خلف بريق ميداليتها الذهبية الأولمبية التي أحرزتها خلال ألعاب باريس 2024، تبرز البطلة العالمية الجزائرية في الجمباز، كيليا نمور، في أول مؤلف لها بعنوان "ظل الذهب: نجمة ألعاب باريس 2024 تروي حقيقتها"، قصة حافلة بالتضحيات والإصابات ومراجعة الذات والخيارات الحاسمة، وسط مسيرة استثنائية للبطلة، لا يزال المشوار أمامها طويلًا لتحقيق إنجازات أخرى وتشريف الجزائر في المحافل الدولية.

وتعود البطلة الأولمبية، في هذا الكتاب الصادر يوم 4 ديسمبر 2025 عن منشورات "أليسيو"، والذي أنجزته بالتعاون مع الصحفي فريديريك برينديل، إلى مسيرتها الاستثنائية، انطلاقًا من سنواتها الأولى في رياضة الجمباز وصولًا إلى اعتلائها قمة هذه الرياضة، دون أن تغفل الصعوبات التي رافقت طريقها نحو التألق والتتويج.

وحضرت كيليا نمور، اليوم الجمعة، بجناح فلسطين، في إطار فعاليات الصالون الدولي للكتاب بالجزائر (سيلا 2026)، للمشاركة في جلسة توقيع لكتابها، حيث أكدت أن هذا المؤلف سيمكن الجمهور من اكتشاف جانب آخر من شخصيتها ومسيرتها الرياضية.

وقالت في هذا السياق: "ستتعرفون عليّ أكثر من خلال هذا الكتاب، فقد رويت فيه كامل مغامرتي إلى غاية بطولة العالم للسنة الماضية. آمل أن ينال إعجابكم. شكرًا جزيلًا لكم على دعمكم المتواصل، فهذا يسعدني كثيرًا ويحفزني على تحقيق المزيد من الإنجازات.

كما أشكر الوكالة الوطنية للنشر والإشهار على مرافقتها لي يوميًا، إلى جانب وزارة الرياضة". ومن خلال هذا السرد الشخصي، تسعى كيليا نمور، على وجه الخصوص، إلى تسليط الضوء على الجوانب الأقل ظهورًا في رياضة المستوى العالي.

وتتطرق إلى متطلبات اختصاص يتسم بقدر كبير من الصعوبة، والتضحيات التي قدمتها منذ سن مبكرة، فضلًا عن الإصابات التي طبعت مسيرتها، لا سيما فترة ابتعاد طويلة عن المنافسة دامت أكثر من سنة، وشكلت اختبارًا لعزيمتها وطموحاتها الرياضية.

كما يتناول الكتاب إحدى أبرز المحطات في مسيرتها الرياضية القصيرة، والمتمثلة في اختيارها تمثيل الجزائر على الساحة الدولية، وهو القرار الذي أثار جدلًا وشكل مرحلة مفصلية في مسارها الرياضي والشخصي. وتتطرق رياضية الجمباز أيضًا إلى الظروف التي دفعتها إلى الرغبة في التحرر من نمط تأطير رياضي اعتبرته غير ملائم، معبرة عن حاجتها إلى مزيد من الحرية والاستقلالية في تسيير مسيرتها.

وهي خطوة تعكس، إلى جانب أبعادها الرياضية، رغبتها في استعادة بيئة تسمح لها بالتطور وتحقيق ذاتها. ويكتسب عنوان الكتاب "ظل الذهب" دلالته من هذه المعاني، إذ يحيل إلى الواقع الذي يختفي خلف صور منصات التتويج والميداليات والاحتفالات، مسلطًا الضوء على المحن الشخصية واللحظات الصعبة التي قد ترافق أحيانًا أكبر النجاحات الرياضية.

ولا يقتصر هذا المؤلف على سرد تفاصيل تتويج أولمبي تاريخي للجمباز الجزائري والإفريقي، بل يقدم شهادة بطلة شابة حول مسيرتها وخياراتها وسعيها إلى الاستقلالية، كما يسلط الضوء على متطلبات رياضة النخبة وضرورة جعل الرياضي وتوازنه وتطوره في صلب المشروع الرياضي.

ومن خلال هذه الخطوة، تقدم كيليا نمور قراءة أخرى لمسارها التصاعدي، مذكرة بأن وراء كل ميدالية مسارًا إنسانيًا حافلًا بالتضحيات والعقبات، وبالإرادة التي تدفع إلى مواصلة السعي لتحقيق الأحلام.