أعلن تسعة أسرى مدنيين صحراويين من مجموعة أكديم إزيك، بعد 16 سنة من الاعتقال التعسفي الظالم، الشروع في إضراب مفتوح عن الطعام ابتداء من اليوم الأربعاء، مناشدين الهيئات الحقوقية والإنسانية بالتدخل العاجل والضغط على الاحتلال المغربي للاستجابة لمطالبهم وضمان تمتعهم بحقوقهم الأساسية كاملة.

وأوضح الأسرى، في بيان لهم، أن هذه الخطوة تأتي احتجاجا على مصادرة إدارة السجون المغربية لحقهم في الترحيل إلى مدن الصحراء الغربية المحتلة، كما تقتضي ذلك قواعد القانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة، معتبرين إضرابهم امتدادا لمسار طويل من معارك الأمعاء الخاوية التي خاضوها طيلة سنوات الأسر داخل سجون الاحتلال.

وأكد البيان أن هذه الخطوة النضالية تهدف إلى إلزام دولة الاحتلال المغربي بتنفيذ قرارات الآليات الأممية التي أدانته صراحة، وأكدت أن اعتقال الأسرى الصحراويين تعسفي. كما يهدف الإضراب إلى فضح الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تطال الأسرى المدنيين الصحراويين داخل مختلف السجون، بما في ذلك التعذيب الجسدي والنفسي والزج في الزنازين الانفرادية العقابية لسنوات طويلة والحرمان من الرعاية الصحية ومصادرة الحق في الترحيل صوب مدن الصحراء الغربية المحتلة.

وطالب الأسرى مجلس الأمن الدولي بتوسيع الولاية القانونية لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) لتشمل رصد وحماية حقوق الإنسان وتوثيق الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين الصحراويين في الجزء المحتل من الإقليم، مناشدين اللجنة الدولية للصليب الأحمر الولوج الفوري وغير المشروط إلى الإقليم للقيام بمهامها الإنسانية، بما فيها حماية السكان المدنيين وزيارة السجون وأماكن الاحتجاز.

وأعلن الأسرى المضي في إضرابهم بكل عزيمة وإصرار حتى انتزاع حقوقهم كاملة أو نيل الشهادة دونها، مناشدين الهيئات الحقوقية والإنسانية ومنظمات وآليات المجتمع الدولي التدخل العاجل والضغط على السلطات المغربية للاستجابة لمطالبهم، وحملوا الاحتلال المغربي كامل المسؤولية عن سلامتهم الجسدية والنفسية.

وتضم قائمة المضربين عن الطعام محمد باني بسجن أيت ملول 2، وعبد الله أبهاه ومحمد لمين هدي والبشير خدا بسجن تيفلت 2، وسيد البشير بوتنكيزة وأحمد السباعي والنعمة الأصفري والحسين الزاوي وحسان الداه بالسجن المركزي بالقنيطرة.

وفي هذا السياق، دقت الآلية الصحراوية لتنسيق العمل المتعلق بحقوق الإنسان ناقوس الخطر إزاء الأوضاع المزرية للأسرى المدنيين الصحراويين بالسجون المغربية، محذرة من استمرار سياسة الانتقام والتضييق وما قد يتعرضون له من معاملة تمييزية أو تدابير عقابية. 

وأكدت الآلية، في بيان شامل أوردته وكالة الأنباء الصحراوية (واص)، أن الحرمان من الحرية لا يسقط عن أي إنسان حقوقه الأصيلة وأن الأشخاص المحرومين من حريتهم يظلون مستحقين للمعاملة الإنسانية واحترام كرامتهم والحماية من التعذيب وسائر ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فضلا عن الحق في الرعاية الصحية الملائمة والتواصل مع أسرهم والاستفادة من الضمانات القضائية.

ونبهت الآلية إلى خطورة أي ممارسات من شأنها المساس بسلامة الأسرى الجسدية والنفسية أو حرمانهم من العلاج والرعاية الطبية الضرورية أو استخدام ظروف الاحتجاز وسيلة للضغط عليهم وعلى أسرهم، مشددة على أن نقل السجناء أو توزيعهم على مؤسسات بعيدة عن أسرهم ينبغي ألا يستخدم لإلحاق المعاناة الإضافية بهم أو بذويهم أو لعرقلة الزيارات والتواصل الأسري.

وفي الختام، أكدت الآلية أن كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية لا تقبل التجزئة أو المساومة وأن استمرار معاناة الأسرى وأسرهم يستوجب تحركا حقوقيا جادا يتجاوز بيانات القلق إلى إجراءات ملموسة للحماية والمساءلة والانتصاف، داعية إلى تظافر الجهود الحقوقية والمدنية من أجل كشف الحقيقة ووضع حد للانتهاكات وضمان عدم الإفلات من المساءلة.