نظمت جمعية "الصحراء ما تنباع" والجالية الصحراوية ببلجيكا، اليوم السبت ببروكسل، وقفة احتجاجية بساحة اللوكسمبورغ، أمام مقر البرلمان الأوروبي للمطالبة بإطلاق سراح كافة المعتقلين الصحراويين والتأكيد على تمسك الشعب الصحراوي بحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والحرية والاستقلال.

وتأتي هذه الوقفة في إطار الحراك المتصاعد لفعاليات المجتمع المدني الرافض لمحاولات الاحتلال المغربي تكريس الواقع الاستعماري في الإقليم المحتل وللمطالبة بتمكين الشعب الصحراوي من حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والحرية والاستقلال.

ورفع المحتجون شعارات تطالب بالإفراج الفوري عن الأسرى الصحراويين في سجون الاحتلال وباحترام الشرعية الدولية التي تؤكد أن القضية الصحراوية قضية تصفية استعمار، مشددين على أن تنظيم استفتاء تقرير المصير هو الحل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتأتي هذه الاحتجاجات ردا على مناورات الاحتلال المغربي الرامية للالتفاف على حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير مصيره، لا سيما مع اقتراب مداولات مجلس الأمن الدولي نهاية أكتوبر الجاري حول بعثة المينورسو.

كما تأتي ردا على التصعيد المغربي غير المسبوق في مجال انتهاك حقوق الإنسان بالأراضي الصحراوية المحتلة، وهو ما دفع بمجموعة "أكديم إيزيك" في السجون المغربية إلى خوض إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجا على هذه الجرائم الممنهجة. 

وخلال الوقفة، ألقت ممثلة عن "جمعية الصحراء ما تنباع" كلمة أبرزت فيها مسؤوليات الجالية الصحراوية في الدفاع عن حق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال وتمسكها بممثلها الشرعي والوحيد، جبهة البوليساريو.

كما استحضرت في السياق معركة الأسرى المدنيين الصحراويين الذين خاضوا الإضراب المفتوح عن الطعام دفاعا عن كرامتهم وحقوقهم، وفي مواجهة سياسة العزل والتضييق والحرمان من أبسط حقوقهم الإنسانية.

وأوضحت المتدخلة أن هؤلاء الأسرى لا يخوضون معركتهم بأجسادهم وحدها، بل يجسدون إرادة شعب يرفض الخضوع وشعبا لم تنجح سنوات الاعتقال والقمع في كسر عزيمته، مشددة على أن "التضامن معهم ليس خيارا ثانويا، بل واجب وطني وأخلاقي ومسؤولية تفرض أن نجعل قضيتهم حاضرة في كل الساحات وأن نطالب بحمايتهم والاستجابة لمطالبهم المشروعة وإطلاق سراحهم".

كما أكدت أن قوة الشعب الصحراوي تكمن في "تلاحمه والتفافه حول حقوقه الوطنية"، مردفة أن الوحدة الوطنية التي احتفل بها الشعب الصحراوي منذ أيام "ليست مجرد ذكرى ولا شعار يتم ترديده في المناسبات، بل هي موقف ومسؤولية وممارسة يومية".

ونبهت إلى أن الاحتلال يسعى إلى "إنهاك الشعب الصحراوي عبر الاعتقال والتضييق واستهداف المناضلين وأن المسؤولية تقتضي اليوم ألا نسمح بأن تتحول هذه السياسات إلى عوامل للتراجع أو التفكك".

وفي تصريح للصحافة، أوضحت ممثلة جبهة البوليساريو في بلجيكا، خديجة المخطار، أن هذه الوقفة تهدف إلى المطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين الصحراويين، خاصة مجموعة "أكديم إيزيك" والطلبة الذين تم اعتقالهم يوم 12 أكتوبر الجاري خلال الوقفة التضامنية مع عائلات الأسرى الصحراوية في العاصمة المغربية الرباط.

أما المطلب الثاني، كما قالت، فهو التأكيد على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ورفض الالتفاف على حقوقه المشروعة والمطالبة بضرورة تطبيق قرارات الأمم المتحدة واللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار وقرارات محكمة العدل الأوروبية التي تنص على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال. 

وعلى هامش الوقفة، صرح رئيس جمعية "الصحراء ما تنباع" ببلجيكا، المهدي محمد أحمد، أن الجالية الصحراوية نظمت هذه التظاهرة لتقول بصوت واضح وصريح: "لا لكل المؤامرات الدنيئة والخسيسة"، مشددا على أن الشعب الصحراوي اختار الحرية والكرامة وهو صامد إلى آخر رمق حتى نيل الاستقلال والحرية.

وهو ما ذهبت إليه الناشطة والطالبة الصحراوية فلة حمادي القادمة من مدينة هولندا، للتعبير عن معاناة الشعب الصحراوي وللتضامن مع المعتقلين الصحراويين في سجون الاحتلال والمطالبة بإطلاق سراحهم.

وشارك في الوقفة أيضا، غريغوري موران ممثل عن معهد "فرانتز فانون" بفرنسا، الذي عبر هو الآخر عن تضامنه مع الشعب الصحراوي في نضاله من أجل الحق في تقرير المصير، مطالبا بإطلاق سراح المعتقلين الصحراويين في سجون الاحتلال المغربي.