تُواجه دبلوماسية نظام المخزن اختبارات متزايدة في ملف الصحراء الغربية، في ظل استمرار تمسك الأمم المتحدة بمبدأ حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، وعدم تمكن الرباط، رغم شبكة تحالفاتها الدولية، المبنية على التنازلات والانبطاح...، من تحقيق توافق أممي يحسم النزاع وفق مقترح "الحكم الذاتي". واقع يُعيد طرح تساؤلات بشأن حدود المكاسب الدبلوماسية المغربية ومدى قدرتها على تحويل الدعم الثنائي إلى اختراق دولي حاسم.

تُؤكد المداولات الأممية بشأن الصحراء الغربية استمرار حضور القضية ضمن أجندة تصفية الاستعمار، مع بقاء حق تقرير المصير أحد المرتكزات الأساسية في معالجة النزاع، وفي المقابل، يُواصل المغرب الترويج لمقترح الحكم الذاتي، وسط تباين مواقف أعضاء مجلس الأمن بشأن آليات التسوية، وهو ما يعكس غياب توافق دولي شامل حول الطرح المغربي.

وشكل تطبيع المغرب علاقاته مع الكيان الصهيوني سنة 2020 أحد أبرز رهانات سياسته الخارجية، في مسعى لتعزيز موقعه الدبلوماسي وتوسيع دائرة الدعم لموقفه بشأن الصحراء الغربية، غير أن هذا التقارب أثار جدلًا بشأن كلفته السياسية وانعكاساته الإقليمية، فضلًا عن حدود قدرته على تحقيق مكاسب مستدامة في ملف النزاع. 

ورغم المواقف الداعمة للمقترح المغربي من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا في محطات مختلفة، فإن ذلك لم يؤد إلى إنهاء الخلاف داخل المنظومة الأممية، فالتوازنات داخل مجلس الأمن وتباين حسابات القوى الدولية يجعلان من الصعب اختزال مآلات القضية في مواقف الحلفاء التقليديين للرباط.

ويظل مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية -المينورسو- عنصرًا أساسيًا في معادلة الاستقرار، بالنظر إلى دورها في مراقبة وقف إطلاق النار، وأي تغيير في طبيعة مهامها أو وجودها قد يثير مخاوف بشأن الوضع الميداني، خاصة مع استمرار التوتر بين المغرب وجبهة البوليساريو وغياب تسوية سياسية نهائية.

وبين إصرار المغرب على مقترح الحكم الذاتي وتمسك جبهة البوليساريو بحق تقرير المصير، تبدو القضية الصحراوية بعيدة عن الحسم، كما تكشف التطورات أن التحالفات الدولية، مهما بلغت قوتها، لا تضمن وحدها إنهاء النزاعات أو فرض تسويات لا تحظى بتوافق أممي، الأمر الذي أدى إلى تعثر رهانات المخزن في تحقيق حسم دبلوماسي نهائي حول ملف الصحراء الغربية.

 أمينة. ش