أبرز رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، التطور الذي تشهده شعبة القمح الصلب في الجزائر، حيث يتوقع أن تصل إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في الموسم الفلاحي الحالي.

وفي لقائه الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، الذي بث سهرة أمس الاثنين عبر قنوات التلفزيون والإذاعة الوطنية، اعتبر رئيس الجمهورية بأن تحقيق هذه النتيجة هو بمثابة "معجزة"، مشيرا إلى جملة العوامل الإيجابية التي ساهمت في رفع الإنتاج الوطني وعلى رأسها تغيير المسار التقني والمستوى الجيد من التساقطات المطرية.

وفضلا عن تقليص فاتورة الواردات من القمح الصلب بأكثر من 5ر1 مليار دولار، فإن تحقيق الاكتفاء الذاتي يكرس "النخوة الوطنية" ويجسد جهود الجزائر لبلوغ السيادة الغذائية، يقول رئيس الجمهورية. وفي هذا السياق، أشار رئيس الجمهورية إلى "الوثبة" التي شهدها القطاع الفلاحي عموما، حيث باتت منتجاته تلقى رواجا في الخارج بعدما "كنا نستورد البصل والثوم والبطاطا قبل عشر سنوات"، مضيفا بأن "النتائج المحققة جاءت بفضل وجود جو اقتصادي وفر أسباب النجاح كالربط الكهربائي".

ويتجه القطاع إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في معظم شعبه الفلاحية، باستثناء شعبة اللحوم التي "لا تزال تعاني من المضاربة" حسب رئيس الجمهورية، الذي أكد بأن الدولة ستتصدى لذلك. وخارج قطاع الفلاحة، ذكر رئيس الجمهورية بأن قطاع تكرير النفط تمكن في 2022 من تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الوقود (البنزين والكيروسين) مع الشروع في التصدير، لافتا إلى صادرات هذا القطاع ستنمو بقوة بعد دخول مصفاة حاسي مسعود الخدمة.

كما يتجه من جانبه القطاع الصناعي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من الشعب على غرار الأجهزة الكهرومنزلية والعتاد الكهربائي، مع إمكانيات تصدير كبيرة، يضيف رئيس الجمهورية، الذي أشار إلى ان المتعاملين الاقتصاديين التزموا من خلال مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، بتصدير ما قيمته نحو 30 مليار دولار خارج المحروقات في آفاق 2030/2029 وهو ما يضاهي مداخيل النفط.

ولدى تطرقه إلى المشاريع الاقتصادية المهيكلة الكبرى، أبرز رئيس الجمهورية أهمية مشروع السكة الحديدية الجزائر العاصمة- تمنراست، والذي يمر الآن إلى مرحلة "السرعة القصوى في التنفيذ"، مذكرا بمزايا هذا المشروع من تسهيل التنقل وتقليل تكلفة البضائع وإعادة انتشار السكان، تحسين التهيئة العمرانية واستغلال الموارد الموجودة في المناطق البعيدة.

وينتظر ان يتم استلام المشروع في 2028، وفقا لرئيس الجمهورية الذي أوضح بأن هذا الخط سيسمح للجزائر بتأكيد دورها الريادي في تحقيق الاندماج الإفريقي.

وعن إستراتيجية الجزائر لتحقيق الأمن المائي، أوضح رئيس الجمهورية، أنها متواصلة لتأمين التزويد بمياه الشرب ومواجهة ظاهرة شح التساقط، وذلك عبر تسريع وتيرة برنامج محطات تحلية مياه البحر على طول الشريط الساحلي والذي سيسمح بتحويل الجزائر إلى بلد رائد عالميا في هذا المجال بنسبة اعتماد تصل إلى 62 بالمائة من الاستهلاك بحلول 2029.

وحول الجهود المبذولة لتحسين مناخ الأعمال في الجزائر، لفت رئيس الجمهورية إلى الدور الهام الذي يلعبه "الشباك الوحيد" الذي يسمح لأصحاب المشاريع الاستثمارية بتوفير الوقت والجهد، وتفادي الإجراءات البيروقراطية، مشددا على ضرورة مسايرة القطاع البنكي للتحولات الحاصلة.

وفي سياق ذي صلة، اعتبر رئيس الجمهورية بأن خروج الجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (غافي) يمثل "مكسبا مهما" وثمرة مجهودات جبارة بذلت على عدة أصعدة من شأنه المساهمة في استقطاب استثمارات جديدة وتعزيز الثقة لدى المستثمرين وضمان شفافية المعاملات.

وحول مساعي الحفاظ على القدرة الشرائية، أكد السيد الرئيس بان التدابير المتخذة بما في ذلك تلك المتعلقة بحماية وتشجيع المنتوج المحلي والتوجه نحو الصادرات خارج قطاع المحروقات، سمحت بتحكم أفضل في معدلات التضخم حيث هبطت "بشكل كبير" ليصل الى 2 بالمائة في 2026، بعد أن تجاوزت 11 بالمائة خلال سنوات سابقة.