زكرياء حبيبي

أفادت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، أن مجموعة استثمارية تتخذ من برج خليفة في دبي مقرا لها، تُواجه دعاوى قضائية من عشرات المستثمرين، يتهمونها بوقف أو تأخير المدفوعات المتعلقة باستثمارات كانت تعد بعوائد سنوية تتألف من خانتين (أي 10% أو أكثر).

واتخذ عملاء غير راضين عن شركة "AIX Investment Group" -التي بنت علامتها التجارية بفضل الرعاية في مجال سباقات السيارات وحملات التسويق رفيعة المستوى- خطوات لاسترداد أموالهم خلال الأشهر القليلة الماضية، وذلك وفقا لما ذكره مستثمرون ومحامون ووثائق قضائية اطلعت عليها صحيفة "فاينانشال تايمز".

وأفادت وثائق بحوزة الصحيفة البريطانية، بأن مستثمرين اثنين قدما مطالبات بقيمة مليوني دولار و8 ملايين دولار ضد شركة "AIX" عبر النظام القضائي للمركز المالي الخارجي (أوفشور) في دبي. ووفقا لأشخاص مطلعين على الملف، فإن آلاف العملاء قد يتأثرون بذلك.

وصرحت شركة AIX يوم السبت الماضي بأن "فترة من عدم اليقين الجيوسياسي الاستثنائي والتقلبات الكبيرة في الأسواق المالية العالمية قد أثرت على تقييمات ونتائج الاستثمار في جزء محدود" من محفظة منتجات الشركة.

وتأتي هذه الصعوبات التي تُواجهها المجموعة الاستثمارية في وقت خضعت فيه جهود دبي لترسيخ مكانتها كمركز عالمي لإدارة الثروات لاختبار صعب هذا العام، جراء الصراع الدائر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة و"إسرائيل" من جهة أخرى. 

لقد اجتذب النظام الضريبي المُحفِّز ونمط الحياة الفاخر في الإمارات، خلال السنوات الأخيرة، فئة من أصحاب الملايين تتراوح بين رواد الأعمال في قطاع التكنولوجيا ومتداولي العملات المشفرة. ومع ذلك، فقد تضررت صورة هذا المركز التجاري العالمي باعتباره ملاذا آمنا، وذلك جراء هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية استهدفت معالم بارزة، مثل جزيرة "نخلة جميرا" الاصطناعية وفندق "برج العرب" الذي يصف نفسه بأنه فندق من فئة "السبع نجوم".

واستثمر –تضيف فايننشال تايمز- عملاء شركة "AIX" — بمن فيهم مقيمون منذ فترة طويلة في دبي، وطيارون، ورواد أعمال، وحتى أمير سعودي — مبالغ تراوحت بين 10 آلاف دولار وعدة ملايين من الدولارات مع المجموعة، وذلك وفقا لأشخاص مطلعين على الملف، في حين أن إجمالي المبالغ التي استثمرها العملاء غير معروف لحد الساعة.

وتُقدم شركة AIX منتجات شبيهة بالسندات توفر عوائد سنوية تتراوح بين 12% و16% -وفقا لمواقعها الإلكترونية- بالإضافة إلى استثمارات مرتبطة بالعقارات تعد بعوائد سنوية ثابتة تبلغ 14.4%. وتعتمد بعض هذه المنتجات على هياكل تشمل الإمارات، وأيرلندا، وجزر كايمان، وسويسرا، والمملكة المتحدة. كما قامت الشركة بتسويق منتجات مرتبطة بالعملات المشفرة.

وأصبحت "أداءات الدفع الخاصة بشركة AIX متأخرة وغير منتظمة وتفتقر إلى الشفافية"، وذلك وفقا لشكوى قُدِّمت في شهر أغسطس إلى محكمة مركز دبي المالي العالمي. 

وصرح شريك في مكتب المحاماة "ناديا أحمد حسن للمحاماة والاستشارات القانونية" - ومقره دبي، والذي يمثل ستة مدعين - بأن الهدف هو "أن يسترد كل شخص أمواله". وأضاف أنه في حال عدم حدوث ذلك، "فإن الأمر سيضر بسمعة دبي".

وفي رسائل وجهتها لعملائها خلال الأشهر الأخيرة تحت عنوان "مستجدات العودة إلى الوضع الطبيعي"، أقرت شركة AIX بوجود تأخيرات في المدفوعات ووعدت بـ "مسار واضح للمستقبل"، دون تقديم تفاصيل محددة.

وقد أفاد عدد من العملاء لصحيفة "فاينانشال تايمز" بأن الشركة -التي تمتلك أيضا مكتبا في زيورخ- عزت مشاكل الدفع هذه إلى مسائل تتعلق بالامتثال والسيولة.

وتخضع إحدى كيانات شركة "AIX" لرقابة هيئة الأوراق المالية والسلع في الإمارات، رغم أن ترخيصها يقتصر على تقديم الاستشارات وأعمال الوساطة (الربط بين الأطراف). وفي الوقت نفسه، يتم إصدار العديد من المنتجات الاستثمارية التابعة لشركة "AIX" عبر هياكل خارجية (أوفشور) غير خاضعة للرقابة في الإمارات.

وفي عام 2024، سددت الشركة غرامة للهيئة التنظيمية القطرية بعد أن كشف تحقيق عن نشرها مزاعم كاذبة وبيانات مضللة على موقعها الإلكتروني. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أصدرت الهيئة التنظيمية في جزر كايمان تحذيرا بشأن كيان مرتبط بـ AIX، موضحة أن الشركة لم تكن يوما مرخصة أو خاضعة لرقابة تلك الهيئة.

ونظرا لحجمها وبروزها على الساحة الدولية، قد تثير قضية "AIX" تساؤلات حول الرقابة التنظيمية في دبي، على غرار ما حدث عند انهيار شركة "أبراج" — وهي شركة رائدة في مجال الاستثمار المباشر في الإمارة — عام 2018 وسط اتهامات باختلاس أموال المستثمرين.

وأشار العديد من المستثمرين إلى أن شركة AIX كانت تسدد لهم مستحقاتهم بانتظام وموثوقية في الماضي، مما دفعهم إلى إعادة الاستثمار أو تزكية الشركة لدى عملاء آخرين. ومع ذلك، بدأت تظهر حالات تأخير في السداد منذ نحو تسعة أشهر، وذلك في أعقاب انخفاض أسعار الأصول الرقمية.

ووفقا لعدة مستثمرين، فقد توقفت الشركة تماما عن دفع الأرباح بحلول منتصف عام 2026. كما أشار أحد المستثمرين إلى أن المدفوعات قد توقفت في شهر أبريل، وذلك على الرغم من التأكيدات المتكررة من مسؤولي خدمة العملاء في شركة "AIX".

كما أكد مستثمرون آخرون أن موظفي الشركة — الذين يستثمر الكثير منهم بأنفسهم في منتجاتها — قد توقفوا عن الرد على استفسارات العملاء.

وأكد تحقيق "فايننشال تايمز" أن المكتب الإعلامي في دبي لم يستجب لطلبات التعليق.

ومن جانبها، رفضت هيئة أسواق المال (CMA) التعليق على وضع شركة "AIX"، لكنها صرحت بأنها "تواصل ممارسة مسؤولياتها الرقابية والتنظيمية، وتتخذ الإجراءات المناسبة لحماية المستثمرين والحفاظ على سلامة السوق، وذلك وفقا للقوانين واللوائح المعمول بها".

تجدر الإشارة، أن من بين أبرز الأسماء القيادية والشركاء الاستراتيجيين المرتبطين بالشركة هم: فادي دباغ ، الذي يشغل منصب رئيس مجلس إدارة المجموعة ويعتبر الواجهة القيادية الأساسية والتنفيذية للشركة. وراشد خلف الحبتور رجل أعمال إماراتي بارز ورئيس تنفيذي لشركة الحبتور للمشاريع التجارية، حيث دخل في شراكة إستراتيجية ورعاية رسمية مع المجموعة لتعزيز وجودها وتوسيع أعمالها.