تندرج زيارة وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، إلى العاصمة التشادية نجامينا، بصفته مبعوثاً خاصاً لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، ضمن تحرك دبلوماسي جزائري يستهدف تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التنسيق الإفريقي، في ظل التحولات الأمنية والجيوسياسية التي تشهدها منطقة الساحل.

وفي قراءة لأبعاد هذه الزيارة وتوقيتها، يرى الخبير السياسي والدستوري الدكتور موسى بودهان في حديث ل"الجزائر54" أنها تحمل رسائل تتجاوز الإطار الثنائي، لتشمل دول المنطقة الإفريقية، خاصة الساحل، مؤكداً أن الجزائر تسعى إلى تفعيل العمل الإفريقي المشترك وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والأمني.

وأوضح بودهان أن مفهوم الأمن القومي لم يعد مقتصراً على حماية الحدود الجغرافية، بل أصبح مرتبطاً باستقرار المحيط الإقليمي وحماية المصالح الاستراتيجية، معتبراً أن التحولات الأمنية في الساحل تفرض على الجزائر تكييف أدواتها الدبلوماسية دون التخلي عن عقيدتها الدفاعية القائمة على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وبخصوص توقيت الزيارة، في أعقاب التحركات العسكرية الجزائرية المرتبطة بالنيجر، ربط المتحدث بين المسارين الدبلوماسي والأمني، مشدداً على أهمية حماية الاستثمارات والمشاريع الاستراتيجية الجزائرية في إفريقيا، على غرار أنبوب الغاز العابر للصحراء، والطريق العابر للصحراء ومشاريع الألياف البصرية، باعتبارها مشاريع تتطلب بيئة إقليمية مستقرة وتنسيقاً مع الدول الشريكة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، أعرب بودهان عن تفاؤله بإمكانية تجاوز التوترات التي طبعت العلاقات الجزائرية مع بعض دول الساحل، خاصة مالي، واستعادة التعاون مع دول المنطقة، مؤكداً أن مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب والاتجار بالبشر والأسلحة تستدعي جهوداً جماعية تتجاوز المبادرات الثنائية.

كما أبرز أهمية تكامل الدبلوماسية التقليدية والبرلمانية والتنموية، مشيراً إلى الدور الذي يمكن أن يضطلع به الدكتور فاتح بوطبيق، رئيس البرلمان الإفريقي، في دعم التعاون والتقارب بين الدول الإفريقية.

وخلص الخبير لي"الجزائر 54" إلى أن استقرار منطقة الساحل لا يرتبط بالجانب الأمني وحده، بل يتطلب مقاربة شاملة تجمع بين التنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي والتنمية، بما يضمن حماية المصالح المشتركة واحترام سيادة الدول.

أمينة ش