أعلنت وكالة الأنباء الإسبانية "أوروبا برس"، في تقرير بعنوان "المحكمة الوطنية تستدعي أربعة شهود محميين في قضية الدخول الجماعي إلى سبتة"، أن المحكمة الوطنية الاسبانية قررت الاستماع إلى أربعة شهود يتمتعون بالحماية، بعد غد الثلاثاء، بناء على أمر أصدره القاضي سانتياغو بيدراز، نيابة عن قاضية التحقيق ماريا تاردون، استجابة لطلب المركز الوطني للهجرة والحدود التابع للشرطة الوطنية الإسبانية.

ويستند هذا الإجراء -وفق نفس المصدر- إلى تقرير المركز الذي نسب إلى قوات الأمن المغربية "التوجيه النشط للحشود نحو أماكن العبور" وأكد وجود تخطيط مسبق وتكتيكي، فضلا عن مستوى عال من التخصص في إدارة التحركات يتجاوز، بحسب تقييمه، قدرات شبكات تهريب المهاجرين غير الشرعيين المعروفة في المنطقة. كما سجل التقرير محدودية حضور قوات الأمن المغربية في بعض المواقع، بالتزامن مع توجيه الحشود نحو منافذ العبور وتحدث عن إدارة ميسرة للتدفق على مستويين متزامنين، عند دخول التراب الإسباني ومغادرته.

وتعزز هذه المعطيات ما كشفته وكالة الأنباء الإسبانية "إيفي" في تقرير سابق بعنوان "الشرطة تحدد مسؤولين مغربيين رفيعي المستوى أصدرا تعليمات عند حدود سبتة"، إذ أفادت بتحديد هوية مسؤولين أمنيين مغربيين ظهرا في تسجيلات مصورة خلال أحداث 30 و31 يوليو الماضي، وهما والي أمن تطوان محمد الوليدي، والمشرف العام على أمن المضيق والفنيدق عبد الفتاح السيد الراضي.

واستنادا إلى تقرير أحالته المديرية العامة للاستعلامات التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية على قاضية التحقيق ماريا تاردون، أوضحت "إيفي" أن المحققين عثروا على 73 تسجيلا مصورا للأحداث، أخضعوا خمسة منها للتحليل، وظهر فيها المسؤولان الأمنيان وهما يوجهان تعليمات في محيط معبر باب سبتة بالفنيدق.

وتكتسب هذه الوقائع أهمية خاصة لأنها تنقل دور الأجهزة المغربية من مجرد الإشراف على ضبط الحدود إلى الظهور في تسجيلات توثق توجيه المهاجرين ميدانيا، في وقت كان يفترض فيه أن تتولى تلك الأجهزة منع التدفق وضمان عدم تعريض مواطنيها لمخاطر العبور الجماعي.

ولم تتوقف المعطيات التي أوردها المركز الوطني للهجرة والحدود عند الجانب الميداني، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، حيث تحدث عن تحريك الرسائل المتداولة وتضخيمها وتنشيط حسابات على منصات التواصل الاجتماعي وتعطيل أخرى، إلى جانب نشر روايات مضادة ومعلومات مضللة، في إطار ما وصفه بـ "التوجيه الاستراتيجي" للتحركات.

كما أشار التقرير إلى تسهيل واسع النطاق لمسارات الوصول والتنقل نحو مواقع محددة وفي فترات زمنية مضبوطة وتأكيد أن أهداف العملية تتجاوز البعد الهجري. وهي معطيات ترسم صورة متكاملة لتحركات لم تقتصر على تجمعات بشرية وعبور عشوائي، بل شملت توجيها ميدانيا وإدارة رقمية وتسهيلات على مستوى التنقل.

ومن المنتظر أن يستمع القضاء الإسباني يوم 10 نوفمبر إلى الشهود الأربعة المحميين، في خطوة تستهدف استكمال المعطيات المتعلقة بالتحركات والجهات التي أشرفت عليها وتحديد المسؤوليات داخل سلسلة القيادة الأمنية المغربية.

وبذلك، لم تعد القضية مقتصرة على عبور جماعي للمهاجرين نحو سبتة، بل أصبحت تتعلق بدور أجهزة دولة في توجيه مواطنيها نحو الحدود والتغاضي عن تدفقهم وتسهيل وصولهم، في ممارسات تكشف كيف يوظف نظام المخزن ورقة الهجرة في الضغط والمساومة مع إسبانيا، على حساب مواطنيه وأمن الحدود.

وتكشف هذه الوقائع عن الوجه الآخر لسياسة نظام المخزن في التعامل مع مواطنيه، الذين يحولهم إلى أداة ضغط ومساومة مع إسبانيا، مستغلا أوضاعهم الاجتماعية لدفعهم نحو الحدود، فيما تتقدم التحقيقات القضائية الإسبانية لفحص المسؤوليات وتسلسل الأوامر داخل الأجهزة المغربية.