دقت هيئات حقوقية صحراوية ناقوس الخطر إزاء الإجراءات الانتقامية التي يمعن فيها الاحتلال المغربي في حق الأسرى الصحراويين المضربين عن الطعام لليوم الثامن تواليا، مطالبة بتحرك دولي عاجل من أجل حمايتهم وضمان احترام حقوقهم الأساسية وفقا لما تكفله المواثيق الأممية ومبادئ القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

وفي هذا الإطار، سجلت "الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية"، في بيان لها، استمرار القيود المفروضة على الزيارات والتواصل والحصار الإعلامي المفروض على عدد من المعتقلين، فضلا عن مراقبة عائلاتهم والضغط عليها"، مشيرة إلى أن "عمليات الترحيل والتفريق والعزل تشكل إجراءات انتقامية على خلفية الإضراب والمطالب التي يرفعها المعتقلون"، محملة السلطات المغربية المسؤولية عن سلامتهم.

وأكدت في هذا السياق ما تم تداوله مؤخرا من أخبار بخصوص نقل الأسير المدني الصحراوي النعمة أسفاري من سجن القنيطرة المغربي إلى سجن لودايا بمراكش، حيث يواصل إضرابه عن الطعام في ظروف صحية حرجة. كما تأكدت اليوم الأربعاء من مصادر عائلية خبر نقل الأسير المدني حسان الداه من سجن القنيطرة إلى سجن بن جرير، حيث يواصل بدوره إضرابه المفتوح عن الطعام وسط "ظروف كارثية"، مناشدة الأمم المتحدة والآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان التدخل "العاجل" لحمايتهم وضمان سلامتهم ووضع حد لسياسة الترحيل والعزل والحصار واحترام حقوقهم الأساسية.

من جهتها، حذرت الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي "ايساكوم"، من التدهور المتواصل لأوضاع الأسرى المدنيين الصحراويين في السجون المغربية، داعية إلى تدخل دولي "عاجل وفعال" لحماية حقوقهم وضمان سلامتهم في ظل استمرار الأسرى من مجموعة "اكديم إزيك" في إضراب عن الطعام منذ 23 سبتمبر الجاري.

وأرجعت ذات الهيئة هذا الوضع إلى "استمرار إدارة السجون المغربية في اعتماد أساليب ممنهجة للتضييق على الأسرى تشمل المنع والتعنيف والعزل والإبعاد والإهمال الطبي، إلى جانب ممارسات تمس بحقوقهم وبعلاقتهم بمحيطهم داخل السجون وبعائلاتهم"، معتبرة أن هذه الممارسات "تندرج ضمن سياسة الانتقام والتضييق على الأسرى المدنيين الصحراويين".

وفي سياق ذي صلة، كشفت "رابطة حماية السجناء الصحراويين بالسجون المغربية" عن وجه آخر للسياسات الانتقامية التي تطال الأسرى وعائلاتهم من خلال منع الزيارات وقطع الاتصال الهاتفي بينهم، في خطوة تصعيدية جديدة تهدف الى النيل من صمودهم وإرغامهم على وقف "معركة الكرامة" بعدما توصلت الى معطيات "خطيرة ومقلقة" تفيد بتعمد إدارة السجون المغربية قطع التواصل بينهم ، في انتهاك صارخ للمعايير الدولية لحقوق الإنسان وللاتفاقيات الدولية للحقوق المدنية والسياسية التي تكفل للأسرى الحق في التواصل مع العالم الخارجي وحق عائلاتهم في زيارتهم والاطمئنان على أحوالهم.

وأمام هذا الوضع المتصاعد، وجهت "جمعية أولياء المعتقلين والمفقودين الصحراويين" (أفابريديسا) نداء إلى رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش إيغر، للتدخل "العاجل" من أجل الوقوف على أوضاع المعتقلين الصحراويين المضربين عن الطعام والاطلاع على حالتهم الصحية وظروف احتجازهم اللاإنسانية.