إسماعيل فراس

في مساهمة للصحفي النيجري، أماني مونكيلا بوريما، نشرتها الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية، أشاد الصحفي مونكيلا، بالعلاقات الجزائرية النيجرية، فيما أشار إلى الدور الاستراتيجي الذي تلعبه الجزائر في منطقة الساحل بما يسهم في بناء فضاء أكثر أمنا واستقرارا. بالنسبة للصحفي النيجري، فإن الجزائر أثبتت نفسها باعتبارها إحدى الدول الإفريقية التي تتحمل مسؤولياتها كاملة، وفي الوقت نفسه توفر الطمأنينة والضمانات لجيرانها وللمجتمع الإفريقي وللعالم.

وفي هذا السياق، يُعترف للجزائر بواجب تاريخي يتمثل في كونها «مكة جميع الثوار» وملاذ الشعوب الباحثة عن السلام والحرية، كما يُشاد بتمسكها الثابت بمبادئ الحياد وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. الجزائر حسب الصحفي مونكيلا، بنت في عهد كل من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، والرئيس النيجري الجنرال عبد الرحمن تياني، علاقات على أساس الأخوة والوحدة والتضامن، وهو أساس لم يتوقف عن الترسخ منذ استقلال البلدين.

واليوم، يقول الصحفي النيجري، تبلغ هذه الروابط مرحلة استراتيجية مهمة، تعكس متانة التبادلات الثنائية وتشمل هذه الديناميكية قطاعات أساسية، من بينها الطاقة، والصحة، والأشغال العمومية، والتعليم العالي، والصناعة، والمؤسسات الناشئة، والبيئة، والنفط، والاتصال، والتجارة.

ويرى الصحفي مونكيلا أنه عندما تبلغ دولة مرحلة من النضج والمسؤولية الجيوسياسية، فإنها تتعامل بوعي مع مواطن ضعف جيرانها وشركائها، ونقاط قوتهم، والفرص المتاحة أمامهم. ولا تهدف مبادراتها إلى القمع أو الإذلال، ناهيك عن الإخضاع، وإنما إلى الطمأنة.

ولذلك، فإن العلاقات بين الجزائر والنيجر ليست مجرد علاقة تاريخية، بل هي أيضاً غنية بالدروس، ويمكن أن تشكل نموذجاً ملهماً للقارة، حيث أن هذه السياسة القائمة على الطمأنة تستمد جذورها من التاريخ، فعندما يرفض شعب الخضوع والاستعباد، فإنه يختار طريق المقاومة، وينجب شخصيات مسؤولة ومعتزة بكرامتها.

وفي هذه النقطة بالذات يستدل الصحفي النيجري بمسار الأمير عبد القادر (1808–1883) الذي يظل واحداً من أعظم الرموز العالمية للتسامح والإنسانية والسلام. ومن ثم أشاد مونكيلا، بالدبلوماسية الجزائرية التي أظهرت حسبه مؤخراً، وبقدر كبير من الحنكة والمهارة، خبرتها في تبديد سوء الفهم خلال فترة التوتر في العلاقات مع مالي، مؤكدة نضجها وإرادتها الثابتة في الحفاظ على التضامن الإقليمي.

وقد أشادت دول تحالف دول الساحل (AES) في هذا السياق، بموقف هذا «الأخ الأكبر» القادر على جمع نظرائه حول أهداف مشتركة. وبرأي المحلل النيجري، فقد كشف تاريخ الشعب الجزائري عن رجال ونساء استثنائيين تركوا أملاً مستداماً للأجيال القادمة، ليعود مرة أخرى إلى شخص الأمير عبد القادر، الذي قال إنه كان قبل كل شيء، صانعاً للانسجام بين الشعوب، ومؤمناً بأن الإيمان الحقيقي يتجلى في الإحسان إلى الآخرين واحترامهم.

وقد شكّل هذا الاحترام المتبادل الدليل التاريخي الذي رسخ اتحاد الشعبين خلال رئاسة الراحل هواري بومدين في الجزائر وسيني كونتشي في النيجر. ومن المهم التذكير بأن الجذور المعاصرة لهذه العلاقات، التي تعود إلى الفترة **1954–1962**، تشكلت في إطار التضامن المناهض للاستعمار. فقد أتاح التجاور الحدودي لسكان شمال النيجر وجنوب الجزائر إقامة تبادلات بشرية ومادية مستمرة، مما سهّل التجسيد العملي للتضامن الإفريقي.

ومنذ استعادة الجزائر استقلالها سنة 1962، أسس هذا الرصيد الدبلوماسي لعلاقات رسمية مستقرة وهادئة ودائمة. وتؤكد الجزائر اليوم، أكثر من أي وقت مضى، موقعها كشريك مثالي وبلد شقيق يتمتع بدرجة عالية من الوفاء بالنسبة إلى النيجر. وعليه يؤكد الصحفي مونكيلا، أن العلاقات بين نيامي والجزائر، تشهد ديناميكية قوية بشكل خاص، تدفعها إرادة سياسية مشتركة لتعزيز شراكة تقوم على السيادة والثقة والاحترام المتبادل.

وفي الجزائر كما في نيامي، تشيد السلطات بوتيرة التعاون الثنائي، الذي تُرجم إلى تقدم ملموس ومهم، من أبرز مظاهره البنية التحتية والطاقة، حيث يشكل إنجاز محطة كهرباء التضامن بقدرة 40 ميغاواط في نيامي خلال فترة قياسية إحدى أكثر الأدلة الملموسة على هذا الالتزام.

ويضاف إلى ذلك إيصال تجهيزات طبية وبحثية متطورة إلى أغاديز، وتحديث المحاور الطرقية، ولا سيما الطريق العابر للصحراء، فضلاً عن زيادة حصة المنح الدراسية الممنوحة للطلاب النيجريين. وفي المجال النفطي، يعكس استغلال حوض كافرا تصميم النيجر على تثمين موارده وتنويع شراكاتها، كما يمثل إبرام معاملات FOB بين **سونيديب (SONIDEP)** و**سوناطراك (SONATRACH)** مرحلة مهمة في تعزيز التنسيق بين الشركتين الوطنيتين، بدعم تقني يشمل التكرير، ونقل التكنولوجيا، والتكوين، والدراسات الجيولوجية.

ليصل الصحفي النيجري إلى التكامل الإقليمي حيث يبقى المشروع الرئيسي المتمثل في أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP)، الذي سيربط نيجيريا بأوروبا مروراً بالنيجر والجزائر، حجر الأساس لهذه الرؤية المشتركة في مجال التكامل الطاقوي والتنمية الاقتصادية على مستوى القارة.

العلاقات بين نيامي والجزائر لا تقتصر كما قال، مونكيلا، على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، بل تمتد إلى المجال الأمني، وهو مجال لا غنى عنه في ظل سياق إقليمي يتسم باستمرار التهديدات الإرهابية وإعادة تشكيل موازين القوى في منطقة الساحل.

وقد تجسد هذا التضامن الأمني، على وجه الخصوص، في ظهور أربع مقاتلات من طراز سوخوي في أجواء نيامي، مرفوقة بطائرة للتزود بالوقود بعيدة المدى، وذلك في إطار مهام دورية خلال أحداث حرجة مرتبطة بمحاولات زعزعة الاستقرار. وبعيداً عن البعد العملياتي لهذا الحضور، فإنه يعكس مستوى الثقة المتبادلة بين الدولتين وعزمهما على تأمين فضائهما المشترك. وترافق ذلك مع تعزيز مباشر لقدرات القوات النيجرية، تجسد في تسليم نيامي أربع مروحيات قتالية، منها مروحيتان من طراز **Mi-24V** ومروحيتان من طراز **Mi-171**، إلى جانب تجهيزاتها اللوجستية وذخائرها.

هذا التطور في القدرات يمنح محور *نيامي–الجزائر** بُعداً استراتيجياً بالغ الأهمية، كما يبرز إمكانية قيام شراكة قادرة على الاستجابة في الوقت نفسه لمتطلبات التنمية والأمن والسيادة. وبذلك يعمل البلدان على صياغة نموذج للتعاون بين دول الجنوب، يقوم على تثمين الموارد والكفاءات الإفريقية في خدمة السلام والاستقرار في القارة.