زكرياء حبيبي

لقاء رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، مع الصحافة الوطنية، والذي سيبث سهرة اليوم السبت، والذي تطرق فيه لعديد المسائل الإقليمية والدولية، وبالأخص الوطنية التي تشغل بال المواطن، يأتي في توقيت له دلالات عميقة، وإدراك بليغ بما يجري داخل الوطن وخارجه.

في هذا المقال، سنركز على الشأن الداخلي الجزائري، وما يهم المواطن بجميع أطيافه، فلا يخفى على أي عاقل، أن القوى التي تتربص شرا بالجزائر والجزائريين، باتت تستغل كل ما له علاقة بيوميات الجزائريين لإثارة القلائل وكما يقول المثل الشعبي عندنا ل"تسخين بندير الفتنة"، وهو ما بتنا نلحظه جميعا في أيامنا هذه، على مواقع التواصل الاجتماعي، هذه المنصات التي استعملت ولا تزال لإدخال دولا في دوامة الفوضى الخلاقة، وبالأخص منها، التي ترفض سياسة الخضوع والخنوع.

صحيح أن فيه غلاء للأسعار، وهذا موضوع يُمكن استدراكه وإعادة الأمور إلى نصابها، وهو ما تطرق إليه الرئيس تبون، في لقاءه مع الصحافة الوطنية، مُشدّدا على حرص الدولة على الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين. ولن نُطيل الكلام في هذا المجال، فله أهله والمختصين به، ونحن على يقين تام بأن الدولة سوف تضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث بقوت الجزائريين. ولكن ما لا نستطيع استدراكه هو هدم مقومات الدولة، الذي يحلم به من باتوا يعملون ليلا نهارا لتهييج الرأي العام والدفع به إلى إحراق بلده.

فما يهمنا كجزائريين أولا، هو الحملات الممنهجة التي باتت تقودها مخابر تُريد إلحاق الأذى بالجزائر، مُستغلة كل ما له علاقة بالمواطن، وينجر بوعي أو دون وعي، البعض ممن هم محسوبين علينا، فالمعركة التي تقودها الجزائر اليوم، أكبر بكثير من أسعار البطاطا والطماطم والباذنجان...، التي بات يُركز عليها من اعتادوا رؤية إلا السواد، والتغافل عن كل ما هو إيجابي.

فالجزائر تقود معارك خارج حدودها، وتتصدى لمخططات صهيونية يُنفذها الكيانان الوظيفيان في المغرب والإمارات، ومخططات أولئك الذين يحنون إلى الفردوس المفقود. فهؤلاء جميعا، لم ولن يهضموا يوما رؤية الجزائر سيّدة في قراراتها، كما لا يروق لهم رؤية الجزائر وهي في الطريق لتجسيد مشاريع كبرى، لا يسّع المقام لذكرها جميعا في هذا المقال، والتي سيكون لها أثر بالغ في الحياة اليومية للجزائريين، سواء أكان من حيث الدخل الفردي للمواطن، أو ضمان حياة كريمة للجزائريين، وللأجيال القادمة.

وهنا يحضرنا ما صرح به الرئيس تبون، أن قوى الشرّ تعمل جاهدة حتى لا نصل إلى 2027، وهو تاريخ بداية تحقيق مشاريع الجزائر الإستراتيجية الضخمة، وبداية جني الثمار، ولهذا نرى هذا الكم الهائل من الحقد الدفين، الذي يأتينا من وراء البحار. فبالله عليكم، ألا تعيش دولا أوروبية وغيرها أزمات متعددة، وعلى ٍرأسها ارتفاع أسعار المحروقات بشكل جنوني، لكن كل ما في الأمر، أننا لا نرى حملات ممنهجة تستهدف رأس النظام، والدعوة للخروج إلى الشارع بطرق فوضوية. فهذه الوصفة مُخصصة فقط لدول ترفض الانصياع لقوى الهيمنة.

فخرجة الرئيس تبون في هذا التوقيت بالذات، والتطرق لملفات تهم الجزائريين، سواء على الصعيد الوطني أو الإقليمي، وحتى الدولي، تأتي لتحصين الجزائر، وإحباط كل المؤامرات والدسائس ضدّها. كما أن انطلاق المشاريع الإستراتيجية الكبرى، في المستقبل القريب، سيُلجم أفواه الشرّ من أشباه المعارضين، الذين لا يعيرون أي اعتبار لأمننا القومي، وهمّهم الأول والوحيد هو جني بعض الدولارات واليوروهات من عند مُشغليهم.