زكرياء حبيبي

نددت النقابات الرئيسية للشرطة الوطنية الإسبانية ب"الضغوطات" التي تكون حكومة بلادهم قد قامت بها ضد عملاء مركز الهجرة والحدود الوطني (CENIF) الذين قاموا بصياغة التقرير الموجه إلى قاضي المحكمة الوطنية، ماريا تارادون، والذي جاء فيه، أن عناصر الدرك المغاربة شاركوا في وصول أكثر من 70 ألف شخص إلى سبتة في نهاية شهر يوليو.

وفي بيان لها، أكدت نقابة الشرطة الوطنية "جوبول" أن هناك حالة من "المضايقات الحكومية على أعلى مستوى منذ يوم أمس - الخميس - ضد ضباط الشرطة في مركز الشرطة للهجرة والحدود، الذين يُحققون في الوثائق أو التقارير أو التنبيهات من أي نوع التي ربما صدرت في الأيام والأسابيع والأشهر التي سبقت غزو سبتة".

وأكدت منظمة "جوبول" أن هذا الإجراء انتقامي بسبب شكوى قُدمت إلى القاضية ماريا تاردون، وطالبت وزارة الداخلية بـ"الوقف الفوري لهذا الاضطهاد الذي يتعرض له ضباط الشرطة". كما دعت المنظمة الوزير فرناندو غراندي مارلاسكا إلى "توضيح الإجراءات المتخذة ضد ضباط شرطة CENIF علنا" والغرض منها. وفي غضون ذلك، تتساءل نقابة الشرطة الموحدة الإسبانية (SUP) عن سبب تركيز تفسيرات الوزير الآن، على حقيقة أن التقرير الذي أعده مركز الشرطة (CENIF) بناء على طلب أحد القضاة لم يتم إبلاغه به.

وأضافت نقابة الشرطة "سوب": "إذا كان الوزير مارلاسكا يعتبر الآن أن الأمر خطير للغاية لدرجة أن تقرير CENIF الذي كلف به أحد القضاة لم يصل إليه، فعليه أن يُوضح لماذا، بعد هذا التدفق الهائل إلى سبتة، لم يطلب تقريرا كاملا عما حدث من وحدات الهجرة والمعلومات المتخصصة منذ البداية". وأوضحت النقابة الشرطية، إلى أن وزارة الداخلية كان لديها أكثر من شهر لجمع المعلومات حول الأحداث.

وأكدت: "كان لديهم أكثر من شهر لتحديد ما حدث، وكيف حدث، وأين كان الخطأ". وترى النقابة أنه من غير المعقول الآن إعادة توجيه الانتباه إلى الضباط الذين صاغوا الوثيقة امتثالا لأمر قضائي. وتابعت قائلة "من غير المعقول تحويل الانتباه الآن إلى ضباط الشرطة الذين يمتثلون لأمر المحكمة في حين أن مسؤولية جمع المعلومات وتنسيق الخدمات واتخاذ القرارات تقع على عاتق قيادة وزارة الداخلية".

كما انتقدت النقابة التصريحات التي أدلى بها المدير العام للشرطة ضد العمل الذي قامت به وحدة CENIF المتخصصة، والتي، كما تذكر النقابة، سجلت في تقريرها وجود عملاء مغاربة أثناء عملية الغزو الجماعي لسبتة. وأضافت تقول: "من المقلق أن يقوم المدير العام للشرطة بتشويه سمعة عمل وحدة متخصصة مثل CENIF علنا، في حين أن التقرير نفسه يصف تصرفات رجال الدرك المغاربة الذين يقدمون التعليمات ويوجهون على أرض الواقع أثناء الدخول الجماعي إلى سبتة".

أما بالنسبة لنقابة "جوبول"، فإن التناقض بين التقرير المكون من 55 صفحة والذي أعده المركز الوطني (CENIF)، والذي يتضمن توثيقا بيانيا "وافرا" حول مشاركة أفراد من قوات الأمن المغربية في الدخول الجماعي إلى سبتة، والوثيقة التي أعدها الحرس المدني، "التي لا تتجاوز ثلاث صفحات"، "مقلق بشكل خاص". وجاء في بيانها: "تُطالب النقابة بضمان عدم معاقبة أي موظف حكومي بسبب إعداده تقريرا مهنيا وموثقا، وأن تتمكن المحكمة الوطنية من تقييم جميع التقارير الموجودة بشكل مستقل دون أي تدخل أو ضغط من أي نوع".

علاوة على ذلك، تعتبر النقابة أنه "من غير المقبول على الإطلاق" أن يركز مارلاسكا "الآن جهوده" على إيجاد "كبش فداء" أو توضيح التحذيرات التي صدرت قبل الدخول الجماعي، "بدلا من شرح سبب عدم التعامل مع هذه المعلومات بشكل كاف وما هي القرارات التي اتُخذت على المستوى السياسي".

وأكدت "جوبول" على أن ضباط الشرطة ملزمون بالإبلاغ عما يعرفونه، "حتى لو كانت تقاريرهم محرجة للقادة السياسيين". مُضيفة: "إذا كانت هناك تقارير أو تنبيهات أو وثائق تشير إلى وجود خطر على سبتة، فلا ينبغي أن يكون السؤال هو من أعدها، بل لماذا لم يتم اتخاذ أي إجراء". 

ويختتم البيان بالتعهد، بأن النقابة لن تسمح باستخدام أي مسؤول "ككبش فداء للتغطية على الأخطاء أو المسؤوليات السياسية المحتملة".

وتأتي تنديدات نقابات الشرطة الإسبانية في وقت تدعوا فيه جهات محسوبة على نظام المخزن، لمسيرة شعبية للمطالبة بتحرير سبتة ومليلية، يوم الأحد 20 سبتمبر.