جدد الوفد الجزائري بصفته رئيسا مشاركا لفريق عمل المبادرة العالمية للقانون الدولي الإنساني المخصص لحماية البنى التحتية المدنية، والممثل من طرف العقيد كهينة آيت عبد السلام، تمسك الجزائر بمبادئ القانون الدولي الإنساني. وتأتي مشاركة الوفد الجزائري في إطار الحوار العالمي حول القانون الدولي الإنساني، المنظم يومي 3 و 4 نوفمبر الجاري بجنيف، من قبل الحكومة السويسرية واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وأبرزت العقيد آيت عبد السلام، أن هذا التمسك ليس توجها حديثا، بل تعود جذوره إلى إرث تاريخي سبق تقنين قواعد القانون الدولي الإنساني المعاصر، تجسده ممارسات الأمير عبد القادر، لاسيما حماية الأسرى ومعاملتهم معاملة إنسانية وصون كرامتهم، فضلا عن ممارسات جيش التحرير الوطني الذي عمل خلال ثورة التحرير، على تكريس المعاملة الإنسانية واحترام قواعد الحرب.

وعلى الصعيد القانوني، تجسد التزام الجزائر بصورة بارزة من خلال إيداع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، بتاريخ 20 جوان 1960 وأثناء ثورة التحرير، وثائق الانضمام إلى اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وتعزز بعد الاستقلال بالانضمام إلى البروتوكولين الإضافيين لعام 1977، إضافة إلى مختلف الاتفاقيات المتعلقة بحظر أو تقييد بعض الأسلحة وبعض وسائل وأساليب القتال.

وأضافت العقيد آيت عبد السلام أن هذا التمسك بالمبادئ الإنسانية لم يقتصر على الانضمام إلى الاتفاقيات، بل رافقته جهود لإدماج هذه المبادئ في المنظومة القانونية والمؤسساتية الوطنية، خصوصا تلك المتعلقة بالمؤسسة العسكرية عبر نشر ثقافة القانون الدولي الإنساني وإدراجه في برامج التكوين والتدريب، لا سيما من خلال إعداد دليل القانون الدولي الإنساني للجيش الوطني الشعبي، بما يسهم في ضمان احترامه وتطبيقه على أرض الواقع.

كما اختتمت بإعادة التأكيد على قناعة الجزائر بأن ترقية القانون الدولي الإنساني مسؤولية جماعية، تتطلب التزاما متواصلا، وتعزيزا للتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وإرادة لإعطاء الأولوية للاعتبارات الإنسانية.