إسماعيل فراس

استطاعت الجزائر على مدار السنوات الفارطة بالنظر إلى عقيدتها القائمة على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول مع الالتزام بتقديم يد المساعدة لدول الجوار، أن تتحول إلى عنصر استقرار وتوازن ليس في منطقة الساحل فحسب، بل على مستوى إفريقيا، إلى جانب الحضور القوي للجزائر في الفضاء العربي والمتوسطي والدولي ككل.

إن السياسية الخارجية للجزائر ترسم وفق أداة دبلوماسية ناضجة، واعية ومسؤولة، تسعى لبناء الدول لا لهدمها، فالجزائر لا ترى في القوى العظمى صفة العراب، بل تتعامل مع جميع الفاعلين على نفس المسافة وفق منطق الشريك لا غير.

ولعل المقاربة الجزائرية القائمة على دعم أمن وتنمية منطقة الساحل من خلال مساعدة دول الجوار خير دليل على هذا التوجه النابع من عقيدة صلبة ومتوازنة هدفها المساهمة في نظام دولي لا يقصي أحدا، فالتكامل الإفريقي أو العربي أو حتى الدولي هو امتداد طبيعي لسياسة بلد المليون ونصف المليون شهيد، لأن المعادلة الدولية لا يمكنها أن تحقق أهدافها السامية وفق منطق اللعبة الصفرية التي تبقي طرفا وتقضي على الآخر. 

من هذا المنطلق ناضلت الجزائر لاعتماد يوم عالمي أممي للتعايش السلمي، كما جرمت دفع الفدية للإرهابيين وبالمقابل جعلت الجميع يستفيد من تجربتها في محاربة الإرهاب.

جزائر اليوم تدعم كل القضايا العادلة في العالم على غرار القضيتين الفلسطينية والصحراوية وهذا وفق ما تنص عليه المواثيق الأممية والدولية، جزائر اليوم تساند دول الجوار وغيرها من دول القارة السمراء في تقوية خط دفاعها الأمني ضد الإرهاب والجريمة المنظمة، إضافة إلى المساهمة بفعالية في الدفع بعجلة التنمية في الدول الأقل تطورا. 

الجزائر تبقى وفق أسس متينة قائمة على مبادئ إنسانية جعلت القاصي والداني يكن لها كل الاحترام، ففي الوقت الذي تعرف فيه العلاقات بين الدول مزيدا من التوترات والاضطرابات، تتمسك الجزائر بأدائها المشرف لتكون عامل استقرار لا بيدق خراب.