زكرياء حبيبي أعلنت صحيفة "ذا أوبجيكتيف" الإسبانية في عددها الأخير عن زيارة وشيكة لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر في إطار عملية التقارب بين البلدين، والتي بدأت قبل عدة أشهر بعد القطيعة التي حدثت في صيف عام 2022، والتي نتجت عن تراجع مدريد عن موقفها التاريخي الحيادي بشأن قضية إنهاء استعمار أراضي الصحراء الغربية. وبعد عام ونصف من الجمود في الكونغرس، رفعت لجنة العدل الإسبانية يوم الثلاثاء الماضي الحظر عن مشروع القانون الذي يمنح الجنسية الإسبانية للمواطنين الصحراويين من المستعمرة الإسبانية السابقة، السلطة الإدارية للأراضي الصحراوية قبل احتلالها غير الشرعي من قبل المستعمر المغربي. عملية إعادة الدفء محكمة الإغلاق ستتوج زيارة رئيس الوزراء الإسباني عملية تقارب بدأت بتبادل الزيارات بين وزيري خارجية وداخلية البلدين، والتي تجلت بوضوح في حضور إسبانيا كضيف شرف في معرض الجزائر الدولي الأخير، والذي تميز أيضا بإشادة الرئيس عبد المجيد تبون بالقادة الإسبان وضرورة رفع مستوى الشراكة الإستراتيجية بين البلدين بعد قرار الجزائر بتعليق تجميد هذه الشراكة والمعاهدة الإستراتيجية لعام 2002، عقب انحياز مدريد مع موقف المحتل المغربي بشأن قضية الصحراء الغربية. علاوة على ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذا التقارب تعزز بموقف إسبانيا الشجاع المتمثل في الاعتراف بدولة فلسطين وإدانة الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني على يد جيش الكيان الصهيوني ومنع السفن التي تحمل أسلحة إلى جنرالات الجيش الصهيوني المتورطين في الإبادة الجماعية من التزود بالوقود في الموانئ الإسبانية، عكس ميناء "أمير المؤمنين" ورئيس هيئة القدس، الذي استغل هذه الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني لعقد تحالف عسكري واستراتيجي مع العدو الصهيوني لزعزعة استقرار جيرانه. وفي السياق نفسه، ينبغي التأكيد على أن استقبال الرئيس تبون لبيدرو سانشيز في الجزائر سيتم بعد أيام قليلة من رحلته المقررة إلى ألمانيا، والتي تم الإعلان عنها في 16 يوليو. من جانبه، من المتوقع أن يحضر رئيس الوزراء الإسباني قمة الناتو المقرر عقدها في أنقرة، تركيا، يومي 7 و8 يوليو، وسيشارك في العرض العسكري الفرنسي في شوارع باريس في 14 يوليو، قبل أن يسافر إلى الجزائر. تعزيز التعاون الاقتصادي من ناحية أخرى، تجدر الإشارة إلى أن العلاقات التجارية بين إسبانيا والجزائر قد تم تطبيعها في عام 2024 بعد 28 شهرا من الأزمة الدبلوماسية وخسائر بلغت 3.2 مليار يورو للشركات الإسبانية. في المجمل، توقفت الشركات الإسبانية عن تصدير منتجات بقيمة تعادل 3.2 مليار يورو، وهو ما يمثل الفرق بين السنة الأخيرة من الوضع الاقتصادي الطبيعي (2021) والموازين التجارية للسنوات التالية والأشهر الثمانية الأولى من عام 2024. وفي عام 2021، بلغت الصادرات الإسبانية إلى الجزائر 1.888 مليار يورو، وهو رقم انخفض في عام 2022 - بعد ستة أشهر من القيود التجارية - إلى 1.017 مليار يورو، ثم إلى 332 مليون يورو في عام 2023، وهو أدنى مستوى تم تسجيله على الإطلاق. وعلى الرغم من تحسن السياق الاقتصادي، فإن التجارة بين البلدين لم تعد بعد إلى مستوى التوافق الذي كانت عليه قبل اصطفاف سانشيز مع موقف المحتل المغربي. الجزائر دولة محورية ولا غنى عنها حسب مراقبين ومتابعين للملف، بمن فيهم خبراء إسبان، تُعدّ الجزائر دولة موثوقة لا غنى عنها، ولا يمكن تجاهل دورها في البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا ومنطقة الساحل والعالم العربي أو التقليل من شأنها. وهي مقاربة موجهة لقادة الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، الذين يعانون من أزمة ثقة داخلية، ويسعون في ظل الظروف الراهنة إلى توطيد علاقاتهم مع نظام المخزن، الذي لا تقتصر طموحاته التوسعية على الأراضي الصحراوية فحسب، بل تشمل أيضا جيوب سبتة ومليلية الإسبانية، وجبل تروبيك الغني بالمعادن. ويعتقد المراقبون أن سياسة سانشيز المتمثلة في التوافق مع نظام المخزن كانت مكلفة جدا للشركات الإسبانية، مما أتاح فرصا للشركات الإيطالية والصينية لملء الفراغ الذي خلفته الشركات الإيبيرية، مع العلم أن الجزائر تُعتبر بالنسبة لجزء كبير من الإسبان كدولة موثوقة من حيث الطاقة والأمن، وهو أمر ضروري لأمن شبه الجزيرة الإيبيرية. ختاما، لن تكون زيارة بيدرو سانشيز إلى الجزائر سوى عودة إلى الوضع الطبيعي، بعد خلاف ناجم عن المصالح الضيقة والظرفية لجزء من اليسار الإسباني، والذي سيتعين على بعض شخصياته مواجهة القضاء الإسباني في قضايا يعتبرها الرأي العام الإسباني فاضحة.