زكرياء حبيبي

يجد نظام المخزن نفسه في مأزق كبير، بعد تأييد حزب الشعب الأوروبي (PPE) -وهو الكتلة الأكبر في البرلمان الأوروبي التي تنتمي إليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين- أمس، اتخاذ رد أقوى من جانب الاتحاد الأوروبي تجاه المغرب على خلفية أزمة الهجرة في سبتة.

وحسب مصادر مطلعة داخل المؤسسات الأوروبية، فإن هذا الرد قد يشمل تعليق الاتفاقية التجارية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، وهي اتفاقية تجعل من الأخير شريكا مفضلا.

وفي الوقت نفسه، يطالب حزب الشعب الأوروبي المغرب باحترام التزاماته المتعلقة بمراقبة الحدود، وعمليات إعادة رعاياه، والتعاون في مجال الهجرة. ومن المحتمل أن يُطرح هذا المقترح للتصويت يوم الخميس المقبل في البرلمان الأوروبي.

صحيح أن القرار، بصيغته الحالية، لا ينص صراحة على تعليق الاتفاقية المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، غير أن مصادر داخل المجموعة البرلمانية - في تصريحات لوسائل إعلام، ومنها صحيفة "إل باييس" - تؤكد أن هذا الاحتمال مُضمَّن في المقاربة المعتمدة. وأن الوثيقة لا تزال قابلة للتفاوض. 

ويسعى حزب الشعب الأوروبي (PPE) إلى التوصل لاتفاق مع الكتل المؤيدة لأوروبا — ولا سيما الاشتراكيين، والليبراليين في مجموعة "تجديد أوروبا" (Renew)، والخضر —؛ وهي نصوص مُحددة ولا تقبل التعديل قبل عرضها على رأي أعضاء البرلمان الأوروبي.

كما يعتزم زعيم الحزب الشعبي الإسباني (PP)، ألبرتو فيخو، العودة إلى سبتة يوم الاثنين 21 سبتمبر — وهي المرة الرابعة منذ التدفق الهائل للمهاجرين أواخر شهر يوليو — وذلك بهدف "إضفاء الطابع الأوروبي على المشكلة" التي تعاني منها المدينة المتمتعة بالحكم الذاتي نتيجة لأداء حكومة تتسم بـ "عدم المسؤولية" و"الإهمال"، وفقا لمصادر داخل قيادة الحزب الشعبي. وستتمثل عملية "إضفاء الطابع الأوروبي" هذه بشكل أساسي في طرح الوضع للنقاش داخل البرلمان الأوروبي.

وسيتوجه فيخو -الذي يتواصل مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عقب عملية الاقتحام- إلى سبتة برفقة رئيس حزب الشعب الأوروبي (PPE) مانفريد فيبر، والأمينة العامة للحزب وعضو البرلمان الأوروبي عنه، دولورس مونتسيرات.

ولمواجهة هذه الأزمة التي وجد فيها نفسه، أفادت تقارير إعلامية، أن نظام المخزن، وجّه رسالة إلكترونية عن طريق بعثته لدى الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، إلى أعضاء البرلمان الأوروبي للتأثير على التصويت المتعلق بسبتة، مؤكدا "التزامه بإعادة قبول جميع الأشخاص المعنيين". كما تشير الرسالة إلى أن "الحكومة الإسبانية صرحت بأن المعلومات المتوفرة لديها لا تسمح بتحميل المغرب المسؤولية"، وتطرح التساؤل التالي: "ما هي المصلحة التي قد يجنيها المغرب من افتعال أزمة خطيرة مع إسبانيا؟".

وقد كشفت عن ذلك أوهاني أغيريغويتيا، النائبة الأوروبية عن الحزب القومي الباسكي (PNV)، خلال الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي المنعقدة اليوم، هذا وقد تمكنت صحيفة "إل موندو" من الاطلاع على الرسالة التي وجهتها الحكومة المغربية بالفعل، يوم أمس، إلى عدد من البرلمانيين. وهو ما أعاد إلى الأذهان فضيحة "المغرب غيت" التي كان بطلها نظام المخزن عن طريق مخابراته، والتي رشت نواب أوروبيين، من أجل المقاولة لصالح المخزن في قضية الصحراء الغربية.