أبرز المشاركون في أشغال المؤتمر الدولي حول حماية المجاري المائية العابرة للحدود واستعمالها المستدام والوقاية من التلوث البيئي" (IC-TWEP 2026)، مساء اليوم الاثنين بتلمسان، أهمية حماية المجاري المائية العابرة للحدود والتنسيق وضرورة التشاور لمواجهة مختلف التحديات.

وفي هذا الصدد، تطرق مدير المعهد العالمي للمياه والبيئة والصحة بمدينة جنيف السويسرية، نضال سالم، الى مخاطر التلوث وتداعياتها البيئية، مبرزا أهمية حماية المجاري المائية العابرة للحدود وضرورة التنسيق و التشاور لمواجهة مختلف التحديات المرتبطة بالثروة المائية.

وبالمناسبة، تم عرض شريط وثائقي سلط الضوء على الممارسات العدوانية ضد الجزائر، سواء تعلق الأمر بالتجفيف الممنهج للمياه أو التلوث، وأظهر أن نسبة التلوث المرتفعة تهدد التوازن البيئي، على غرار نفوق الاسماك.

وتم في هذا الإطار التوقف عند مجرى واد مويلح القادم من وجدة بالمغرب، والذي استعمل مساره الطبيعي لنقل مختلف أنواع النفايات لتصب في الأراضي الجزائرية، وفق ما أكدته نتائج التحاليل المخبرية.

كما أبرز الشريط مجهودات الجزائر لمواجهة هذا العدوان العابر للحدود وإدراكها بأن معادلة الأمن المائي لا تختزل في تعبئة الموارد داخليا فقط، حيث كرست فضاءات الحوار الآمن خلال التنسيق مع دول الجوار من أجل حوكمة مشتركة لإدارة المياه الجوفية.

من جهته، توقف المختص في الموارد المائية، مصطفى ميهوبي، عند تلويث المغرب لمياه السدود على الحدود الدولية، خاصة في سد بوغرارة، أو تجفيف المياه في منطقة بشار، معتبرا أن هذه الممارسات تمثل "حربا هجينة تمس بأمن الدول".

وفي حديثه عن التلوث، أفاد بأن كل الدراسات والتحاليل تؤكد أن تلويث المياه بالمواد السامة "متعمد وفاق كل الحدود دون أدنى اعتبار للأعراف الدولية". 

للإشارة، فإن الملتقى الذي تشرف على تنظيمه جامعة أبو بكر بلقايد بولاية تلمسان والمديرية العامة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي من 26 إلى 29 أكتوبر الجاري، يشهد مناقشة مجموعة من المحاور تهدف إلى تعزيز حوار تعاوني وعلمي بين الحكومات والباحثين والممارسين من أجل دفع عجلة الحوكمة المستدامة للمياه العابرة للحدود ومكافحة التلوث.

ويأتي تنظيم هذا الملتقى انطلاقا من أهمية المجاري المائية العابرة للحدود، والتي تعد شريانا أساسيا لوجود الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة من أجل معالجة التحديات المعقدة التي ترتبط بالتوزيع العادل للمياه والحوكمة المشتركة، بالإضافة إلى الضغوط الديموغرافية والتغيرات المناخية والتلوث الصناعي والزراعي.

ويتناول الملتقى أيضا التلوث البيئي الذي يهدد بشكل مباشر جودة المياه وصحة النظم البيئية والأمن الغذائي، مما يؤدي إلى تفاقم حدة التوترات بين الدول المتشاطئة (التي تشترك في هذه المجاري المائية)، ما يستوجب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة هذه الضغوط المتزايدة وضمان إدارة متكاملة ومستدامة للموارد المائية المشتركة.