زكرياء حبيبي
نشرت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، هذا الخميس 3 سبتمبر، تقريرها بخصوص السودان، والذي ورد فيه اسم الإمارات بوصفها داعمة لقوات الدعم السريع.
التقرير مليء بالتفاصيل الدقيقة التي ركز فيها على الدعم الخارجي وشبكات الإمداد، ووثق مسارات إمداد انطلقت من مواقع في الإمارات عبر تشاد وليبيا وبوصاصو، وتحدث عن نقل متعاقدين كولومبيين بعد وصولهم إلى دبي وأبوظبي إلى منشأة ذات طابع عسكري في غياثي، حيث تلقوا تدريبا على المسيّرات والدفاع الجوي وأنظمة أسلحة متقدمة إلى جانب عناصر من الدعم السريع.
ووثقت البعثة ضلوع كيانات عابرة للحدود الوطنية، تنشط في عدد من البلدان في تجنيد أفراد أجانب وتدريبهم ونشرهم لدعم قوات الدعم السريع، فضلا عن تيسير نقل الأسلحة والذخائر والتكنولوجيا العسكرية وتقديم الدعم اللوجستي لها.
وقالت البعثة إنها وثقت نشر ما يصل إلى ألفي متعاقد عسكري كولومبي سابق، شاركوا بشكل مباشر في تشغيل الطائرات المسيرة القتالية والمدفعية والأسلحة المتطورة إلى جانب وحدات قوات الدعم السريع في دارفور وكردفان.
وخلص التقرير إلى وجود أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن كيانات خاصة ووسطاء لوجستيين ومجندين يعملون انطلاقا من بلدان، من بينها كولومبيا والإمارات العربية المتحدة، استخدمت نقاط عبور في تشاد وجنوب شرق ليبيا وبوصاصو في الصومال لتيسير إيصال الأفراد والتدريب والأسلحة والإمدادات اللوجستية إلى قوات الدعم السريع في السودان.
ورغم نفي الإمارات تقديم أي دعم للدعم السريع، خلصت البعثة بناءً على مجمل الأدلة إلى أن أفرادا وكيانات تعمل من الإمارات أو مرتبطة بها لعبت "دورا مركزيا" في هذه الشبكات. وفي هذا الصدد، دعت البعثة، المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات "ليس فقط ضد من يخوضون هذه الحرب، بل أيضا ضد الأفراد والكيانات والشبكات التي تمكن من استمرارها".
وفي هذا السياق، ومباشرة بعد صدور تقرير البعثة الأممية، طالب مدير "هيومن رايتس ووتش" فيليب دام، الاتحاد الأوروبي بضرب الشبكات الإماراتية لدعمها الدعم السريع في السودان، ووجه دام رسالة مباشرة إلى القيادة الأوروبية ممثلة بكايا كالاس ـ الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، وأنيت ويبر - الممثلة الخاصة للقرن الأفريقي، معتبرا أن جهاز العمل الخارجي الأوروبي يتأخر في اتخاذ موقف جاد.
كما طالب دام، بالتحرك الفوري وفرض عقوبات صارمة على الكيانات الإماراتية المتورطة.
سقوط مشروع الإمارات التخريبي
أفاد عديد المراقبين، أن أبوظبي، حاولت بكل الطرق، ومنذ 6 أغسطس الماضي، التأثير على البعثة ومحاولة تغيير مضمون التقرير أو تأخير نشره على الأقل. إلا أن كل محاولاتها منيت بالفشل. كما لم تفلح إستعانتها بلوبيات الضغط الصهيونية في واشنطن من إنقاذ رأس وسمعة محمد بن زايد الملطخة بدماء آلاف الأبرياء في السودان. ويرى المتابعين لملف الإجرام الإماراتي، أن هذه التقارير هي إعلان رسمي لرفع الدول يدها عن الحماية والتستر على المجرمين، وهي بداية النهاية لسقوط مشروع التخريب الإماراتي.
وتأتي هذه التقارير أيضا، في وقت تشهد فيه الإمارات خلافات كبيرة داخل الأسرة الحاكمة، والناجمة بالأخص عن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها، جراء حرب إيران. وفي وقت يتزايد فيه الحديث عن انفصال الإمارات الست عن أبوظبي، او بالأحرى تفكك الاتحاد.