بليونة مع الرباط بدل الحزم في ملفات السيادة مثل سبتة ومليلية والهجرة.

وفي إطار هذه "الحرب الهجينة"، أدان غارات دخول السفن المغربية أثناء تدفق المهاجرين، باعتبارها "انتهاكات للسيادة الإسبانية". وأضاف، أن الهدف على المدى الطويل واضح: حلم المغرب الكبير، بما في ذلك الجزائر والصحراء الغربية والأراضي الإسبانية. وأكد الضابط السابق أن "هذه الأشياء لا تحدث بين عشية وضحاها". وتابع يقول، أن المغرب الذي لا حول له ولا قوة في مواجهة صراع مسلح ـ الذي يأتي جزء كبير من ثروته من الاتحاد الأوروبي ـ لا يستطيع أن يفتح النار على القارة العجوز. كما أنه لن يتمكن من تحقيق النصر في صراع مسلح. 

وفي ظل هذا الإطار والسياق، يقول غارات، أن نظام المخزن يُنفذ مناورات لزعزعة استقرار الحكومة والشعب الإسبانيين، إلى أن يرضخا تدريجيا تجنبا لتكرار وضعٍ مماثل. ولتحقيق ذلك، يستعين بورقة الهجرة غير النظامية، ويستغل ظلال قضية "بيغاسوس"، ويوظف علاقاته مع الولايات المتحدة. ويقول الضابط السابق بأسف: "بهذه العقلية الحربية، سيواصل ممارسة الضغوط على إسبانيا".

وفي ختام حديثه، حذّر الخبير العسكري من أن هذه الأعمال قد تتكرر في الأسابيع المقبلة، مع احتمال حدوث فصول جديدة من الابتزاز.