زكرياء حبيبي

كشفت مصادر مطلعة لموقع "دارك بوكس" للتحقيقات الاستقصائية عن تحركات إماراتية سرية تهدف إلى إضعاف الجزائر والضغط عليها من خلال محيطها الإقليمي، بعد قرار الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع أبوظبي جراء سلوكياتها الاستفزازية والعدائية.

وحسب المعلومات التي حصلت عليها هذه المنصة الاستخبارية، لا يعتمد التحرك الإماراتي على مواجهة مباشرة مع الجزائر، بل على توسيع النفوذ داخل الدوائر المحيطة بها واستغلال الأزمات والتوترات الموجودة أصلا على حدودها. من المغرب غربا وليبيا شرقا إلى مالي والنيجر ومنطقة الساحل جنوبا.

وأوضح تقرير "دارك بوكس"، أن النيجر تمثل إحدى أكثر النقاط حساسية. وهو ما سبق لعديد المراقبين التأكيد عليه، باعتبارها جزء أساسي من العمق الاستراتيجي للجزائر، حيث تمر عبرها مشاريع اقتصادية حيوية، أبرزها مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء بين نيجيريا والنيجر والجزائر. ولهذا جاء تحرك الجزائر الأخير لدعم النيجر كرسالة بأن الجزائر لن تترك محيطها الجنوبي مفتوحا أمام الفوضى والتدخلات الخارجية.

وتابع التقرير يقول، أن المغرب حليف وثيق لأبوظبي وخصم استراتيجي للجزائر، وفي ليبيا دعمت الإمارات لسنوات قوات خليفة حفتر، بينما أصبح الساحل ميدانا متزايدا للتنافس على النفوذ السياسي والأمني والاقتصادي.

ووفقا لمصادر Dark Box، فالإمارات تُحاول بناء حلقات ضغط متعددة حول الجزائر: نفوذ سياسي، علاقات أمنية، مصالح اقتصادية وشبكات محلية يمكن استخدامها لتقليص المجال الاستراتيجي الجزائري وإشغال الجزائر بأزمات متزامنة على أكثر من جبهة.

وخلص تقرير المصدر ذاته، أن المعركة لم تعد دبلوماسية فقط. وأن أبوظبي تُحاول تحويل دول الجوار والساحل إلى أدوات ضغط ضمن مخطط أوسع لإضعاف الجزائر وتقييد نفوذها الإقليمي.

تحركات الإمارات في المنطقة، بالنسبة للمراقبين، ليست بالجديد، وتندرج في مخطط جهنمي، رسمته مخابر قوى الاستعمار الجديد، لم ولن تهضم مواقف الجزائر السيّدة، ولم ولن يروقها رؤية الجزائر تُحقق مشاريع هيكلية إستراتيجية لها بُعد مع عمقها الإفريقي، ومنافع لشعوب القارة السمراء. 

وبالإضافة إلى تقرير منصة "دارك بوكس"، أفادت مصادر مطلعة، أن الإمارات بدأت في التقرب من أشباه المعارضين الموجودين في باريس ولندن وكندا...، كما بدأت في رمي الفتات من الدولارات لهم، كما ترمى بقايا الطعام للكلاب، لخدمة المخططات التي تستهدف الجزائر وإلحاقها بركب الدول المُطيعة والمُطبعة.

وما دام أن الكيان الوظيفي الإماراتي المدفوع من قبل أطراف حاقدة علينا وعلى سيادتنا، والمأجور للكيان الصهيوني، لا غاية له سوى إلحاق الأذى بالجزائر وشعبها، فلا نظن على الإطلاق أن مُراهنته على بعض الحُثالات، المعروفين عند العام والخاص عندنا، ستُمكّنه من تحقيق أهدافه وأهداف أسياده.

فالجزائر اليوم، التي صقلتها تجارب ومآسي عديدة، لا نظن أن شطحات الإمارات وبيادقها، قادرة اليوم على هزّ أي ذرّة من تراب الجزائر التي روتها دماء مليون ونصف المليون من الشهداء، إبان الثورة المجيدة، لتحقيق الإستقلال، ودماء عشرات الآلاف من أبنائها المخلصين إبان المأساة الوطنية، لترسيخ هذا الإستقلال، بل بالعكس من ذلك كلّه، يتوجّب على قوى الشر وبيادقهم أن يبدأوا بحساب ما تبقّى لهم من زمن للعب في الوقت بدل الضائع لا غير.

فمؤامرة الإمارات وبيادقها ستنقلب بحق على هؤلاء التافهين الذين يتصوّرون أنهم بأموالهم يقدرون على عكس دوران عقارب الساعة، وتسيير التاريخ في الوجهة التي يُريدونها، فالشعب الجزائري نجح في إحباط عديد المؤامرات وسينجح في تلقين أمراء الخيانة في الإمارات درسا لن ينسوه، وهو أن في شمال أفريقيا قوما مهُوسين بالسيّادة، ومُتشبعين بها إلى حدّ الثمالة، وهؤلاء القوم لن تغريهم أموال الإمارات الوسخة.