وفي هذا السياق، يشكل التسيير الرشيد للمياه تحديا مشتركا يرتبط ارتباطا وثيقا بالصحة العمومية وبالحفاظ على الموارد. ويتطلب ذلك تعبئة السلطات العمومية والمتعاملين ومختلف المستعملين، إلى جانب اعتماد سلوكيات مسؤولة للحد من الاستهلاك غير الضروري والتقليل من ضياع المياه. واستباقا للآثار المحتملة للجفاف وتكييف الإجراءات تدريجيا مع تطور الوضعية المائية، يقترح اعتماد أربعة مستويات متكاملة، كإطار إرشادي للتوعية واليقظة
: 1. اليقظة : يهدف إلى متابعة المؤشرات الأولية للإجهاد المائي، وتنبيه المواطنين والقطاعات المعنية إلى ضرورة اعتماد سلوكات مسؤولة، وترشيد استهلاك المياه والحد من الاستعمالات غير الضرورية.
- تجنب تبذير المياه وحصر استعمالها في الاحتياجات الضرورية فعلا . - تجنب استعمال المياه الصالحة للشرب في الاستخدامات التي يمكن توفير بدائل لها. - عدم ترك صنابير المياه مفتوحة دون حاجة، والحرص على إصلاح الحنفيات وشبكات المياه الداخلية التي تعرف تسربات، مع الاقتصاد في استعمال المياه أثناء مختلف الاستخدامات المنزلية .
- - مراقبة استهلاك المياه داخل المنازل والمؤسسات واتخاذ الإجراءات اللازمة عند تسجيل ارتفاع غير عادي في الاستهلاك . - الإبلاغ الفوري عن التسربات والأعطاب التي ترصد على شبكات توزيع المياه أو بالطريق العمومي لدى المؤسسات المكلفة بالخدمة العمومية للمياه والمصالح المختصة للجماعات المحلية (حسب تقديرات البنك الدولي فقد المياه داخل شبكات التوزيع يقدر بلترين مقابل 05 لترات منتجة) .
- - ترشيد سقي الحدائق والمساحات الخضراء، وتفادي السقي خلال ساعات الحر الشديد، واعتماد وسائل مقتصدة للمياه عند الاقتضاء، لا سيما الري بالتنقيط. - الحد من غسل المركبات والأرصفة والمساحات الخارجية، إلا عند الضرورة وفي الأماكن المخصصة لذلك.
- - تأجيل ملء أو تجديد مياه الأحواض والمسابح الخاصة أو إعادة تعبئتها خلال فترات التوتر المائي. - إعطاء الأولوية للمياه المخصصة للاستهلاك البشري والاستعمالات الصحية الأساسية .
- - ترسيخ ثقافة المحافظة على المياه وترشيد استعمالها داخل الأسرة والمدرسة وفي المحيط المهني. - المحافظة على مصادر المياه من التلوث، وعدم رمي النفايات أو المواد الملوثة في الأودية والمجاري المائية أو في محيط الآبار والمنشآت المائية، لما لذلك من آثار مباشرة على نوعية المياه وصحة الإنسان والبيئة .
- - إعادة استعمال المياه المستعملة المصفاة لغسل الطرقات وسقي الحدائق والمساحات الخضراء. وذكر ذات المصدر أن الماء يعد "مورد حيوي وثروة وطنية مشتركة، والحفاظ عليه مسؤولية فردية وجماعية تقتضي ترشيد استعماله والتعامل معه بمسؤولية في مختلف مناحي الحياة اليومية".
- وعليه، فإن حماية الموارد المائية لا تقتصر على الإجراءات التقنية والإدارية، بل تبدأ أيضا من السلوك الفردي والجماعي. فالاستهلاك المسؤول للمياه، مهما بدا بسيطا، يمكن أن يسهم بصورة ملموسة في الحد من الضغط على الموارد المائية، وضمان استدامتها للأجيال الحالية والقادمة.
- وفي هذا السياق، تدعو وزارة الري والوكالة الوطنية للأمن الصحي المواطنين وجميع الفاعلين المعنيين إلى ترسيخ هذه الممارسات واعتمادها بصورة مستدامة، بما يسهم في حماية الموارد المائية، والحفاظ على الصحة العمومية، وتعزيز الأمن الصحي".