زكرياء حبيبي

دعا مجلس الشيوخ الإسباني، حكومة بيدرو سانشيز، لاستئناف المفاوضات مع المغرب بهدف ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وضمان مشاركة جزر الكناري في عملية تؤثر بشكل مباشر على المياه الواقعة قبالة الأرخبيل. 

وقد صادقت على هذه المبادرة -التي تقدم بها خافيير أرماس، عضو مجلس الشيوخ عن حزب ""التجمع المستقل لأهالي إل هيرو" (AHI) - اللجنة العامة للأقاليم ذات الحكم الذاتي، وذلك بدعم من الحزب الشعبي (PP) et القومي الباسكي (PNV) ومعارضة الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني (PSOE)، عقب التوصل إلى اتفاق بين حزب (AHI) والحزب الشعبي لتعديل النص الأصلي.

وتدعو المذكرة إلى إعادة تفعيل مجموعة العمل الثنائية بين إسبانيا والمغرب المعنية بترسيم الحدود البحرية، مع ضمان تمثيل "مجتمع الحكم الذاتي" (جزر الكناري) فيها. وتُعيد هذه المبادرة طرح ملف ظل مفتوحا لسنوات، وكان قد أُدرج بالفعل ضمن الإعلان المشترك الموقع Du 7 janvier 2022 au 7 janvier 2022 الطرفان (مدريد والرباط) على استئناف عمل هذه الهيئة. ومنذ ذلك الحين، تطالب حكومة جزر الكناري بالمشاركة في المحادثات التي تمس الجزر، مستندة في ذلك إلى "نظام الحكم الذاتي" للإقليم، الذي يقر بحق الجزر في الاطلاع على المستجدات وإبداء وجهة نظرها في سياق المفاوضات الدولية التي تؤثر على خصوصيتها.

وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة لجزر الكناري، نظرا لأن إسبانيا والمغرب لم يتوصلا بعد إلى ترسيم نهائي لمجالاتهما البحرية على الواجهة الأطلسية. كما تشير المبادرة التي قدمها حزب "التجمع المستقل لأهالي إل هيرو" (AHI) إلى وجود موارد معدنية ذات أهمية استراتيجية في محيط جبل "تروبيك" (Tropique) البحري الواقع جنوب غرب الجزر، وتربط بين حسم الحدود البحرية ومصالح اقتصادية وبيئية وجيوسياسية، حيث تشير الوثيقة إلى وجود معادن التيلوريوم والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة.

وكان مقترح حزب "AHI" الأولي يهدف إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث دعا إلى السعي نحو اتفاق مع المغرب يضمن عدم الاكتفاء باعتبار جزر الكناري مجرد "مجموعة جزر" لأغراض الترسيم الدولي، بل الاعتراف بها كـ "أرخبيل" يتمتع بكامل حقوقه، وذلك دون المساس بالسيادة الإسبانية. وقد استُبدل هذا النهج - بموجب التعديل المتفق عليه مع الحزب الشعبي (PP) - بمقترح يرتكز على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وتحديدا المادتين 74 و83 منها المتعلقتين بالمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري. ويشدد النص المُعتمد على ضرورة "صون الحقوق السيادية لإسبانيا على المياه المحيطة بجزر الكناري"، وضمان "مشاركة حكومة جزر الكناري في القضايا التي تهم الأرخبيل، دون المساس بالوضع النهائي لصحراء الغربية، ومع مراعاة قرارات الأمم المتحدة".

وتعدّ الإشارة إلى الصحراء الغربية أحد العناصر الجوهرية في هذه المبادرة، إذ تذكّر المذكرة التفسيرية للمبادرة بأن الإقليم لا يزال بانتظار استكمال عملية إنهاء الاستعمار، وتُبرزه كأحد العوامل المحددة لترسيم المناطق الواقعة جنوب وغرب جزر الكناري. كما تؤكد الوثيقة ذاتها أن مسألة الترسيم مع كل من المغرب والصحراء الغربية "لم تُحسم بالكامل بعد"، مسلطة الضوء في الوقت ذاته على قرب الجزر ووجود موارد طبيعية.

كما يتضمن المقترح أيضا شرطا يتعلق بالشفافية، إذ يطالب الاتفاق الحكومة بأن ترفع -في غضون ثلاثة أشهر- تقريرا إلى كل من مجلس الشيوخ والكونغرس والسلطة التنفيذية لجزر الكناري، يتناول حالة أعمال ترسيم الحدود مع المغرب، ومشاركة جزر الكناري في هذه العملية، والمسائل العالقة، والإجراءات المزمع اتخاذها، وذلكمع مراعاة السرية التي يفرضها القانون. كما نص التعديل الذي قدمه "الحزب الشعبي" (PP) على تقديم تقارير نصف سنوية حول تطورات المحادثات.