زكرياء حبيبي

في خضم زيارة ايمانويل ماكرون إلى إسبانيا، رفض مجلس الشيوخ الإسباني معاهدة الصداقة مع فرنسا قبل دقائق قليلة من بدء مأدبة العشاء الرسمية في القصر الملكي.

وشابت مراسم الاستقبال الخاصة بحفل العشاء الرسمي في القصر الملكي تأخيرات ملحوظة، إذ غادر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وهو يشعر بالأسف إزاء بقاء "معاهدة الصداقة" معلّقة في مجلس الشيوخ بانتظار المصادقة عليها منذ عام 2023، وهي خيبة أمل كبيرة لا شك للرئيس الفرنسي.

وعقب مراسم التحية التي بدأت بتأخير ناهز نصف ساعة في قاعة العرش، أقيمت مأدبة عشاء شارك فيها نحو مائة مدعو. واستهل الملك الأمسية بإلقاء كلمة تطرق فيها -للمرة الثانية خلال شهرين- إلى الأزمة التي تشهدها سبتة، قائلا: «علينا أيضا إبداء المزيد من الفعالية والتضامن في حماية الحدود الخارجية للاتحاد. إن ما حدث في سبتة هذا الصيف -أي التدفق الهائل لعشرات الآلاف من الأشخاص الذين عبروا بشكل غير قانوني حدودا إسبانية تُعد في الوقت ذاته حدودا أوروبية- يُعد أمرا غير مقبول، ويشكل تحديا كبيرا، سواء على صعيد الأمن والنظام العام أو على الصعيد الإنساني».

وأمام أنظار ماكرون، حثّ الملك أوروبا على الانخراط في الدفاع عن حدود لا تقتصر صفتها على كونها إسبانية فحسب، إذ صرّح قائلا: "إن هذا الوضع يستوجب تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، سواء على صعيد الموارد أو آليات التعاون، فلا يمكن للدول التي تواجه ضغوطا متزايدة بحكم موقعها على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تتحمل بمفردها مسؤولية تقع على عاتق الجميع".

ودافع الملك فيليبي عن الاتحاد الأوروبي في مرحلة وصفها بالمضطربة ويكثر فيها الحديث عن انهيار النظام الدولي، وإعادة تموضع القوى العظمى، والحمائية التجارية، والانفصال التدريجي لسلاسل القيمة.