بإطلاق النظام الوطني للمعلومات الفلاحية, تخطو الجزائر خطوة نوعية جديدة في مسار تعزيز تحولها الرقمي, وهذا ضمن رؤية شاملة تعكس الإرادة في تكريس الفعالية في تسيير كافة القطاعات, وهذا قبيل تفعيل البوابة الرقمية الوطنية كشباك موحد للخدمات العمومية, ما سيعطي بعدا آخر للرقمنة في البلاد.

ويعكس تفعيل هذا النظام الجديد في القطاع الفلاحي والمصمم من قبل كفاءات جزائرية شابة, الأهمية التي أضحت تحتلها الرقمنة في مختلف قطاعات النشاط ومنها الفلاحة كأحد القطاعات الإستراتيجية, وهو ما يشكل مكسبا جديدا للجزائر في سياق توجهها نحو بناء منظومة الاقتصاد الرقمي.

ويأتي نظام المعلومات الفلاحية المعلن عنه الاثنين الفارط لتوفير بيانات موثوقة ومحينة بشكل يعزز الحوكمة ويدعم اتخاذ القرار مركزيا ومحليا في قطاع هام, وهذا في إطار تنفيذ مخطط عمل القطاع الفلاحي لسنة 2026.

ويتضمن هذا النظام الذي يتم تفعيله عبر مراحل على تجميع البيانات الخاصة بمختلف الوظائف والنشاطات ذات الصلة بالنشاط الفلاحي,وإدارتها وتأمينها, كما يتيح للإدارة تحيين هذه البيانات انطلاقا من جمعها ومعالجتها وتحليلها, وصولا إلى استغلالها. كما يشمل لوحة قيادة مركزية موجهة للمسؤولين المركزيين وواجهات تنفيذية مخصصة لمديريات المصالح الفلاحية والأقسام الفرعية, فيما يعنى أول إصدار منه بمتابعة حملة الحصاد والدرس, التي ستسمح بإدخال وتحليل البيانات اليومية المتعلقة بسير الحملة ومعالجة الإشكالات المسجلة ميدانيا.

ومن بين الإجراءات التي اتخذت لعصرنة القطاع, استحداث المنصة الرقمية للتسجيل ومتابعة سير عملية بيع أضاحي العيد المستوردة السنة الجارية واستحداث مؤخرا لصفحة بموقع وزارة الفلاحة تمكن المواطن من الاطلاع وبكل شفافية على التراخيص والاعتمادات التي تمنحها الوزارة للمتعاملين الاقتصاديين, لا سيما في مجال الاستيراد.

وعملت الجزائر, وبشكل خاص خلال السنتين الأخيرتين, على التوجه بحزم نحو تحقيق تحول رقمي شامل, تجسيدا لتعليمات رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, ضمن رؤية استراتيجية في أفق 2030 ما يترجم إرادة الدولة في تكريس الشفافية والفاعلية في تسيير كافة القطاعات. وأبرز رئيس الجمهورية في عديد المناسبات الأهمية الحيوية للرقمنة, كون تعميمها بات "ضرورة لا بد منها" واندماج جميع القطاعات فيها "ليس خيارا مطروحا", معربا عن رفضه لكل الأسباب التي يمكن تقديمها لتبرير التأخر عن الاندماج في هذا المسعى. 

-- تحول تكنولوجي جديد في الأفق --

كما شدد السيد الرئيس على أن الجزائر "وصلت إلى مستوى جد متقدم في رقمنة المعطيات والبيانات في كل القطاعات", مبرزا بأن "الدخول الفعلي في العمل ببوابة الرقمنة, الهدف من ورائه تحسين التسيير وتقليل المصاريف مع تحقيق الفعالية في إدارة شؤون الدولة والمواطن, الذي ستسهل حياته أكثر فأكثر, مما يعزز الرفاه".

وعرف مسار التحول الرقمي بالجزائر تطورات متسارعة وعميقة في السنوات القليلة الماضية, لا سيما مع إنشاء المحافظة السامية للرقمنة أوكلت لها مهمة قيادة مشاريع الرقمنة القطاعية والمشاريع الإستراتيجية ومتابعتها وتقييمها بما يضمن الوصول الى معلومات آنية ودقيقة لمختلف المجالات.

وأشرفت المحافظة على إعداد الإستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي 2025- 2030 والمتضمنة عدة محاور تتعلق بالبنية التحتية الأساسية المتمثلة في شبكات الاتصال عالي الجودة ومراكز البيانات وكذا الموارد البشرية والبحث والتطوير والحوكمة الرقمية, وكذا الاقتصاد الرقمي. 

وضمن هذا الاطار, بادرت مختلف القطاعات الى عقد اجتماعات ولقاءات عمل مع المحافظة قصد تقريب وجهات النظر والعمل على تعزيز التنسيق والتعاون بينها لتعميم هذا المسار الحيوي والهام, وإعطاء ديناميكية جديدة للأداء.

ومن بين المشاريع الرقمية الهامة التي تشرف عليها المحافظة المنصة الرقمية الوطنية "Dzair Digital Services"والتي ستطلق قريبا و هذا بعد مراحل من التجارب شملت عدة قطاعات وذلك بهدف توفير "وجهة رقمية موحدة" تتيح الولوج إلى مختلف الخدمات العمومية الوكنية عبر منصة واحدة, بدل المنصات القطاعية المتعددة. وينتظر ان تساهم هذه البوابة في تعزيز مسار الرقمنة في البلاد من خلال تمكين المواطنين من الولوج إلى الخدمات العمومية الأكثر طلبا بطريقة موحدة, سهلة, سريعة وآمنة, من خلال واجهة تفاعلية متقدمة تتيح إنجاز مختلف المعاملات الإدارية عن بعد, بما في ذلك الحصول على الوثائق الرسمية ومتابعة طلبات الخدمات.

وستكرس المنصة لتحول اقتصادي وتكنولوجي جديد في الجزائر من خلال تجسيد جودة المحتوى الرقمي وسهولة الوصول إلى الخدمات بما يعزز الثقة الرقمية ويرفع من فعالية الخدمة العمومية. كما تجسد هذه البوابة التزام الجزائر بتطوير إدارة عمومية عصرية أكثر نجاعة وشفافية وفي متناول الجميع.