ع. خالد

 على عكس ما اشتغل عليه النظام المغربي طيلة العام الفارط بدواعي تضليل الرأي العام الداخلي في بلاده وكذا الرأي العام الدولي حول تأويلات وهمية للقرار الأممي 2797 خدمة لأجنداته في تعاطيه مع ملف تسوية القضية الصحراوية، حملت تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، التي صدرت في تقريره السنوي الأخير بخصوص الصحراء الغربية، الذي سيعرض على أعضاء مجلس الأمن الدولي في جلسة مغلقة يوم 8 أكتوبر الجاري، حججا دامغة تُقبر خزعبلات نظام المخزن.

وفي هذا السياق، أوصي غوتيريش مجلس الأمن الدولي بتمديد ولاية بعثة مينورسو لمدة عام آخر حتى 31 أكتوبر 2027، مع مراعاة التطورات في العملية السياسية. الأمين العام للأمم المتحدة، جدد التأكيد على حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير، معربا عن قلقه البالغ إزاء وضع حقوق الإنسان في الإقليم المحتل، كما انتقد منع مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة إلى دخول الإقليم منذ 2015 على الرغم من الطلبات المتكررة التي قدمها المكتب لإجراء زيارة فنية.

وأكد غوتيريش، في ذات التقرير على ضرورة إخضاع أي مقترح لمشاورات هادفة مع شعب الصحراء الغربية، بحيث يكون لهم خيار حر وطوعي لقبوله أو رفضه، معتبرا أن هذه المشاورات ضرورية لضمان عدم حرمان شعب الصحراء الغربية من حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.

الأمين العام الأممي أشار إلى أن اعتماد قرار مجلس الأمن 2797 سمح بعقد ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة لحل القضية الصحراوية، كما حث بشدة على اغتنام هذه الفرصة للتقدم نحو حل سياسي مقبول للطرفين أي بين المغرب وجبهة البوليساريو يوفر حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية وفقا لقرارات مجلس الأمن. وفيما يتعلق بحقوق الإنسان في الصحراء الغربية، عبر غوتيريش عن قلقه البالغ إزاء الوضع الحقوقي، مبرزا أهمية الرصد المستقل والنزيه والشامل والمستدام لوضع حقوق الإنسان لضمان حماية جميع سكان الصحراء الغربية. 

وذكر في ذات السياق بالتقارير التي توثق ما يواجهه المراقبون الدوليون، بمن فيهم البرلمانيون والمحامون والصحفيون، من قيود لولوج الإقليم، حيث منع العشرات من الدخول أو طردوا.

وبخصوص وضع السجناء الصحراويين، عبر غوتيريش عن قلقه من وضع أسرى مجموعة "أكديم إزيك"، لافتا إلى أن لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب أصدرت قرارات بشأن أربعة معتقلين منهم وخلصت إلى أن الحالات تشير إلى نمط ثابت من الاعتقالات التعسفية والحبس الانفرادي وأعمال التعذيب أو سوء المعاملة أثناء الاستجوابات واستخدام الاعترافات المنتزعة بالإكراه في الإجراءات القضائية.

يشار إلى أنه بداية من يوم الخميس القادم ستعقد سلسلة من المشاورات حول القضية الصحراوية تشمل كل من إحاطة من المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، إلى جانب إحاطة من الممثل الخاص ورئيس بعثة المينورسو، ألكسندر إيفانكو.

وتأتي هذه المشاورات تمهيداً لحسم مجلس الأمن في تجديد ولاية بعثة "المينورسو" التي تنتهي في 31 أكتوبر 2026، مع اختبار مواقف أطراف النزاع والوقوف على آخر تطورات العملية السياسية والتقارير الأممية ذات الصلة.