زكرياء حبيبي

حذّرت مصادر مطلعة من فتور في التعاون الأمني بين مدريد والرباط، في الوقت الذي تنتظر فيه القاضية ماريا تاردون ردا بشأن ممر "تاراخال". فالتحقيق الذي تجريه قاضية "المحكمة الوطنية"، بشأن التدفق الجماعي وغير النظامي للمهاجرين إلى سبتة في شهر يوليو الماضي، يقترب من عتبة سبق للقاضية أن حاولت تجاوزها -دون نجاح- في إطار قضية كبرى أخرى من القضايا التي تنظر فيها والمتعلقة بالمخدرات التي لها علاقة بالمغرب.

وثمة سابقة ملموسة تثير قلق القاضية المكلفة بالتحقيق -الذي يهدف إلى تحديد ما إذا كان التوغل في المدينة المتمتعة بالحكم الذاتي قد شكّل انتهاكا جسيما لـ "سلامة أراضي إسبانيا" وما إذا كان من شأنه المساس بسلم الدولة أو استقلالها- وهي: أول "نفق للمخدرات" (ناركوتونيل) اكتُشف في مارس 2025 في إطار "عملية هاديس"، والذي كان يربط تحت الأرض بين منطقة "تاراخال" التجارية ومدينة الرباط.

وبعد مرور أكثر من عام على طلب قاضية محكمة التحقيق المركزية رقم 3 في المحكمة الوطنية —المكلفة أيضا بهذا التحقيق— المساعدة من المغرب عبر "إنابة قضائية" لتحديد ما يوجد عند الطرف الآخر من هذا النفق (الذي استُخدم أيضا، كما كشفت وسائل إعلام إسبانية، لدخول المهاجرين بطريقة غير نظامية)، لم تُقدم سلطات الرباط حتى الآن المعلومات المطلوبة.

ويكتسي غياب الرد هذا، المستمر منذ فبراير 2025، أهمية خاصة في ضوء التحقيقات المفتوحة بشأن الأحداث التي وقعت في يوليو الماضي في مدينة سبتة. ووفقا لمصادر ذكرتها صحيفة "لا راثون"، لا يتعاون المغرب حاليا مع تحقيقات الشرطة الإسبانية بالقدر المطلوب للدفع قدما ببعض مسارات التحقيق المتعلقة بأحداث سبتة.

ومن ناحية أخرى، يسود "قلق" معين في أوساط المتابعين عن كثب لهذه التحقيقات — التي تتناول "انتهاكا صارخا للسيادة الترابية لإسبانيا" يتسم بـ "نية" المساس بالدولة — إزاء احتمال تكرار سيناريو "نفق المخدرات".

وعلى الصعيد الأمني تحديدا، يبدو أن حالة من "الفتور" قد بدأت تظهر في الأسابيع الأخيرة، تزامنا مع الجدل الذي أثاره التقرير الذي أعدّه "المركز الوطني للهجرة والحدود" (CENIF) التابع للشرطة الوطنية، والذي أُحيل إلى القاضية تاردون.

فقد وصفت وثيقة الشرطة عملية الدخول الجماعي التي وقعت أواخر شهر يوليو بأنها "منظمة"، مستبعدة أن تكون ظاهرة "عفوية" بحتة نظرا لوجود عناصر تشير إلى "تخطيط مسبق وتكتيكي"، كما أشارت بأصابع الاتهام إلى تورط محتمل للمغرب في هذا الاقتحام الجماعي للمدينة المتمتعة بالحكم الذاتي. 

وفي قرار قضائي صدر بناء على تقرير العناصر الأمنية، أوضحت قاضية "المحكمة الوطنية" أن سلوك شرطة الرباط لم يعكس مجرد "تساهل" — إذ لم تحاول احتواء الحشود المتواجدة قرب الحدود أو تفريقها — بل كان يرقى أيضا إلى مستوى "التوجيه النشط"، حيث كان عناصر الأمن المغاربة أنفسهم يُقدمون "إرشادات" للأشخاص الذين يعبرون الحدود بشكل غير قانوني.

ويسود القلق لدى الجهات القضائية الإسبانية، إذ إن نظام المخزن - تماما كما تجاهل سابقا طلبات المساعدة القضائية المتعلقة بـ "نفق المخدرات" (الذي يُعتقد أنه استُخدم لسنوات لتهريب الحشيش إلى إسبانيا والالتفاف على الرقابة الحدودية) - سيتجاهل أيضا الطلبات القضائية التي أعلنت القاضية "تاردون" عزمها إصدارها.

وتوجد بعض الإجابات التي تسعى المحكمة الوطنية للحصول عليها في إطار هذه الإجراءات القضائية خارج الأراضي الإسبانية، ويُعد تدخل المغرب أمرا لا غنى عنه نظرا للتشعبات التي تصل إلى الرباط. ومع ذلك، إذا ظلت الرباط "مترددة" في الاستجابة، فقد تظل بعض مسارات التحقيق دون متابعة، مما يُعيد إلى الأذهان سيناريو "نفق المخدرات".

ويرى عديد المراقبين أن تهرب نظام المخزن ليس سوى أكبر دليل على تورطه سواء في قضايا المخدرات أو قضية غزو سبتة.