زكرياء حبيبي

لم يكن العدوان الصارخ الذي شنه نظام المخزن ضد جيب سبتة الإسباني سوى مناورة جديدة، تندرج في سجّل الخطة الميكافيلية للتفاوض على السيطرة على الأجواء والمياه الإقليمية للأراضي الصحراوية التي تديرها إسبانيا.

وبالإضافة إلى إدارة المجال الجوي الصحراوي، يسعى نظام المخزن إلى الحصول على ضمانات قانونية للاستحواذ على تصاريح استغلال رواسب العناصر الأرضية النادرة والغاز في المياه القريبة من جزر الكناري.

وفي مقابلة مع صحيفة "الإسبانول" الأيبيرية، حذّر عميل سابق في جهاز المخابرات الإسباني CNI، مُتخصص في شؤون قضايا المغرب العربي بالقول "معركة شرسة مع المغرب بدأت. إنهم يبذلون قصارى جهدهم. ستكون الأشهر القليلة المقبلة فوضوية للغاية".

وتأتي مناورة المخزن الخبيثة، قبل بدء المفاوضات مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي، والتي تهدف إلى تحديد السيادة على المياه البحرية للصحراء الغربية. وبالنسبة للمراقبين المطلعين، تستخدم الرباط أزمة الهجرة كسلاح لإجبار إسبانيا على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتفاوض بشأن ما تسميه "الازدهار المشترك" مع سبتة ومليلية، مع وضع اتفاقية جبل طارق كخلفية.

ويُواصل نظام المخزن في توتير العلاقات مع إسبانيا. وتتمثل أحدث تكتيكاته في منع استعادة جثامين ضحايا الاقتحام الجماعي لسبتة، على الرغم من أن مدريد قد بذلت كل ما في وسعها لإعادتها.

وأوضحت المصادر نفسها، أن أولوية المخزن هي استغلال مياه الصحراء الغربية "لأن لديه بالفعل عقودا مع شركات، لكنهم يحتاج إلى ضمانات بشأن مشاركته في مشروع "جبل تروبيك". وهي منطقة تحتوي على واحدة من أكبر احتياطيات العناصر الأرضية النادرة والتيلوريوم على كوكب الأرض.

وقد أكد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة هذه الرغبة، حيث كشف يوم الثلاثاء الماضي عن نوايا نظام المخزن: "سن تشريعات وطنية لحماية الحدود، ورفض قاطع لفرض الإرادات، واعتماد الحوار على قدم المساواة لحل النزاعات البحرية".

وهكذا، وفي خضم غزو مغربي شامل استهدف جيب سبتة الإسباني، بتدبير من أجهزة المخابرات المغربية، طفت إلى السطح "نزاعات بحرية". وتعتزم الرباط التفاوض بشأن المياه الإقليمية للصحراء الغربية قبل حتى التطرق إلى مسألة "الازدهار المشترك" مع سبتة ومليلية.

وأضاف عنصر المخابرات الاسبانية السابق لذات الصحيفة، أن "الوضع في سبتة هو مناورة من قبل المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، التي تم تنفيذها بالاشتراك مع المديرية العامة للدراسات والمستندات (DGED)، لإجبار إسبانيا على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بشأن المياه الإقليمية للصحراء الغربية". والسبب؟ يقول عميل المخابرات الإسبانية السابق: "يُمارس المستثمرون ضغوطا على المغرب، مطالبين بضمانات قانونية تمكنهم من العمل في الأراضي الصحراوية".

علاوة على ذلك، فإن المغرب يذهب إلى أبعد من ذلك من خلال نيته إجبار الاتحاد الأوروبي على التوصل إلى توافق في الآراء من أجل الحصول على ضمانات فيما يتعلق بالنظام القانوني الدولي. كما تُطالب مجموعة من الشركات البريطانية والأمريكية والصهيونية العاملة في الصحراء الغربية بضمانات وتدابير أمنية قبل التوقيع، لضمان عدم مواجهة مشاكل في المستقبل.

وأشارت مصادر استخباراتية، قائلة: "على سبيل المثال، يجب أن "يعلموا أن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي لن تثير اعتراضات كما فعلت مع اتفاقية الصيد مع إسبانيا".

الشركات المتواجدة في الصحراء الغربية المحتلة

تطمح المغرب إلى الوصول إلى جزيرتي سبتة ومليلية، وإلى الرخاء المشترك، وإلى مياه الصحراء الغربية، وقبل كل شيء إلى جبل تروبيك، حيث تُطالب الشركات بوضع قانوني دولي يسمح لها بالعمل هناك. وهي تعتزم استثمار مبالغ طائلة.

في جبل تروبيك، الذي تغمره مياه المحيط الأطلسي قبالة سواحل الصحراء الغربية، هناك حاجة لإجراء دراسات، الأمر الذي يتطلب استثمارا كبيرا. وتتزايد المشاريع التي تربط الشركات المغربية والصهيونية بهذه المنطقة، لا سيما في قطاع الطاقة المتجددة.

علاوة على ذلك، يستثمر بعضها في الصحراء الغربية، التي يعتبرها المغرب جزءا من "الأقاليم الجنوبية" للمملكة. وتُعد شركات الطاقة الصهيونية، مثل شركة "نيوميد إنرجي" المتخصصة في استكشاف النفط والغاز، جزءا من الكونسورتيوم الذي يعتزم استغلال الجبال البحرية الواقعة قبالة جزر الكناري، مثل جبل تروبيك.

في الواقع، تتواجد شركة نيوميد بالفعل في المغرب في مجال التنقيب عن الغاز الطبيعي وإنتاجه، لا سيما من خلال اتفاقيات موقعة مع وزارة التحول الطاقي وشركة أداركو للطاقة المغربية في مناطق تقع مقابل مدينة بوجدور الساحلية الصحراوية.

وفي حالة شركة "نيو ميد"، المعروفة سابقا باسم "ديليك دريلينغ"، كان محمد السادس نفسه من دعا رئيسها التنفيذي، وهو ابن مهاجرين مغاربة، للعمل في البلاد برسالة رسمية، كما أوضح في صحيفة غلوبال الاقتصادية الصهيونية.

تجدر الإشارة إلى أن حجم التبادل التجاري بين المغرب والكيان الصهيوني تجاوز 110 ملايين يورو في عام 2025. هذا المبلغ، باستثناء الخدمات والاستثمارات والتجارة المتعلقة بالدفاع، يزيد خمسة أضعاف عن حجم التبادل التجاري في عام 2020، وهو العام الذي تم فيه تطبيع العلاقات الثنائية.

وفي مقال سابق بعنوان "جبل تروبيك: الحرب المغربية الإسبانية الجديدة"، نُشر بتاريخ 18 مارس 2024، سلطت صحيفة الجزائر 54 الضوء على طموحات نظام المخزن فيما يتعلق بجبل تروبيك. وكان نظام المخزن قد حاول بالفعل السيطرة على جبل تروبيك في عام 2020، لكنه تراجع في نهاية المطاف بسبب نقص الدعم الدولي.

علاوة على ذلك، ليس من قبيل الصدفة، أن نظام المخزن نظم مناورات مشتركة مع البحرية الصهيونية قبل عدة أشهر ليس بعيدا عن المياه الإقليمية الإسبانية.