زكرياء حبيبي

في مواجهة عزيمة الجزائريين على بناء دولة وطنية سيّدة ومستقلة، فإن القوى المعادية المكونة من مخابر وكيانات حريصة على بسط يدها على ثروة ومستقبل الشعب الجزائري، وبيادقها من الطابور الخامس والأنديجان الجدد، ليس لديها أي نية على الإطلاق للتخلي عن مشروعها الاستعماري الجديد.

وبعيدا عن البقاء في نظرية المؤامرة، ارتأى موقع "الجزائر 54" أنه من الضروي الرد على هذه الحملة البغيضة التي تهدف إلى تقويض معنويات الجزائريين وإثارة الشكوك حول قدرة الدولة على التعامل مع حرائق الغابات التي دمرت العديد من مناطق البلاد، والتي يرتبط عدد كبير منها بأعمال إرهابية وإجرامية، تم التخطيط لها من الخارج، ونفذها أعداء محليون للأمة. 

وبالعودة إلى إستراتيجية مكافحة حرائق الغابات ومفتعلي الحرائق، يجب أن نشيد بالقوى الحيّة للأمة، ومنها الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، وشجاعة عناصر الحماية المدنية، والتزامات عناصر قوات الأمن، وكذلك هذا التضامن التلقائي والمشاركة الثابتة للمواطنين الذين، من خلال أعمالهم الشجاعة والجريئة، قدموا مرة أخرى درسا في المواطنة، وحب الوطن، وتمسكهم بتضحيات وإرث أسلافهم، شهدائنا الأبرار ومجاهدينا البواسل.

ومن الواضح أن الجزائر اكتسبت أهمية كبيرة في التعامل مع الكوارث الطبيعية، وخاصة حرائق الغابات، دون طلب مساعدة أو عون من أحد. اليوم، بات من الواضح أن الجزائر تتقدم على بعض دول البحر الأبيض المتوسط في مكافحة حرائق الغابات، وهي دول كانت في وضع أفضل قبل بضع سنوات وتتلقى الآن الدعم من شركائها الأوروبيين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، كما هو الحال بالنسبة لإسبانيا وفرنسا.

وفي هذا الصدد، يجب أن نشيد بالإبداع الجزائري، كما أوضح لنا خبير في مكافحة حرائق الغابات، والذي كشف لنا عن اعتماد حل جديد يتمثل في إسقاط كميات كبيرة من المياه ليلا، بالإضافة إلى المهمة النهارية التي تقوم بها طائرات إطفاء المياه وطائرات بيريف 200. ووفقا للخبير الجزائري الذي فضل عدم الكشف عن هويته، يجب اعتماد جميع الحلول الجيدة، بالإضافة إلى الموارد التي حشدتها الجزائر بالفعل.

علاوة على ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الموارد الجوية التي تم حشدها للتعامل مع حرائق الغابات في الجزائر تتكون في المقام الأول من قاذفات المياه الثقيلة من طراز بيريف بي-200 (البرمائية)، نظرا لأن الجزائر قد طلبت سلسلة من قاذفات المياه الثقيلة روسية الصنع. تتمتع هذه الطائرات البرمائية بسعة 12000 لتر من الماء. وهي تشارك بنشاط في مكافحة الحرائق المعقدة، لا سيما في المناطق الجبلية.

كما يضم أسطول طائرات مكافحة الحرائق أيضا طائرات إطفاء خفيفة من طراز إير تراكتور AT-802. وبالتعاون مع شركة طيران تاسيلي، يتم حشد 12 طائرة من طراز AT-802 خلال موسم الصيف. بعض هذه الطائرات مملوكة للشركة، والبعض الآخر مستأجر. تبلغ سعة خزان المياه في كل طائرة 3000 لتر.

من جهة أخرى، يجب التشديد على الدعم اللوجستي الذي توفره طائرات الهليكوبتر الثقيلة من طراز ميل مي-26. هذه الطائرات الضخمة مجهزة لمكافحة الحرائق ويمكنها إسقاط ما يصل إلى 15000 لتر من الماء في كل دورة.

في المجمل، خلال فترات المكافحة الصيفية القصوى، تقوم وزارة الداخلية بتعبئة ما يقرب من 20 طائرة إطفاء مياه، مدعومة بمروحيات تابعة للجيش الوطني الشعبي.

وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن حل إخماد الحرائق بإسقاط الماء ليلا، والذي يسمى "GUARDIAN"، يُقال إنه فعال للغاية، وتستخدمه اليونان وتركيا على التوالي، مع العلم أن هذا الحل يثير اهتمام فرنسا التي لا تزال غير قادرة على التغلب على حرائق الغابات في العديد من المناطق على الرغم من تعبئة جميع قواتها بما في ذلك الجيش.

وبالنسبة لحل إسقاط المياه الليلي هذا، يُوصي الخبير باستخدام طائرات C130، القادرة على إسقاط 16000 لتر.