نظم الحزب الوطني الريفي بمدينة أنتويرب البلجيكية وقفة إحياء للذكرى التاسعة لاستشهاد الشاب الريفي عماد العتابي, الذي سقط برصاص الجيش المغربي خلال مظاهرات 20 يوليو 2017 بمدينة الحسيمة, في الريف المحتل.
وحمل المتظاهرون أعلام جمهورية الريف ولافتة كبيرة لضحايا نظام المخزن, مرددين عبارات تندد بانتهاكات حقوق الإنسان وتطالب بمساءلة كل المتورطين في هذه الجرائم وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب التي تشجع المخزن على التمادي أكثر في جرائمه, كما طالبوا بتمكين الشعب الريفي من حقه في تقرير المصير.
وفي تصريح له خلال هذه الوقفة, قال نائب رئيس الحزب الوطني الريفي, يوبا الغديوي, أنه بعد مرور تسع سنوات على هذه الجريمة, ما تزال أسئلة الحقيقة والعدالة معلقة, متسائلا عن أسباب "عدم فتح تحقيق مستقل يكشف الحقيقة كاملة".
واعتبر أن هذه الوقفة "ليست لإحياء ذكرى استشهاد عماد العتابي فحسب, بل للتأكيد على أن قضيته ما تزال حية في وجدان الشعب الريفي وأن من يعتقد أن مرور هذه السنوات كفيل بأن يجعلنا ننسى لا يعرف معدن هذا الشعب البطل ووفاءه لدماء شهدائه".
بدوره, أوضح رئيس مكتب حزب الريف بإسبانيا, محمد الدوهري, في تصريح له, أن إحياء ذكرى استشهاد عماد العتابي وغيره من الريفيين "محطة تتجدد كل سنة من أجلأن يبقى صوت الشهداء الريفيين يصدح في كل الأرجاء".
وأضاف : "نقول لنظام الاحتلال المغربي أننا سنبقى نفضح جرائمك ضد الشعب الريفي حتى نصل إلى تحقيق هدفنا ومبتغانا, ألا وهو استرجاع سيادة الشعب الريفي على جميع أراضيه".
وبالمناسبة, أفاد المتحدث أن فرع الحزب الوطني الريفي بإسبانيا بصدد وضع خارطة طريق من أجل إيصال صوت ورسالة الشعب الريفي إلى المجتمع المدني والأحزاب والإعلام الاسباني, لأن الشعب الإسباني -كما قال- هو "شعب جار", مجددا التأكيد على "استمرار النضال إلى غاية تحقيق استقلال الريف".
وكان عماد العتابي قد أصيب برصاصة في الرأس خلال مشاركته في مسيرة سلمية عام 2017 للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ورفع العسكرة عن منطقة الريف والاستجابة للمطالب الاجتماعية والاقتصادية لسكان المنطقة. وقد شهدت تلك المسيرة السلمية مشاركة عشرات الآلاف من المواطنين قبل أن تتدخل أجهزة قمع المخزن لتفريقها بالقوة.
وقد وثقت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان, في تقرير لها, تجاوزات وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خلال تلك المسيرة, مؤكدة استعمال قوات المخزن القوة المفرطة وغير المبررة ضد المشاركين وغير المشاركين.
وتمثل هذه الذكرى محطة متجددة لتسليط الضوء على جرائم الاحتلال المغربي المتواصلة في حق أبناء الريف, كان آخرها اعتقال الإعلامي علي لمرابط من قبل أجهزة الاستخبارات المغربية يوم 12 يوليو الماضي, مباشرة عقب وصوله إلى مطار طنجة قادما من برشلونة, قبل أن تضطر إلى إطلاق سراحه تحت ضغط المنظمات الحقوقية الدولية والصحافة العالمية.
وأكد علي لمرابط, الذي يحمل الجنسية الفرنسية, في تصريحات صحفية عقب إطلاق سراحه, أنه تعرض للتعنيف الجسدي, مشيرا إلى أنه حرم من حقه في تعيين محام للدفاع عنه.
وفي سياق محاولات المخزن لزعزعة استقرار المنطقة, دقت تقارير حقوقية وإعلامية ناقوس الخطر إزاء تنامي ظاهرة انتشار المخدرات الصلبة بعدد من مدن الريف, بعدما بلغت مستويات غير مسبوقة, وباتت تشكل تهديدا حقيقيا للأمن والاستقرار الاجتماعي, مشيرة إلى أن شبكات الاتجار بالمخدرات, التي تتمتع بنفوذ كبير وحماية النظام المخزني, وسعت نشاطها بصورة لافتة خلال الفترة الأخيرة.
يأتي ذلك في وقت سجلت فيه القضية الريفية العديد من الانتصارات, رغم مناورات ودسائس نظام المخزن الذي جند عملاء لملاحقة الناشطين الريفيين, خاصة في دول أوروبا, وهو ما كشف عنه تحقيق لمجلة هولندية وأثاره نواب في البرلمان الهولندي.
ومن أهم هذه الانتصارات, افتتاح عدة تمثيليات دبلوماسية في عدد من الدول, آخرها إسبانيا, حيث تم تنصيب محمد الدوهري رئيسا لفرع الحزب, وهو ما يعتبر خطوة هامة في مسار الدفاع عن حقوق الشعب الريفي, لا سيما في ظل العلاقات التي بناها الحزب مع تشكيلات سياسية إسبانية.
ومن أبرز محطات تدويل قضية الريف, تنظيم المؤتمر الدولي رفيع المستوى بالعاصمة الإسبانية, مدريد, شهر مايو الماضي, وسط مطالب ملحة بضرورة تمكين شعب الريف من حقوقه المشروعة, وفي مقدمتها الحق في تقرير المصير.