زكرياء حبيبي

كشفت وثائق مُسرَّبة عن مشروع يهدف إلى إعداد قوائم بأسماء مقيمين في الإمارات، وذلك استنادا إلى تفاعلهم عبر خاصية "الإعجاب" (Like) على موقع "فيسبوك" مع مقالات صحفية تُعتبر منتقدة للحكومة الإماراتية.

ولهذا الغرض، قامت شركة استخبارات خاصة، تعمل لصالح الإمارات، بإنشاء قاعدة بيانات تضم آلافا من مستخدمي "فيسبوك" المقيمين في البلاد. وقد استندت الشركة في ذلك إلى نشاط هؤلاء المستخدمين على شبكات التواصل الاجتماعي — لا سيما تفاعلهم (عبر خاصية "الإعجاب") مع وسائل إعلام تنتقد الإمارات — وذلك بهدف تحديد من وصفتهم بـ "الأفراد المعادين"، في سياق حملة قمع أوسع تستهدف التعبير السياسي داخل البلاد.

وتستمد المعلومات المتعلقة بقاعدة البيانات هذه من وثائق مسربة تعود لشركة "ألب سيرفيس" (Alp Services) ومقرها جنيف، والتي اطلع عليها موقع "دروب سيت نيوز". وقد أتاحت عملية رسم خرائط الشبكات الاجتماعية إنشاء مجموعة من جداول البيانات التي تتضمن أكثر من 11,300 سجل لمستخدمين على موقع "فيسبوك" يُقيمون في الإمارات، وتشمل هذه السجلات أسماءهم وعناوينهم ومهنهم ومعلومات شخصية أخرى.

وتُواصل الإمارات مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي بشكل عدواني لرصد أي مؤشرات على المعارضة، حيث تم احتجاز مئات الأشخاص هذا العام بسبب منشوراتهم على الإنترنت المتعلقة بالحرب ضد إيران.

وفي هذا الشأن، ترد أسماء آلاف المواطنين العاديين المقيمين في الإمارت ضمنَ ملفات "إكسل" (Excel) عديدة، أعدّها "ألب" (Alp) لصالح الإمارات. وتتضمن هذه القوائم أشخاصا مُصنّفين وفقا لمهنهم (مهندسون، صيادلة، موظفون في مطاعم... إلخ)، والتهمة: انضمامهم إلى مجموعات على موقع "فيسبوك" أو قيامهم بوضع علامة "إعجاب" (Like) على تلك المجموعات.

وفي هذا الخصوص، قال الدكتور أندرياس كريغ، الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في كلية الدراسات الأمنية بجامعة "كينغز كوليدج" في لندن "من المستحيل تحديد مصير الأشخاص الـ 11,300 دون معرفة ما إذا كانت قاعدة البيانات قد نُقلت إلى الأجهزة الأمنية الإماراتية، وما إذا كانت قد استُخدمت لاحقا لأغراض عملياتية. وبالنظر إلى ما نعرفه عن الجهاز الأمني في أبوظبي، فإنني أشعر بقلق بالغ إزاء التداعيات المحتملة".

وأضاف كريغ أن الإمارات تمتلك جهازا واسع النطاق للأمن الداخلي، يعتمد على المراقبة الرقمية والاستخبارات وتصنيف الأفراد سياسيا. وقال: "إن هدفه الرئيسي لا يقتصر على رصد الأنشطة الإجرامية فحسب، بل يشمل أيضا كشف ومنع أي شكل من أشكال التعبئة السياسية التي تخرج عن سيطرة الدولة". وأردف قائلا: "إن وجود قاعدة بيانات تتضمن أسماء الأفراد، وأماكن عملهم، وعناوينهم، وانتماءاتهم السياسية المفترضة، سيكون ذا قيمة بالغة لهذا الجهاز".