وضعت الجزائر وإيطاليا متابعة الاستثمارات الصناعية والزراعية في صلب محادثات جمعت الوزير الأول سيفي غريب بالسفيرة الإيطالية أليساندرا سكيافو، مع اهتمام خاص بمشروعات مجموعة «بونيفيكي فيراريزي»، صاحبة المبادرة الزراعية الصناعية في تيميمون، المقدرة بـ420 مليون يورو على مساحة إجمالية تبلغ 36 ألف هكتار.

ويتزامن التحرك مع تأكيد روما استعدادها لدعم الحوار بين الجزائر والاتحاد الأوروبي على أساس المصالح المشتركة والثقة المتبادلة.

وجرى اللقاء مساء الخميس 5 نوفمبر، وفق ما نشرته وسائل إعلام إيطالية في اليوم التالي، لاستكمال النقاش بشأن تعزيز الشراكة الاقتصادية والصناعية وتطوير استثمارات المؤسسات الإيطالية في الجزائر. 

وحظيت مشروعات «بونيفيكي فيراريزي»، المنخرطة في مبادرة زراعية صناعية ضمن «خطة ماتي» الإيطالية لإفريقيا، باهتمام خاص خلال المحادثات. كما يضع التركيز على هذه الاستثمارات الإنتاج المحلي في مقدمة جدول التعاون. فالمصلحة الجزائرية ترتبط بتوسيع إنتاج المواد الزراعية وتطوير التحويل الغذائي والخدمات المرتبطة بهما، بينما تبحث الشركات الإيطالية عن شراكات طويلة الأجل تجمع الاستثمار والتكنولوجيا والتجهيزات داخل السوق الجزائرية.

هذا وتعود الخلفية التعاقدية لمشروع تيميمون إلى جويلية 2024، عندما أُبرم اتفاق إطار للاستثمار الزراعي الصناعي. وقد أدرجت وزارة الخارجية الإيطالية المشروع في عرضها لفرص التعاون مع الجزائر، محددة قيمته بنحو 420 مليون يورو ومساحته الإجمالية بـ36 ألف هكتار. وهذه الأرقام تخص البرنامج الاستثماري، وليست إعلانًا عن تمويل جديد خلال لقاء غريب وسكيافو.

ثم استكمل المشروع مرحلة إسناد الامتياز الزراعي في فيفري 2025. وأفادت وكالة «أنسا» حينها بأن الامتياز يتيح للشركة المشتركة الجزائرية الإيطالية زراعة القمح الصلب والبقول في تيميمون لمدة لا تقل عن 40 سنة، وهو أفق زمني يتناسب مع طبيعة الاستثمار في استصلاح الأراضي والري والمنشآت الزراعية. Ansa.it وخلال 2026، ظهرت مؤشرات على توسيع النشاط.

ففي 27 مارس، تناولت وكالة «نوفا» شروع المجموعة، عبر «BF International»، في إدخال زراعة الذرة العلفية ضمن مشروعها بالجنوب الجزائري.

ويضيف هذا النشاط مجالًا يرتبط باحتياجات تربية المواشي وسلاسل إنتاج الأعلاف، إلى جانب الحبوب والبقول. Agenzia Nova وفي أواخر سبتمبر، نقلت تغطيات عن المدير العام لـ«BF El Djazair»، برونو سانتوريلي، استعداد الشركة لإطلاق حملة زراعية ثانية في أكتوبر، مع عمليات جديدة لبذر القمح. وتضع هذه المتابعة لقاء نوفمبر ضمن مسار يمتد من الاتفاق والامتياز إلى الحملات الزراعية وتطوير النشاط الإنتاجي.

وتتحدد القيمة الاقتصادية للمشروع بالنسبة للجزائر بقدرته على الجمع بين الإنتاج والتخزين والتحويل، بما يرفع حصة القيمة المضافة المتحققة محليًا. فزيادة المحاصيل تكتسب أثرًا أوسع عندما ترتبط بوحدات تستوعب الإنتاج، وخدمات صيانة وتجهيز، وكفاءات قادرة على إدارة العمليات الزراعية والصناعية.

كما يحضر التمويل والضمان ضمن خلفية هذا التعاون. ففي جويلية 2025، أعلنت المجموعة الإيطالية توقيع مذكرة تفاهم مع «SACE» لدعم تطوير مزارع نموذجية وسلاسل زراعية صناعية في الجزائر ودول إفريقية أخرى.

وأوردت، في المناسبة نفسها، أن ضمانات «SACE» على التمويلات والعقود في الجزائر بلغت نحو 2.5 مليار يورو خلال السنوات العشر السابقة، وأسهمت في تمكين مشروعات تتجاوز قيمتها الإجمالية 8 مليارات يورو.

وتشمل هذه الحصيلة نشاط المؤسسة في الجزائر، ولا تخص مشروع تيميمون وحده. وتكشف هذه الخلفية أهمية ربط الحوار الحكومي بالمؤسسات والتمويل؛ إذ تحتاج المشروعات الممتدة زمنيًا إلى وضوح في الالتزامات، وتنسيق بين المستثمرين والموردين والجهات الممولة، ومتابعة للعراقيل التي قد تؤثر في التنفيذ.

وفي هذا السياق، سبق لقاء الوزير الأول تحرك إيطالي لدى وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات. فقد تناولت محادثات سكيافو مع الوزير كمال رزيق، التي نشرتها «أنسا» يوم 5 نوفمبر، فرص التعاون بين المؤسسات وأهمية إعادة تنشيط مجلس الأعمال الجزائري الإيطالي، لتكثيف الاتصالات والمبادرات المشتركة واستكشاف شراكات جديدة.

وكانت السفيرة قد بحثت كذلك، يوم 13 أكتوبر، مع وزير الصناعة فريد كورتل فرص الاستثمار والمشروعات المشتركة. ودعا الوزير إلى تعزيز الاستثمارات الإيطالية والاستفادة من المزايا والتسهيلات التي يوفرها قانون الاستثمار، مؤكدًا مواصلة مرافقة المشروعات على أساس المنفعة المتبادلة.

وبالتوازي، شملت اتصالاتها وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية عبد القادر جلاوي، لمراجعة التعاون ووضعية الشركات الإيطالية الناشطة في القطاع. وبذلك تتوزع المتابعة على الزراعة والصناعة والبنية التحتية والتجارة، وهي حلقات متصلة في تنفيذ الاستثمار وتشغيله وتسويق إنتاجه.

أما البعد الأوروبي للقاء، فتمثل في تأكيد سكيافو رغبة إيطاليا في مواصلة أداء دور بنّاء في الحوار بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، وتعزيز علاقة تقوم على الثقة المتبادلة وتثمين المصالح المشتركة. ويمنح هذا الموقف الشراكة الثنائية امتدادًا إلى النقاش الاقتصادي الأوسع بين الجزائر وشركائها الأوروبيين.

وداد. ج