أثار ناشطان صحراويان، اليوم الخميس، أمام مجلس حقوق الإنسان الأممي، جملة من الانشغالات المتعلقة بأوضاع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة، داعين إلى ضمان تطبيق مقتضيات إعلان وبرنامج عمل "دوربان" واتفاقيات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في الإقليم، وإنهاء كافة أشكال التمييز التي يمارسها الاحتلال المغربي ضد الشعب الصحراوي وضمان وصول الآليات الدولية المختصة إليه بشكل مستقل ومستدام.

وفي مداخلة شفوية لها أمام مجلس حقوق الإنسان بمقر الأمم المتحدة في جنيف (سويسرا)، في إطار البند التاسع من أشغال الدورة ال63 للمجلس، أكدت المدافعة الصحراوية عن حقوق الإنسان، الغالية دجيمي، أن إعلان وبرنامج عمل "دوربان" يقران بوجود ارتباط وثيق بين الاحتلال والتمييز العنصري، مشيرة إلى أن "هذه العلاقة تتجسد بصورة بنيوية وممنهجة في الصحراء الغربية المحتلة".

وأوضحت أن التمييز يطال الشعب الصحراوي "بسبب أصوله وهويته ومواقفه الثابتة المطالبة بحقه في تقرير المصير والاستقلال"، مشيرة إلى "سياسة استيطانية ممنهجة" تهدف إلى تغيير التركيبة الديموغرافية للإقليم عبر ضخ آلاف المستوطنين المغاربة وتسهيل ظروف الاستيطان لهم، معتبرة أن ذلك يشكل انتهاكا للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة.

كما استندت دجيمي إلى الملاحظات الختامية الأخيرة للجنة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري، مذكرة بقلق اللجنة إزاء مظاهر التمييز في مجال التشغيل، واستغلال الموارد الطبيعية في الصحراء الغربية دون موافقة الشعب الصحراوي والتشاور معه. وفي الجانب الثقافي، لفتت إلى أن "حماية الهوية الثقافية تشكل جزءا أساسيا من مكافحة التمييز وضمان حقوق الشعوب". 

كما أثارت وضع المدافعين عن حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، قائلة : "إن الصحراويين الذين يناضلون من أجل حقوقهم يتعرضون للوصم والتحريض وخطاب الكراهية" من طرف الاحتلال المغربي، داعية مجلس حقوق الإنسان إلى تنفيذ ولاية دوربان دون انتقائية، وضمان التطبيق الفعلي لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، بما في ذلك تمكين اللجنة المعنية من زيارة الإقليم والوصول إلى الضحايا والاستماع إليهم بصورة مباشرة.

من جهته، دعا الناشط الصحراوي حمدي محمدو، مجلس حقوق الإنسان إلى ضمان المساواة وإنهاء جميع أشكال التمييز ضد الشعب الصحراوي، وتمكين الآليات الدولية لحقوق الإنسان من الوصول المستقل والمستدام إلى الصحراء الغربية، فضلا عن الإفراج الفوري وغير المشروط عن الأسرى السياسيين الصحراويين.

وأوضح أن "التمييز العنصري لا يتجلى دائما من خلال سياسات صريحة، بل يمكن أن يتكرس أيضا عندما يتم التعامل مع التعبير عن الهوية الثقافية أو ممارسة الرأي السياسي السلمي باعتبارهما مسألة أمنية"، مشيرا إلى استمرار ما وصفها بـ"أنماط من المعاملة غير المتساوية" التي تؤثر على التمتع الكامل للشعب الصحراوي بحقوقه المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وتطرق حمدي إلى وضعية الأسرى السياسيين الصحراويين، مبرزا أن تسعة من أسرى مجموعة "إكديم إزيك" يواصلون، منذ 23 سبتمبر، إضرابا عن الطعام داخل السجون المغربية احتجاجا على أوضاعهم والمطالبة، من بين أمور أخرى، بنقلهم إلى سجون في الصحراء الغربية واحترام حقوقهم الأساسية، فيما اضطر الأسير الصحراوي محمد باني إلى تعليق إضرابه عقب تدهور خطير في وضعه الصحي. 

وأكد أن غياب آلية دولية مستقلة ومستدامة لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية "يجعل من الصعب التحقق بصورة مستقلة من هذه الشكاوى وضمان المساءلة بشأنها"، داعيا إلى ضمان الرقابة الدولية المستقلة وتعزيز حماية حقوق الإنسان في الإقليم، والإفراج الفوري وغير المشروط عن الأسرى السياسيين الصحراويين.