زكرياء حبيبي

في تطور جديد ولافت، لم تشهده حتى أعتى الديكتاتوريات في العالم، انتقلت الإمارات من اعتقال كل مواطن إماراتي يُعبّر عن آرائه بكل سلمية وعفوية، إلى اعتقال الأجانب المستقرين على أراضيها.

اليوم، أفادت منظمة "هيومن رايتس ووتش" على موقعها الرسمي، عن اعتقال السلطات الإماراتية لمحلل سياسي من جنوب السودان، اسمه صموئيل بيتر أوياي، الذي لا يزال مسجونا في الإمارات دون تُهمة بعد عام على اعتقاله.

وأوضحت تقول، أن السلطات الإماراتية لم تكشف لعائلة الكاتب الناقد عن الأساس القانونية لاعتقاله. مُدينة بذلك، استمرار هجوم الإمارات بلا هوادة على الحقوق الإنسانية لمواطنيها والمقيمين المستقرين فيها.

وفي هذا الصدد، قالت جوي شيا، باحثة أولى في شؤون الإمارات في هيومن رايتس ووتش: "سياسة الحكومة الإماراتية، القائمة على عدم السماح بأي انتقاد سلمي، تستهدف بشكل متزايد منتقدي حلفاء أبوظبي الأجانب المقيمين في الإمارات". داعية السلطات الإماراتية الإفراج فورا عن صموئيل أوياي، المحتجز منذ عام بدون تهمة.

وفي هذا السياق، قالت شيا: "استمرار الإمارات في احتجاز أوياي يُظهر هجوم السلطات بلا هوادة على الحقوق الإنسانية لمواطنيها والمقيمين المستقرين في الإمارات. لا تكتفي الإمارات بإسكات منتقديها، بل تفعل الشيء نفسه لمصلحة حلفائها".

وأشارت المنظمة ذاتها، أن الإمارات وجنوب السودان، عززت علاقاتهما الثنائية في السنوات الأخيرة. وفي 2025، زار الرئيس سلفا كير الإمارات ثلاث مرات على الأقل. وفي أبريل 2024، وقّعت شركة إماراتية صفقة نفط مقابل سيولة مالية بقيمة 12 مليار يورو (12.9 مليار دولار أمريكي) مع جنوب السودان. ويجري تكرير معظم النفط الخام لجنوب السودان في الفجيرة، إحدى الإمارات السبع. لكن النزاع في السودان المجاور أثرت بشدة على صادرات جنوب السودان النفطية.

ومعروف عن الكاتب صموئيل أوياي، أنه كان من بين المُنددين بفساد حكومة بلاده، وهو ما دفع الإمارات لاعتقاله تحت الطلب.

مع العلم أن الإمارات باتت متورطة بشكل مُتزايد في نهب ثروات عديد الدول الأفريقية، ومتورطة أكثر فأكثر في إراقة الدماء، كما هو الحال في السودان من خلال دعمها بالمال والسلاح لمليشيا قوات الدعم السريع.