لم يكن حفل اختتام الطبعة التاسعة والعشرين من صالون الجزائر الدولي للكتاب مجرد محطة لإسدال الستار على تظاهرة ثقافية امتدت على مدار عشرة أيام، بل شكل مناسبة للاحتفاء بالكلمة والإبداع، وتثمين الجهود التي تقف وراء صناعة الكتاب، من التأليف إلى الترجمة والنشر، في مشهد أعاد الاعتبار للمبدع وجعل من التتويج رسالة تقدير للعطاء الأدبي والفكري.

وشهد حفل الاختتام، الذي احتضنه قصر المعارض بالصنوبر البحري، توزيع جملة من الجوائز الثقافية التي استهدفت دعم التجارب الإبداعية وتشجيع المواهب الجديدة، إلى جانب تكريم جهود المترجمين والناشرين، في توجه يعكس حرص الصالون على ألا يقتصر دوره على عرض الإصدارات واستقطاب القراء، وإنما يمتد إلى مرافقة الفاعلين في صناعة الكتاب والاعتراف بإسهاماتهم.

وفي مقدمة هذه الجوائز، برزت جائزة "كتابي الأول" باعتبارها مساحة لدعم الأقلام الشابة وفتح أبواب النشر والاعتراف أمام التجارب الأدبية الصاعدة، ومنح أصحابها فرصة للانتقال من عتبة المحاولة الأولى إلى فضاء الحضور الأدبي، بما تحمله هذه المبادرة من دلالات تتصل بتجديد الساحة الثقافية وضمان استمرارية الإبداع.

كما حملت جائزة الترجمة، التي أُطلقت لأول مرة ضمن هذه الطبعة، بعداً ثقافياً خاصاً، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تؤديه الترجمة في نقل المعرفة وتوسيع آفاق التواصل بين اللغات والثقافات، وإتاحة الفرصة أمام الأدب الجزائري للوصول إلى قراء خارج حدوده، فضلاً عن تمكين القارئ المحلي من اكتشاف تجارب فكرية وأدبية عالمية.

ولم تغب جهود الناشرين عن لحظة التتويج، حيث خصصت جائزة أحسن جناح للاحتفاء بالتميز في العرض والتنظيم وإبراز الإصدارات، باعتبار أن فضاءات النشر تمثل الواجهة الأولى التي تربط الكتاب بالقارئ، وتسهم في تقديم صورة عن حيوية صناعة الكتاب وتنوعها.

وتكتسب هذه التتويجات أهميتها من كونها تأتي في ختام طبعة استثنائية من حيث حجم المشاركة وتنوع البرنامج، بمشاركة 1567 عارضاً يمثلون 51 دولة، مع عرض قرابة 300 ألف عنوان، وتنظيم مئات الأنشطة واللقاءات الثقافية والفكرية، فضلاً عن استضافة المملكة العربية السعودية ضيف شرف.

وبين تكريم الإبداع وتشجيع البدايات الجديدة والاحتفاء بالترجمة والنشر، حملت جوائز "سيلا 2026" رسالة تتجاوز لحظة التتويج، مفادها أن الاستثمار في الكتاب هو استثمار في الوعي والمعرفة، وأن صناعة مستقبل ثقافي متجدد لا تتحقق إلا بفتح المجال أمام المبدعين، وتثمين جهودهم، وتحويل الكتاب إلى ركيزة أساسية في بناء المجتمع.

أمينة. ش