أبرزت تقارير إعلامية نيجرية أهمية الدور الذي تضطلع به الجزائر في تعزيز التعاون الإفريقي، من خلال استجابتها السريعة لطلب المساعدة الذي تقدمت به النيجر وتسخير خبرات مجمع سوناطراك للمساهمة في معالجة الحادث الذي طال البئر النفطي "غوميري" بحقل أغاديم، في خطوة تعكس عمق الشراكة بين البلدين وتجسد مقاربة جزائرية تجعل من التضامن الإفريقي التزاما عمليا تترجمه الكفاءات والخبرات إلى مساهمات ملموسة في مواجهة التحديات الاستراتيجية.

ونشر موقع "جورنال دو نيجر" (Journal du Niger) مقالا بعنوان "الأزمة النفطية في النيجر: مهمة ناجحة لسوناطراك"، تناول فيه استكمال الخبراء الجزائريين مهمتهم للمساعدة التقنية في تأمين البئر النفطي "غوميري W8" الذي شهد حادثا في الحقل الاستراتيجي بأغاديم.

وأوضح الموقع أن الفريق الجزائري وصل إلى منطقة التدخل في 14 أكتوبر وعمل بالتنسيق مع الفرق المحلية على تقييم الوضع واحتواء المخاطر التشغيلية والمساهمة في تأمين المنشأة، قبل تسليم تقريره التقني النهائي إلى السلطات النيجرية المختصة. 

وفي مؤشر على المستوى الذي بلغه التنسيق بين البلدين، أفادت الصحيفة بأن "الاستقبال الذي خص به الفريق أول عبد الرحمن تياني الوفد الجزائري، بحضور المسؤولين الوزاريين المعنيين بالقطاع، الأهمية السياسية البالغة التي يكتسيها هذا التضامن على المستوى الإقليمي".

وأضافت أنه "من خلال إيفاد نخبة من خبرائها التقنيين للمساهمة في معالجة الوضع الذي شهدته منشآت البلد المجاور، تؤكد الجزائر مجددا مكانتها شريكا طاقويا رائدا في المنطقة.

كما يبرهن هذا التعاون المثمر على قدرة الأطراف الإقليمية على توحيد مواردها وإمكاناتها التقنية لمواجهة الأزمات الصناعية الكبرى، بما يعزز سيادتها الاقتصادية". 

ويجسد هذا التدخل متانة علاقات التعاون بين الجزائر والنيجر، كما يؤكد أن توحيد الخبرات والكفاءات الإقليمية يشكل رافعة أساسية لمواجهة التحديات الصناعية وتعزيز الأمن الطاقوي وصون المصالح الاستراتيجية للدول على نحو مستدام.

وتبرز هذه المهمة القيمة الاستراتيجية للخبرة الجزائرية في قطاع المحروقات، حيث تضع الجزائر إمكاناتها البشرية والتقنية في خدمة التعاون الإقليمي وتؤكد قدرة مؤسساتها المتخصصة على الإسهام في التعامل مع الحوادث الصناعية المعقدة.

كما تعكس هذه المبادرة نهجا يقوم على تقاسم الخبرات وتبادل المعرفة، بما يعزز قدرات الدول الإفريقية على حماية منشآتها الحيوية وصون مواردها الاستراتيجية. 

من جهته، تناول موقع "أكتونيجر" (ActuNiger)، في تقرير له ملابسات الحادث الذي طال البئر "غوميري W-8R"، مشيرا إلى استعانة السلطات النيجرية بخبراء جزائريين من "سوناطراك" ووزارة المحروقات والهيئة الجزائرية لضبط المحروقات، للاستفادة من خبرتهم في تقييم الوضع وتحديد التدابير التقنية اللازمة للتعامل مع المخاطر التشغيلية والبيئية.

وفي تفاصيل هذه المهمة، أوضح التقرير أنه "على إثر هذا الحادث، لجأت السلطات النيجرية إلى نظيرتها الجزائرية، في إطار علاقات التعاون الممتازة التي تجمع البلدين، واستنادا إلى الخبرة التي راكمتها الجزائر في هذا المجال".

وأضاف الموقع الإعلامي النيجري أنه عقب انتهاء الزيارة، "استقبل رئيس جمهورية النيجر، الفريق أول عبد الرحمن تياني، الوفد الجزائري، واغتنم المناسبة للتعبير عن شكره وامتنانه للرئيس الجزائري السيد عبد المجيد تبون، تقديرا للاستجابة السريعة لطلب النيجر المساعدة، وتعبئة الكفاءات الجزائرية اللازمة".

ويعكس هذا الموقف تقدير السلطات النيجرية للمساندة الجزائرية ويؤكد أهمية الشراكة الثنائية في مواجهة التحديات التي تمس القطاعات الحيوية. وتتجاوز دلالات هذه المبادرة حدود التدخل التقني، لتبرز أهمية التعاون الإفريقي القائم على توظيف القدرات المتاحة داخل القارة والاستجابة للاحتياجات الفعلية للدول الشريكة. 

فالخبرات المتخصصة، حين توضع في خدمة معالجة الأزمات، تتحول إلى رافعة لتعزيز الأمن الطاقوي والحد من المخاطر الصناعية والبيئية ودعم قدرة الدول على حماية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية.

وفي هذا السياق، تكرس الجزائر حضورها شريكا إقليميا فاعلا، مستندة إلى خبرتها في مجال المحروقات وإمكانات مؤسساتها الوطنية، وإلى التزامها بتعزيز التعاون جنوب-جنوب على أسس عملية.

ويمنح هذا النهج التضامن الإفريقي مضمونا ملموسا، من خلال ربطه بتبادل الخبرات وتكامل القدرات وتنسيق الجهود لمواجهة التحديات المشتركة. 

وتؤكد التجربة الجزائرية النيجرية أن بناء شراكات إفريقية متينة لا يتحقق بالتصريحات وحدها، بل بتعبئة الإمكانات وتقديم الدعم الملموس عند الحاجة، بما يعزز الثقة المتبادلة ويخدم المصالح المشتركة.

كما تبرز هذه المبادرة أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه الجزائر في دعم التعاون القاري وترسيخ مقومات الأمن الطاقوي وتعزيز قدرة الدول الإفريقية على مواجهة الأزمات وصون سيادتها الاقتصادية.