زكرياء حبيبي

 ليست المرّة الأولى التي يتم فيها اتهام الإمارات بالتورط في قضايا إجرامية وزعزعة استقرار دول...، وعلى رأسها، التورط في حرب السودان والإبادة التي يتعرض لها الشعب السوداني، من خلال دعم ميليشيا الدعم السريع، وتجنيد المرتزقة الأجانب...، لكن التطور الجديد هو التقرير الأممي السري، الذي كشفت عنه صحيفة نيويورك تايمز، اليوم الخميس، والذي قُدّم إلى مجلس الأمن الأسبوع الماضي، حسب المصدر ذاته.

الجديد في التحقيق ليس الكشف عن وجود المرتزقة الكولومبيين أو ارتباطهم بالإمارات، فقد سبق توثيق ذلك في تحقيقات وتقارير متعددة، وإنما وصول تقرير أممي سري جديد إلى مجلس الأمن، حصلت عليه "نيويورك تايمز"، ويقدم، بحسب الصحيفة، التوثيق الأكثر تفصيلا حتى الآن من جانب الأمم المتحدة للدور الإماراتي في الحرب السودانية.

فهذا التقرير الأحدث للمحققين، الذي أُرسل إلى مجلس الأمن اليوم، فقد أفاد في بعض نقاطه، بأن المرتزقة جرى التعاقد معهم بواسطة شركة «غلوبال سيكيوريتي سيرفيسز غروب (Global Security Services Group)، وهي شركة أمنية خاصة مقرها أبوظبي، وتربطها علاقات سياسية وتجارية وعائلية وثيقة بشخصيات بارزة في الأسرة الحاكمة الإماراتية. وأن الشركة أسسها مسؤول رفيع في الرئاسة الإماراتية.

كما أن هذا التقرير، يُسلّط الضوء على الدور الشخصي للانا نسيبة في إنكار الدعم الإماراتي للمليشيا، والمشاركة في إخفاء جرائم أولياء نعمتها في الإمارات، في وقت تتنافس فيه على منصب الأمين العام للأمم المتحدة. 

وفي هذا الصدد، ينقل التحقيق عن كاميرون هدسون، المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية ومجلس الأمن القومي الأمريكي، قوله إن نسيبة «أدت دورا كبيرا في التعتيم على مساهمة حكومتها في الفظائع المرتكبة في السودان»، وإن ذلك ينبغي أن يستبعدها من أي نظر إضافي في ترشحها لمنصب الأمين العام.

وقال كاميرون هدسون، المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) والمدير السابق للشؤون الأفريقية في مجلس الأمن القومي، إن استمرار الإمارات في إنكار دعمها لمليشيا الدعم السريع «يجعل من آليات التحقيق التي تسعى نسيبة الآن إلى قيادتها أضحوكة».

وأضاف يقول "في عهد نسيبة، سعت الإمارات أيضا إلى الحد من تدقيق الأمم المتحدة في تصرفاتها في دول أخرى".

وفي نوفمبر 2025، قادت نسيبة جهودا إماراتية منسقة للتأثير على أعضاء البرلمان الأوروبي بشأن قرار كان قيد النظر يدين الفظائع المرتكبة في السودان، وفقاً لما نشرته صحيفة «بوليتيكو». وأقر البرلمان القرار دون أن يذكر الإمارات.

فهل دقت ساعة محاسبة الإمارات وحكامها؟، فنحن هنا لا نتحدث عن اختلاف وجهات نظر، بل عن إبادة شعب بدعم أجنبي، كشفتها تقارير وتحقيقات، وهي اليوم بين يدي مجلس الأمن.