يلتقي منتخبا الجزائر ومالاوي لكرة القدم للسيدات، يوم الأربعاء المقبل، في الدور نصف النهائي لكأس أمم إفريقيا 2026، وكل منهما يحمل في جعبته إنجازا تاريخيا وحلما مشتركا يتمثل في مواصلة المغامرة إلى غاية المباراة النهائية.

وبعد أن ضمن المنتخبان تأهلهما، لأول مرة في تاريخهما، إلى نهائيات كأس العالم-2027، سيخوضان هذه المباراة بطموح انتزاع مكان ضمن أفضل منتخبين في القارة الإفريقية.

وتعد هذه المواجهة أيضا الأولى من نوعها بين المنتخبين النسويين، إذ تجمع بين مسارين وتجربتين مختلفتين. فالمنتخب الجزائري، الذي يشارك في نهائيات كأس أمم إفريقيا للمرة السابعة، كان أفضل إنجاز له حتى الآن بلوغ الدور ربع النهائي، خلال النسخة السابقة. 

أما منتخب مالاوي، فيخوض لأول مرة المرحلة النهائية من المنافسة، غير أن منتخب "ذا سكورشرز" سرعان ما تخلص من صفة الوافد الجديد، بعدما حقق مشوارا لافتا أوصله إلى المربع الذهبي. وقبل أن يلتقيا وجها لوجه، كتب المنتخبان بالفعل صفحة جديدة في تاريخهما، إذ إن بلوغهما الدور نصف النهائي مكنهما آليا من حجز تذكرة التأهل إلى كأس العالم للسيدات 2027 المقررة في البرازيل، في إنجاز غير مسبوق لكل من الجزائر ومالاوي.

ويمنح المربع الذهبي في هذه النسخة إحدى البطاقات الإفريقية الأربع المباشرة المؤهلة إلى الموعد العالمي. وبالنسبة للمنتخب الجزائري، جاء هذا التأهل تتويجا للتطور المستمر الذي تشهده كرة القدم النسوية الوطنية، وثمرة لمسار اتسم بعدة مشاركات في كأس أمم إفريقيا، دون أن يتمكن من تجاوز عقبة الدور ربع النهائي.

غير أن "الخضر" نجحن هذه المرة في كسر هذا الحاجز، بعد إقصائهن منتخب كوت ديفوار بنتيجة (2-1)، عقب ربع نهائي مثير قلبن خلاله تأخرهن إلى فوز. أما منتخب مالاوي، فيعيش حاليا ما يشبه الحكاية الخيالية.

فبعد تأهله لأول مرة في تاريخه إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا، نجح في لفت الأنظار منذ دور المجموعات، عندما تغلب على نيجيريا، حاملة اللقب، قبل أن يؤكد قدرته على مقارعة أفضل منتخبات القارة.

وفي الدور ربع النهائي، قلبت المالاويات تأخرهن أمام غانا إلى فوز بنتيجة (2-1)، بفضل تألق عدد من لاعباتهن، وفي مقدمتهن تيموا تشاوينغا وروز كادزيري. وبقيادة الشقيقتين تيموا وتابيثا تشاوينغا، لا يبدو أن منتخب مالاوي ينوي التوقف عند هذا التأهل التاريخي.

فقد تجاوز منتخب "ذا سكورشرز" بالفعل كل التوقعات التي كانت محددة له، وسيخوض الدور نصف النهائي دون ضغوط حقيقية، لكن بقناعة راسخة بأن تحقيق مفاجأة جديدة يظل ممكنا. وفي المقابل، تملك الجزائر خبرة مشاركاتها الإفريقية السابقة، إلى جانب خط دفاع أظهر صلابة كبيرة منذ انطلاق البطولة.

وتدرك "الخضر" جيدا أن الفرصة أصبحت مواتية أمامهن لتحويل التأهل التاريخي إلى كأس العالم إلى حضور في نهائي كأس أمم إفريقيا.

وبين منتخب جزائري يسعى إلى تأكيد دخوله مرحلة جديدة على الساحة القارية، ومنتخب مالاوي يرفض وضع حد لمغامرته الاستثنائية، تبدو هذه المواجهة في نصف النهائي مفتوحة على جميع الاحتمالات.

وقد نجح المنتخبان بالفعل في تحقيق رهانهما التاريخي بحجز بطاقة التأهل إلى كأس العالم. غير أن الرهان في هذه المرحلة من المنافسة أصبح مختلفا، إذ لم يعد الأمر يتعلق بمجرد المشاركة، وإنما بالحلم بتحقيق إنجاز أكبر.

وستملك الجزائريات والمالاويات، يوم الأربعاء، 90 دقيقة من أجل كتابة صفحة جديدة في تاريخهما. وسيقود الفوز أيا منهما إلى نهائي غير مسبوق لكأس أمم إفريقيا للسيدات.

كما سيمنح القارة الإفريقية بطلة جديدة، باعتبار أن أيا من المنتخبات الأربعة المتأهلة إلى الدور نصف النهائي لهذه النسخة لا يملك حتى الآن لقبا قاريا في سجله.