أكد المشاركون في الجامعة الصيفية الأولى للمنظمة الوطنية للصحافيين الجزائريين، التي اختتمت أشغالها اليوم السبت بوهران، ضرورة مواكبة التحولات العميقة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في مجال الإعلام، وتطوير أدوات الصحفي ومهاراته، بما يسمح له بالتعامل مع التطورات التكنولوجية المتسارعة، ومواجهة التضليل وحروب السرديات.

وشدد المشاركون، في ختام هذه التظاهرة المنظمة تحت شعار "الإعلام الوطني في مواجهة حروب السرديات"، على أهمية وضع قواعد مهنية وأخلاقية واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في البحث والتحقق وتحليل البيانات وإنتاج المحتوى، مع التوعية بمخاطر التزييف والمحتويات الاصطناعية والمفبركة.

كما أشاروا إلى أن التحولات الرقمية، وتنامي تأثير منصات التواصل الاجتماعي، وانتشار الأخبار الزائفة والحسابات الوهمية، فرضت تغييرا جوهريا في طبيعة العمل الصحفي، مما يستدعي إعلام استباقي، سريع وموثوق، وقادر على صناعة المعلومة والتأثير في البيئة الرقمية.

وفي هذا الإطار، شدد المشاركون على أن قوة الإعلام تنطلق من قوة المهنية، من خلال احترام أخلاقيات المهنة، والتحقق من المعلومات، والاعتماد على المصادر الموثوقة، مع التمييز بين الخبر والرأي، وعدم التعامل مع المحتويات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي كمصادر إخبارية بصورة تلقائية.

كما أوصوا بتعزيز تكوين الصحفيين في مجالات التحقق الرقمي، وصحافة البيانات، وتحليل المصادر المفتوحة، والتحقق من الصور والفيديوهات، وتتبع الحسابات والمحتويات الرقمية، إلى جانب فهم آليات عمل الخوارزميات ومنصات التواصل الاجتماعي، وإطلاق برامج تكوين دورية لفائدة الصحفيين الشباب.

وفي مجال صناعة المحتوى والسردية الوطنية، دعا المشاركون إلى تعزيز الصحافة التفسيرية والتحليلية والتحقيقات المهنية، وإنتاج محتويات استباقية تستند إلى الوقائع والوثائق والمعطيات.

وفي ختام الأشغال، التي دامت يومين، دعا المشاركون إلى اعتماد الجامعة الصيفية للمنظمة الوطنية للصحافيين الجزائريين موعدا سنويا ثابتا وفضاء دائما للتكوين والنقاش، وتنظيم ورشات تطبيقية على مدار السنة.