بقلم فاطمة الزهراء حمزة

لا يزال حراك جيل زد 212 حاضر في الوعي الجماعي المغربي، مع مطالب لم تُستجب بعد من طرف حكومة الاستمرارية، حكومة أخنوش التي إن لم تفوز بالمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية، تحتفظ بفرص معقولة للبقاء في السلطة.

وبعد مرور عام على المظاهرات الشعبية السلمية، تجددت أزمة الثقة بين السلطات والشباب الثائر ضد القصر الملكي وحكومة أخنوش بسبب البطالة، التهميش والفساد الذي ينخر نظام المخزن.

وبمناسبة ذكرى الاحتجاجات هذه، شهد مقر البرلمان بالرباط تجمع العشرات من الأمهات والعائلات في وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن أبناءهم المعتقلين، في أكتوبر 2025 ، والمتواجدين حاليا في ظروف احتجاز مزرية في السجون المغربية. وهتف المتظاهرون مرديين عبارة "نريد كل الأطفال أحرارا ويخرجون بعد سنة، هذا يكفي"، مُطالبين سلطات المملكة بالإفراج عن 750 معتقلا من بينهم المئات من القصر الذين لا يزالون متواجدين في السجون وسط انتهاكات مستمرة وثقتها منظمات حقوقية محلية ودولية.

ووفقا لتقرير اللجنة المغربية الوطنية لمساندة ضحايا قمع حراك جيل زد ، تفرض سلطات المخزن إجراءات عقابية قاسية ومهينة ضدهم. خاصة ضد القصر المحجوزين والذي يتجاوز عددهم حاليا 300 قاصر وطفل محجوزين ومتابعين قضائيا حسب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان. 

ووثقت كل من هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، حالات إخضاع القاصرين والأطفال المحتجزين الذين تقل أعمارهم عن 12 سنة للعزل الانفرادي، سوء التغذية، الإهانات ومنع العائلات من التواصل مباشرة معهم وحصر الزيارات في الرؤية من وراء حاجز زجاجي فقط، ممارسات نظام المخزن تتنافى مع اتفاقية حقوق الأطفال الموقعة من طرف المغرب منذ 1993.

وعلى إثر الانتهاكات المتكررة لحقوق الطفل في المغرب، أبدت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة مخاوف جسيمة وتوصيات للقصر الملكي من أجل حماية أفضل للأطفال مع إلزامه بوضع حدد لهذه التجاوزات الخطيرة.

جيل زد 212.. تشريح ثورة شباب منتفض

يشهد المغرب منذ سبتمبر 2025، واحدة من أكبر الحركات الاحتجاجية، عندما خرج الشباب المغربي للشارع مطالبا بإصلاحات جوهرية في قطاعات حيوية كالصحة، التعليم والتشغيل، وكذا مكافحة الفساد، معبرا عن خيبة أمل كبيرة في "حكومة العار" حكومة أخنوش المسؤول عن تفاقم الأوضاع الاجتماعية، الاقتصادية ومترجما قطيعة عميقة وغير مسبوقة مع نظام المخزن.

بدأت الشرارة الأولى للاحتجاجات، من أغادير، إذ لم يكن نزول جيل زاد وليد لحظة عابرة، بل نتيجة تراكمات من الإحباطات والسياسات الفاشلة بلغت ذروتها مع ما يعرف بمأساة أغادير حين توفيت 08 نساء أثناء الولادة في مستشفى عمومي، بسبب الإهمال ونقص في الأطبة. على اثر ذلك، بدأت حسابات شبابية على منصات التواصل الاجتماعي (تيك توك وإنستغرام) نشر مقاطع قصيرة تحمل عبارات مثل "المستشفيات قبل الملاعب" و"جيلنا ما يسكتش" وسرعان ما انتشر هاشتاق جيل زد 212، وتحول إلى شعار جيل كامل.

وفي يوم 27 سبتمبر، يوم الغضب الوطني، خرج المئات من الشباب في العديد من المدن المغربية في حركة احتجاجية دون أحزاب أو نقابات، ولدت من رحم المواقع الاجتماعية. غير أن وفي ليلة 30 سبتمبر إلى 1 أكتوبر تحولت هذه المظاهرات السلمية إلى مأساة حينما، قامت الشرطة المغربية بحملة اعتقالات واسعة وعنيفة ضد المتظاهرين وإطلاق الرصاص الحي متسببة بموت ما لا يقل عن 03 شباب من مدينة القليعة قرب أغادير.

فشكل موت هؤلاء الشباب، نقطة مفصلية في الحركة الاحتجاجية الشبابية وتحولت المطالب من مطالب اجتماعية واقتصادية إلى مطالب برحيل النظام ومحاسبة المسؤولين بما فيهم القصر الملكي الذي أعطى الضوء الأخضر للقوات الأمنية باستعمال القوة المفرطة ضد المتظاهرين.

شباب حراك جيل زاد 212 يرفض الحكومة الجديدة المرتقبة

إثر فوز حزب الأصالة والمعاصرة (البام) في انتخابات 23 سبتمبر 2026 وتشكيل حكومة ائتلافية جديدة مع التجمع الوطني للأحرار وهو حزب رئيس الحكومة المنتهية عهدتها، عزيز أخنوش، والذي فشل في إيجاد الحلول للعديد من الأزمات، ظل موقف شباب جيل زد 212 يتسم بـتشكك عميق ولا مبالاة مع المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين.

وسادت مشاعر خيبة الأمل والاستياء بين الشباب، الذين لا يلمسون أثرا لوعود الأحزاب في حياتهم اليومية. في ظل تفاقم أزمات البطالة، ارتفاع تكاليف المعيشة والتفاوتات الاجتماعية.

كما يواجه الشباب الحاصلون على شهادات إلى التهميش وصعوبات في الانتقال من التعليم إلى سوق العمل. في ظل هذا الوضع المزرى السائد حاليا في المغرب، انعدمت ثقة الشباب في السياسيين نتيجة حالة إحباط نقطة انطلاقها كانت هي الشعور الجماعي بأن هؤلاء داسوا على الثقة التي مُنحت خلال فترات الأزمات السياسية التي هددت الوطن، خاصة فترة 2011 ، خلال حركة 20 فبراير الاحتجاجية التي طالبت بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة. وهي مطالب متجددة لم تجد استجابة فعلية، ما خلق أزمة ثقة عميقة، تدفع الشباب المغربي إلى رفض قطعيا الحكومة الجديدة التي تمثل استمرارية السياسات القديمة المستبدة واستمرارية نفس النظام الفاشل الذي خيب آماله من قبل، ولم يستجب لمطالبه الأساسية، ولا يزال يعتقل شبابه.