زكرياء حبيبي

 انتقل نظام المخزن إلى مرحلة جديدة في حربه ضد جاره الإسباني: حرب الطائرات بدون طيار.

في دوامة التوتر هذه التي بدأت بالغزو الهائل للمهاجرين المغاربة البالغ عددهم 80 ألف مغربي إلى جيب سبتة الإسباني في 30 و31 يوليو، خلال الاحتفال بيوم العرش، تلاه الخطاب حول الاستغلال الديني والقومي لخطة الضم والتوسع الذي ألقي خلال الحملة الانتخابية التشريعية في 23 سبتمبر، وتعزيز علاقاته مع الكيان الصهيوني بالاتفاق على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين الكيانين، انتقل نظام المخزن، في محاولاته لزعزعة الاستقرار والابتزاز، إلى مرحلة انتهاك المجال الجوي الإسباني. 

فالأسبوع الماضي، شهد مطار مليلية، حادثتين على الأقل تتعلقان بطائرات مسيّرة في منطقة الاقتراب. وقد أجبرت هذه الحوادث طائرة تابعة لشركة إيبيريا من الهبوط بسبب وجود طائرة مسيّرة بالقرب من الحدود. وقد تقاعس نظام المخزن عن إخطار السلطات، كما تنص عليه اللوائح، بنيته إجراء عمليات مراقبة جوية باستخدام طائرات مسيّرة في المنطقة.

ووقع هذان الانتهاكان أثناء قيام القوات المسلحة الإسبانية بمناورات جوية بطائرات مقاتلة في مالقة وبحر البوران. وقد رُصدت هذه العمليات من قبل سرب المراقبة الجوية التاسع (EVA 9) المتمركز في موترِل، وتحديدا من نفس المنشآت التي تُسيطر على المجال الجوي لمليلية.

وأشارت مصادر عسكرية إسبانية إلى أن وجود هذه الطائرات بدون طيار بالقرب من منطقة الاقتراب من المطار ليس من قبيل الصدفة، وتربطه علنا بالانتشار العسكري لتدريبات "عين النسر 26"، التي تجري على الجانب الآخر من البحر الأبيض المتوسط، مقابل مليلية.

وحسب خبراء الطيران، فإن الوضع خطير، إذ يشكل وجود الطائرات المسيّرة ليلا في هذه المنطقة تحديدا خطرا على سلامة المطار والطائرات العاملة فيه، لا سيما أثناء الهبوط. وقد أبلغ إيفان كاسترو، وهو طيار وصانع محتوى يستخدم مدرج مطار مليلية بانتظام، عن حادثتين من هذا القبيل.

كما أكدت مصادر في الحرس المدني بمليلية وقوع الحادث، وتعتقد أن الطائرة المسيّرة المستخدمة قد تكون من الطرازات الكبيرة التي يستخدمها الدرك المغربي. مع ذلك، لم تصدر الرباط أي إشعار للملاحين الجويين (NOTAM) للإبلاغ عن تحليق الطائرة فوق هذه المنطقة.

وتؤدي هذه الإشعارات تلقائيا إلى فرض قيود على الطيران لمنع التداخل أو التعدي على مسارات طيران الطائرات الأخرى. وأفادت مصادر إيبيرية بأن انتهاكات الطائرات المسيّرة المغربية المسجلة هذا الأسبوع لا تقتصر على ذلك. فبينما تُجري إسبانيا مناورات عسكرية تحت اسم "عين الصقر" قبالة سواحل مالقة، بنشرها ست طائرات مقاتلة من طراز إف-18 وفرقاطات، أمر نظام المخزن بإجراء سلسلة من المناورات بطائرات مقاتلة من طراز إف-16، مستخدما مطار الحسيمة قرب مليلية كقاعدة. وقد صُوّرت الطائرات المغربية يوم الاثنين الماضي وهي تحلق على ارتفاع منخفض في منطقة تقع مباشرة مقابل موقع المناورات الإسبانية. كما أجرت طائرات إف-16 مغربية، باعتها الولايات المتحدة للرباط، سلسلة من المناورات على المدرج المدني في مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة. ورغم أن هذا المدرج نادرا ما تستخدمه طائرات القوات الجوية المغربية المقاتلة، إلا أنه متاح للاستخدام من قبل الطائرات العسكرية.