زكرياء حبيبي
في الوقت الذي فتحت فيه المحكمة الوطنية الإسبانية تحقيقا جنائيا في أحداث سبتة. والذي تقوده القاضية ماريا تاردون بدعم من النيابة العامة. وفي وقت أكد فيه خيسوس ألونسو، رئيس النيابة العامة في المحكمة الوطنية، أن جرائم الهجرة غير الشرعية والقتل غير العمد والاعتداء الجسيم بالإهمال قد تكون ارتُكبت في سبتة. قبلت المحكمة العليا طعنا ضد الحكومة الإسبانية بشأن غزو سبتة، وأمرت مكتب رئيس الوزراء بتسليم جميع الوثائق المتعلقة بأحداث 30 يوليو في غضون خمسة أيام.
وتُحقق الغرفة الثالثة فيما إذا كانت حكومة بيدرو سانشيز على علم بخطر تدفق جماعي للمهاجرين، واختارت عدم التحرك، وما إذا كانت قد أخفت تقارير استخباراتية بالغة الأهمية عن الرأي العام.
كما فتحت المحكمة العليا إجراءً منفصلا للبتّ بشكل عاجل في مسألة حماية هذه الوثائق من التلف. هذه المعلومات واردة في حكم قضائي صادر بتاريخ 4 سبتمبر، والذي حصلت عليه الوسيلة الإعلامية الأيبيرية OKDIARIO.
ووافقت الغرفة الثالثة للمحكمة العليا على النظر في طعن يتعلق بحماية الحقوق الأساسية ضد الإدارة العامة للدولة بسبب الإغفال المتعمد لتدابير الأمن الوقائية في سبتة وإخفاء معلومات استخباراتية ضرورية لأمن السكان من قبل رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز.
وبحسب المُدعين من جمعية زيولانديا، "تم تجاهل المشاركة الفعالة أو السلبية للسلطات المغربية في تنظيم المسيرة عمدا، كما ندد بها رئيس مدينة سبتة ذات الحكم الذاتي. وأن تصريح الرئيس الإسباني كاذب ويُشكل انتهاكا لمبدأ المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان المتعلق بحق الشعوب في معرفة الحقيقة والحصول على المعلومات".
وقال محاميا الدولة أليكسيس إينياس وإيماكولادا خاين، المكلفين بالطعن "على الرغم من إدراك الحكومة الوطنية لحجم التهديد بدقة، إلا أنها لم تتخذ أي إجراءات تعزيزية. وقد سمح هذا التقصير لأكثر من 70 ألف شخص بدخول المدينة بشكل غير قانوني، وهو رقم يعادل تقريبا إجمالي عدد سكان سبتة، مما أدى إلى انهيار كامل للخدمات العامة وأمن المواطنين".
وقرر قضاة المحكمة العليا التحقيق في القضية وعينوا القاضية "ماريا أليسيا ميلان" مقررة، والتي سيتعين عليها دراسة ما إذا كانت الحكومة تتحمل مسؤولية مدنية عن أفعالها في سبتة أم لا.
وحسب الوسيلة الإعلامية نفسها، فقد أمرت الغرفة الثالثة مكتب رئيس الوزراء بتقديم الوثائق التي طلبها المدّعون في غضون خمسة أيام. وطالبت الجمعية بالإفراج عن جميع التقارير والمذكرات والمراسلات ووثائق الشرطة وتقارير الاستخبارات التي حذّرت من الغزو. كما تساءلت عن المعلومات الرسمية التي أُتيحت لرئيس الوزراء وقت تصريحاته العلنية بشأن أحداث سبتة. وهذا يفتح المجال أمام إجراءات قانونية لتسليط الضوء على حقيقة ما حدث في سبتة.
وطالب المدّعون في استئنافهم باتخاذ تدابير مؤقتة عاجلة، تحديدا لمنع إتلاف التقارير والوثائق التي أعدّها أو جمعها المركز الوطني للاستخبارات، ومركز استخبارات القوات المسلحة، وأجهزة استخبارات قوات الأمن (الشرطة الوطنية والحرس المدني) بشأن مخاطر تدفق المهاجرين إلى سبتة ومليلية. وقد فتحت المحكمة العليا إجراءات منفصلة للبتّ في هذا الطلب باتخاذ تدابير مؤقتة عاجلة.
وفتحت المحكمة العليا مسارا جديدا للطعن القانوني المدني فيما يتعلق بغزو سبتة. وسينظر القضاة فيما إذا كانت الحكومة الإسبانية قد كذبت بشأن غزو 31 يوليو. علاوة على ذلك، يُمكن تقديم دعاوى تعويض عن جميع الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الغزو.