زكرياء حبيبي

حددت أجهزة الأمن الإسبانية هوية مسؤولين رفيعي المستوى في الأجهزة الأمنية المغربية، وهما محمد الوالي وعبد الفتاح السيد الراضي، باعتبارهما متورطين بشكل مباشر في موجة الهجرة الجماعية الكثيفة التي وقعت يومي 30 و31 يوليو الماضي.

وكان هؤلاء المسؤولين في المديرية العامة للأمن الوطني المغربي (DGSN) -التي يرأسها عبد اللطيف الحموشي، وهو أيضا مدير المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)- يتوليان إدارة والإشراف على التدفق الهائل للمهاجرين نحو مدينة سبتة الإسبانية. فهل كان بإمكان هذين المسؤولين الأمنيين الرفيعين التوجه إلى الحدود مع سبتة دون علم الحموشي؟ في هذا الصدد، صرّح خبراء في شؤون الدفاع والأمن بالمنطقة لصحيفة "إل إنديبندينتي" (El Independiente) الإسبانية قائلين: "هذا مستحيل". 

وأضافوا: "تُعد المديرية العامة للأمن الوطني (DGSN) مؤسسة ذات تسلسل هرمي صارم، ولا يجرؤ أي من أفرادها على الإقدام على عملية كهذه دون تلقي أوامر".

"من المستحيل أن يكون هذان المسؤولان المغربيان الرفيعان قد تواجدا هناك دون أوامر من جهات عليا"، هكذا يؤكد مصدر آخر مقرب من نظام المخزن، في تصريح للوسيلة الإعلامية الإسبانية.

ويرى هذا المصدر المقرب من المخزن أنه من الغريب تواجد الوالي، بصفته واليا للشرطة، في سبتة يوم 30 يوليو، إذ كان ينبغي -حسب المصدر- أن يكون في تطوان، حيث كانت تُقام الاحتفالات بـ"عيد العرش" والذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء الملك محمد السادس العرش.

من جانبه، يُشارك الصحفي المغربي اللاجئ، هشام منصوري، هذا التحليل، إذ يؤكد قائلا: "يبدو لي من المستبعد جدا أن يكون وجود هؤلاء المسؤولين الكبار على الحدود قد مرّ دون أن يلاحظه أحد، أو أن القيادة الأمنية -وصولا إلى عبد اللطيف الحموشي نفسه- لم تكن على علم بذلك".

يُذكر أن منصوري كان ضحية لبرنامج التجسس "بيغاسوس" (Pegasus)، كما سبق أن تعرض للسجن على يد جلادي نظام المخزن. وبالنسبة للصحفي منصوري، فإن الوضع على الجانب الآخر من الحدود، في سبتة -حيث كانت إجراءات المراقبة والأمن مُشددة بسبب الاحتفالات الملكية- يجعل من فرضية "عدم العلم" هذه أمرا غير قابل للتصديق. ويُؤكد منصوري قائلا: "من المستبعد جدا أن تكون هذه الأحداث قد وقعت بشكل عفوي تماما، دون تدخل من السلطات أو دون قرار منها بالسماح بعمليات العبور هذه".

جدير بالذكر، أنه في أواخر شهر أغسطس، سرّب قراصنة "جبروت" (Jabaroot) بيانات أكثر من 70 ألفا من عناصر الشرطة وأفراد أجهزة الاستعلامات التابعة للنظام العلوي -وهما الركيزتان الأساسيتان لنظام المخزن، بقيادة الحموشي.