كشفت تقارير حقوقية وإعلامية جديدة وهم الدولة الاجتماعية التي يروج لها نظام المخزن, في ظل تأزم الأوضاع للسواد الأعظم من العائلات التي تفاجأت مؤخرا بزيادات في أسعار عدة مواد أساسية, من بينها مشتقات الحليب. وأكد تقرير حديث صادر عن المعهد المغربي لتحليل السياسات أن القيمة الإجمالية للإعانات المالية الحالية لا تفي بالحد الأدنى للاحتياجات المعيشية اليومية للأسر الفقيرة, مشيرا إلى وجود فجوة بين ما تتضمنه التشريعات والواقع الفعلي. وانتقد التقرير, الذي تداولته وسائل إعلام, جمود الإعانات الرئيسية, دون إقرار أي زيادات تراعي التطور المتسارع للأسعار وتضمن تفعيل دورها المرجعي كمدخول يصون كرامة كبار السن ويغطي مخاطر الشيخوخة. ونبه التقرير إلى أن هذا الجمود المالي طال أيضا سلة من الإعانات الحيوية الأخرى التي تهم الأسر, كمنح الدخول المدرسي, بالإضافة إلى المنح الشهرية المخصصة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 4 و 6 سنوات, مما يقلص من جدواها الاجتماعية. كما رصد التقرير تراجعا عكسيا في قيمة بعض التعويضات الممنوحة, حيث انخفض الدعم التكميلي الخاص بكل يتيم من جهة الأب, مما يشكل عبئا إضافيا على هذه الفئة الهشة. وفي سياق ذي صلة, أفادت تقارير إعلامية محلية بزيادات مفاجئة في أسعار بعض المواد ومنها مشتقات الحليب, لتتفاقم معاناة المواطنين, خاصة مع التهاب الأسعار وانهيار القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر واستفحال البطالة. وحذر سياسيون وحقوقيون مغاربة من حالة الانسداد السياسي التي تعيشها البلاد, في ظل تعمق مظاهر تضارب المصالح واستشراء الفساد وهيمنة لوبيات محدودة على مفاصل الدولة تقوم بنهب ثروات البلاد واستنزاف المال العام. وانتقدوا سياسات المخزن التي تقود البلاد نحو المجهول و تنبئ بانفجار اجتماعي كبير, في ظل توالي الأزمات و اتساع دائرة الاحتجاجات, حيث يجد المواطن البسيط نفسه يدفع لوحده ثمن سوء تدبير الحكومة للشأن العام وفي مختلف المجالات. وشدد ذات الفاعلين على أن الأزمة التي يعيشها المغرب هي "أزمة بنية سياسية تستمر في إعادة إنتاج السلطوية والفساد, عبر تسويق أوهام الانفراج والإصلاح, في حين تستمر السياسات نفسها والاختيارات ذاتها التي عمقت أزمات الوطن وأفقدت المواطنين الثقة في المؤسسات".