زكرياء حبيبي

يعمل نظام المخزن جاهدا للتدخل في الانتخابات الإسبانية المقبلة من خلال 250 ألف مغربي يتمتعون بحق التصويت في إسبانيا. ومن أجل ذلك أوعز لصحفيين ومؤثرون مغاربة، يُتابعهم مئات الآلاف، على تشجيع المغاربة الحاصلين على الجنسية الإسبانية على التصويت لصالح حزب العمال الاشتراكي الإسباني (PSOE) الذي يقوده رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، مع اقتراب الانتخابات العامة المقررة في 29 نوفمبر، حيث يُصورون بيدرو سانشيز كحليف استراتيجي للمغرب، وأن الحزب الشعبي بقيادة ألبرتو نونيز فيجو العدو اللدود.

وفي هذا الإطار، أطلقت مجموعة من الصحفيين والمحللين وصنّاع المحتوى المغاربة حملة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، تدعو المواطنين من أصول مغربية والحاملين للجنسية الإسبانية إلى دعم رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، في الانتخابات العامة المقبلة المقررة في 29 نوفمبر.

ووفقا لتحقيق نشرته صحيفة "إل إسبانيول" يقوم عدد من صناع المحتوى -الذين يتابعهم مئات الآلاف على منصتي يوتيوب وفيسبوك- بنشر رسائل داعمة للحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، حيث يربطون بين استمرار سانشيز في رئاسة الحكومة (قصر لا مونكلوا) وبين كل من مصالح المغرب ومستقبل الجالية المهاجرة في إسبانيا.

ونجد من بين هؤلاء الذين يقودون حملة لصالح سانشيز سليمان الريسوني، رئيس التحرير السابق لصحيفة "أخبار اليوم" المغربية، الذي يُؤكد أن رئيس الحكومة الإسبانية يُعدّ من أبرز حلفاء الرباط في أوروبا، ويدعو إلى دعمه انتخابيا. ويقول الصحفي: "علينا أن نساعد سانشيز كي يساعدنا هو أيضا".

ومن جانب آخر، هناك صانع محتوى اسمه زهير سلموني، الذي يتابعه نحو 45 ألف شخص على فيسبوك، يدعو المواطنين المغاربة الحاصلين على الجنسية الإسبانية على المشاركة في الانتخابات ودعم حزب العمال الاشتراكي الإسباني . وفي مداخلاته، يُحذّر سلموني من العواقب الوخيمة التي قد تترتب على مصالح المغرب في حال خروج سانشيز من الحكومة.

وتصاعد الجدل بعد أن شكك بعض هؤلاء المتحدثين باسم المغرب في السيادة الإسبانية على سبتة ومليلية، واصفين إياهما بأراض محتلة، في حين دافعوا في الوقت ذاته عن استمرار سانشيز في منصبه نظرا لتقاربه السياسي مع المغرب.

يرى عديد المراقبين أن هذه المنشورات تندرج ضمن استراتيجية منسقة تهدف إلى التأثير على الانتخابات الإسبانية. كما أن هذه التحركات تفتح الباب واسعا عما إذا كان نظام المخزن قد يدفع أو دفع أموالا للحزب الاشتراكي، دعما لحملته الانتخابية.

ويُذكِّر هذا الوضع بما حدث خلال الانتخابات الإسبانية عام 2023، حين قام ممثلون عن "الاتحاد الاشتراكي للقوى الشعبية" المغربي أيضا بالترويج للتصويت لصالح "حزب العمال الاشتراكي الإسباني" (PSOE) في أوساط المواطنين الإسبان من أصل مغربي.

كما أدى نشر هذه الدعوات من جهات معروفة بقربها من نظام المخزن، إلى إعادة فتح النقاش حول احتمالية تأثير أطراف خارجية على العمليات الانتخابية في إسبانيا، لا سيما في ظل علاقات دبلوماسية واسعة تجمع بين حكومتي بيدرو سانشيز ومحمد السادس.