زكرياء حبيبي

أجمعت عديد وسائل الإعلام الدولية أن أحداث غزو سبتة الفاشلة، كانت بتدبير خارجي، لأغراض انتقامية تجاه اسبانيا، نظير مواقفها الشجاعة في وجه الكيان الصهيوني...، ومن بين وسائل الإعلام، نجد الوسيلة الإعلامية الاسبانية "إل موندو"، التي خصصت مقالا في هذا الشأن، والذي جاء فيه، أن أوساط أكاديمية واستخباراتية صينية رأت أن التدفق الهائل للمهاجرين إلى سبتة يندرج في إطار عملية استخباراتية دبرها المغرب والكيان الصهيوني لزعزعة استقرار إسبانيا.

إلا أن غالبية وسائل الإعلام الفرنسية الحاقدة على كل ما هو جزائري، كان لديها رأي آخر، رأي يصب في إطار المؤامرة التي تم تدبيرها لاسبانيا من قبل جهاز الموساد الصهيوني وبيدقه المخزني. إذ كيف يُعقل أن لا تتناول وسائل الإعلام هذه، القضية من جانب مهني واحترافي؟ وراحت، في محاولة بائسة، لتشتيت الأنظار عما عاشته مدينة سبتة الاسبانية، تُوجه سهامها نحو الجزائر والجزائريين، وكأن الجزائر هي مركز "الهجرة غير الشرعية"!. فقناة "فرانس 24" على سبيل المثال لا الحصر، وفي خضم غزو المغاربة لمدينة سبتة، وعوض الاهتمام بهذا الحدث الذي أحدث ضجة عالمية، أطلت علينا ب"خبر" بائس عنوانه "إيطاليا تفكك شبكة لتهريب المهاجرين بين الجزائر وسردينيا وفرنسا".

في هذا السياق، يُجمع عديد المتابعين لهذا الملف، أن الأمر، لا يعدو إلا أن يكون، استراتيجية إعلامية فاشلة، تقودها أبواق قوى الاستعمار الجديد المُتكاتفة فيما بينها، لإبعاد الشبهة عن الموساد الصهيوني وبيادقه في أجهزة المخابرات المغربية. وبالتالي التستر على المستوطنة الصهيونية الجديدة المغرب، التي باتت تنفذ حرفيا مخططات قوى الشر.

قوى الشر لم ولن تهضم نهضة الجزائر الجديدة

لا يخفى على أي عاقل، أن محور الشر وعلى رأسه الكيان الصهيوني وفرنسا الاستعمارية الجديدة، والذي بات يُنفذ مخططاته بيادق، في كل من دُويلة الإمارات والمستوطنة الصهيونية الجديدة المغرب، لم ولن يهضموا يوما، نهضة الجزائر الجديدة. فهذه الكيانات لديها هدف واحد ووحيد، وهو زعزعة استقرار أي دولة عربية ترفض الخضوع والانبطاح، وترفض مخططات الكيان الصهيوني في الشرق الأوسط والعالم العربي والإسلامي بأسره.

واليوم بات واضحا للعيان، أن هذه الكيانات، باتت تُهدد، وتُخطط لتفكيك أي دولة تسير عكس التيار. وما حدث لاسبانيا انطلاقا من المغرب، لخير دليل على ذلك.

وفيما يتعلق بالجزائر، ثمة علاقة وثيقة بين هذا المحور والدولة العميقة الفرنسية ورأس حربتها، اليمين المتطرف. ويعمل محور الشر هذا على إسكات صوت الجزائر الجديدة، التي شكلها الرئيس عبد المجيد تبون، والتي تتمتع بشرف وشجاعة وقدرة فريدة على ممارسة سيادتها في صنع القرارات دون استشارة من كانوا يُخططون لتفكيك الدولة الجزائرية. وهي الجزائر التي تصدح بصوت عالي نصرة للقضايا العادلة، كما هو الحال مع القضيتين الفلسطينية والصحراوية.

علاوة على ذلك، ليس من قبيل الصدفة أن تُشن حملات كبيرة للتضليل والتلاعب والأكاذيب التي تهدف إلى تشويه صورة الجزائر ومؤسساتها الشرعية من خلال كم هائل من الأخبار الكاذبة التي تُنسج في مخابر محور الشر، ويُروج لها من دبي والرباط وباريس ومونتريال ولندن، بشعار واحد: مهاجمة الجزائر.

مع العلم، أنه تم تجنيد خونة وبيادق مثيرين للجدل، بعضهم يتقاضى رواتبهم رسميا من المديرية العامة للأمن الداخلي الفرنسي!، إلا أن كل هذه المخططات مآلها الفشل. فالجزائر المنتصرة تسير على طريق التنمية، وكل المؤشرات والعلامات التي تسمح للجزائر باستعادة مكانتها التي تليق بها بين الأمم، كلها إيجابية وتُعزّز التفاؤل لدى غالبية الجزائريين الذين طالما رفضوا ويرفضون أي تبعية، أو الانصياع لقوى الشر. والحديث قياس.