بقلم: سارة فريد

تشهد الجزائر مؤخرا تسارعا ملحوظا في تجسيد المشاريع المهيكلة المكرسة للسيادة الوطنية والاستقلالية الاستراتيجية. مشاريع ذات عمق أفريقي تُعزّز دور الجزائر كدولة محورية في الساحل وقلب القارة الأفريقية وهذا رغم محاولات العرقلة التي ينفذها الكيانان الإماراتي والمغربي، المأجوران للصهاينة.

المشاريع التي أعلنت عنها الجزائر وهي قيد التنفيذ، تكتسي طابعا استراتيجيا. إن كان الأمر متعلق بخط الغاز العابر للصحراء، السكك الحديدية الرابطة بين شمال البلاد وتمنغست، ممر الهيدروجين الأخضر أو مشروع الفوسفات المدمج، وغيرها من المشاريع التي لا تقل أهمية.

هذه المشاريع ليست استثمارات عادية إنما بنى تحتية إستراتيجية تعيد تشكيل خريطة الاقتصاد الوطني وتُعمّق السيادة الجزائرية. تشهد هذه المشاريع تسارع مهم حيث انتقلت من مرحلة التخطيط والدراسات إلى إطلاق الأشغال فعليا وتنسيق وزاري مكثف، تجسد من خلال زيارات ميدانية مستمرة، اجتماعات حكومية أسبوعية وشراكات دولية متقدمة في شقه التقني والتجاري وهذا تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، خلال ترأسه مجلس الوزراء المنعقد في 6 سبتمبر 2026، عندما حدد أولويات واضحة لاستغلال النافدة الجيوستراتيجية التي خلقها تصاعد التوترات الإقليمية.

مقاربة الجزائر تعتمد على تحقيق الأمن الطاقي واللوجيستي والاستقلالية الصناعية، وكلما تقدمت هذه المشاريع، عززت القدرة التفاوضية للبلاد إقليميا ودوليا. وهذا ما يُزعج بعض الكيانات التي تحاول من خلال حرب إعلامية ساقطة استهداف الجزائر. وبخاصة المحور المغربي الإماراتي الذي يقوم بمناورات لعرقلة إنجاز المشاريع الإقليمية، عبر استخدام النفوذ الدبلوماسي والمالي الإماراتي لتعزيز البدائل المغربية غير القابلة للتحقيق على أرض الواقع على حساب المشاريع الجزائرية الواعدة.

كما أن هناك حملات دبلوماسية إماراتية لتقليل الدعم الإفريقي المتصاعد لمشاريع مثل خط الغاز العابر للصحراء، الرابط بين الجزائر، النيجر ونيجيريا والذي سيُحول الجزائر إلى ممر غازي قاري معززا دورها في تأمين الإمداد الأفريقي والأوروبي، والأمر نفسه بالنسبة لمشروع الممر الجنوبي للهيدروجين الأخضر "ساوت كوريدور 2" الذي يرفع موقع الجزائر لمرتبة مورد طاقي أخضر لأوروبا، وبالتالي، فإن هذه المشاريع تأتي لتُعمّق النفوذ الجزائري في المنطقة.

ومن هنا يمكن فهم الانزعاج من المشاريع الجزائرية الإقليمية، وفهم حقد هذه الكيانات ضد الجزائر، نظير أهمية المشاريع الاقتصادية و أبعادها الجيوستراتيجية، الأمنية والتنموية التي تُعيد تشكيل موقع الجزائر إقليميا ودوليا. فالجزائر بصفتها قوة محورية في أفريقيا، تعزز عبر هذه المشاريع، دورها كدولة جسر بين أفريقيا وأوروبا، ما يرفع من وزنها التفاوضي أكثر فأكثر في المحافل الدولية.