كشف مرشح للانتخابات التشريعية في المغرب عن الوجه الأكثر قتامة للمال السياسي في المملكة، معلنا أن عائدات 270 طنا من الحشيش تتيح شراء الصندوق الانتخابي والجماعات والبرلمان والحكومة، في مشهد يضع منظومة المخزن أمام فضيحة سياسية ثقيلة تتجاوز ملف المخدرات إلى صلب السلطة والانتخابات.

وأطلق البرلماني والمرشح عن حزب العدالة والتنمية بدائرة القنيطرة، مصطفى الإبراهيمي، حسبما تناقلته مصادر إعلامية محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، هذه التصريحات خلال لقاء انتخابي، متحدثا عن أكثر من 100 برلماني ومستشار ورئيس جماعة ورئيس جهة وقياديين في أحزاب التحالف الحكومي، قال أن ملفات بعضهم ترتبط بالاتجار في المخدرات، قبل أن يحدد الكمية الإجمالية التي تحدث عنها في 270 طنا من القنب الهندي المنتج في المملكة.

ولم يكتف الإبراهيمي بالإشارة إلى حجم تجارة المخدرات، بل ربط عائداتها مباشرة بالقدرة على التحكم في العملية الانتخابية والمؤسسات، مؤكدا أن الأمر يتجاوز مجرد جمع ثروات طائلة من تجارة الحشيش إلى توظيفها داخل اقتصاد مواز للمخزن، تتداخل فيه الأموال المتأتية من السموم مع شبكات النفوذ وتبييض العائدات، بما يفتح الطريق أمام بارونات المخدرات لتحويل أموال الجريمة المنظمة إلى أدوات للتأثير في الصندوق والبرلمان والحكومة.

وتكتسب هذه التصريحات خطورتها من حجم صناعة القنب الهندي التي ارتبط اسم المغرب بها على مدى عقود، إذ تؤكد الوكالة الأوروبية للمخدرات أن المملكة لا تزال أكبر مورد لراتنج القنب، ما يعكس اتساع الشبكات التي تقوم عليها هذه التجارة وحجم الأموال التي تدور في فلكها.

وهنا تكمن خطورة ما كشفه المرشح المغربي: فالمسألة لم تعد مجرد أطنان من المخدرات تعبر الحدود أو شبكات تهريب تنشط خارج المؤسسات، وإنما مال غير مشروع يطرح، من داخل المشهد السياسي نفسه، باعتباره أداة للوصول إلى مراكز القرار وشراء النفوذ الانتخابي.

وفي الوقت الذي يحرص فيه المخزن على تقديم الانتخابات المغربية باعتبارها واجهة للاستقرار والمؤسسات والتعددية، تكشف تصريحات صادرة من داخل الحقل الانتخابي نفسه عن صورة مغايرة، يظهر فيها المال المرتبط بالمخدرات حاضرا في الحسابات السياسية، ومتصلا بشراء الصناديق والبرلمان والحكومة.

وتأتي هذه التصريحات في سياق تلاحقت فيه داخل المغرب ملفات ثقيلة مرتبطة بالمخدرات وبشخصيات نافذة، بما فيها قضية "إسكوبار الصحراء"، لتضيف أرقام الكميات الضخمة المتداولة طبقة جديدة إلى صورة بلد أصبحت تجارة المخدرات فيه متداخلة مع ملفات المال والنفوذ والسياسة.

وبذلك تكشف واقعة الـ270 طنا من الحشيش أكثر من مجرد رقم صادم، فهي تضع أمام المشهد السياسي المغربي علاقة المال غير المشروع بالانتخابات وتكشف هشاشة الصورة التي يسعى المخزن إلى تسويقها عن مؤسسات منتخبة مستقلة عن شبكات المال والنفوذ.

فحين يصبح شراء الصندوق والبرلمان والحكومة جزءا من خطاب انتخابي داخل المغرب، فإن المخدرات لا تعود مجرد تجارة إجرامية على هامش الدولة، بل تتحول إلى عنوان فاضح لأزمة سياسية تمس جوهر منظومة الحكم وآليات إنتاج السلطة داخل المملكة.