فتحت إذاعة "راديو وومبات" الإيطالية، اليوم الاثنين، أثيرها أمام صوت الشعب الصحراوي، من خلال إطلاق البرنامج الإخباري "الصحراء الحرة"، الذي يعد مباشرة من مخيمات اللاجئين الصحراويين من طرف صحفيين من الإذاعة الصحراوية، في خطوة تعكس اتساع حضور القضية الصحراوية في الفضاء الإعلامي الأوروبي.

ويبث البرنامج، حسب ما أوردته وكالة الأنباء الصحراوية (وأص)، باللغة الإسبانية يوم الاثنين من كل شهر، عند الساعة ال 11 صباحا، مع إعادة بثه خلال الأسابيع الموالية، ليقدم على مدى نحو ساعة قراءة إخبارية تجمع بين الأحداث الجارية والتحليل السياسي وشهادات من الحياة اليومية للشعب الصحراوي.

وفي هذا السياق، يسلط برنامج "الصحراء الحرة" الضوء على أبرز الملفات المرتبطة بالقضية الصحراوية، وفي مقدمتها المعركة القانونية الدولية لحماية الثروات الطبيعية للصحراء الغربية والانتهاكات المرتبطة بحقوق الإنسان في المناطق المحتلة، إلى جانب المبادرات التضامنية والثقافية، فضلا عن مختارات من الموسيقى الصحراوية التقليدية والمعاصرة.

ولا يكتسي إطلاق البرنامج أهمية إعلامية فحسب، بل يمثل أيضا نافذة جديدة لإسماع صوت الشعب الصحراوي في أوروبا، في ظل استمرار الاحتلال المغربي لأجزاء من الصحراء الغربية ومحاولاته فرض أمر واقع يتجاهل حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، وهو الحق الذي يشكل جوهر المسار الأممي المتعلق بالقضية.

وموازاة مع هذا الحضور الإعلامي، يتواصل الدعم الشعبي والمؤسساتي الأوروبي للقضية الصحراوية، إذ جددت بلدية نوفي دي مودينا الإيطالية روابط الصداقة والتضامن التاريخية التي تجمعها بالشعب الصحراوي.

وجاء ذلك خلال حفل استقبال نظم في مركز الشباب لفائدة مجموعة من الأطفال الصحراويين المستفيدين من البرنامج الصيفي "عطل في سلام"، بحضور مستشارة الخدمات الاجتماعية بالبلدية إليسا كاساريني، إلى جانب أعضاء من المجلس البلدي وممثلين عن جمعيات الصداقة والتضامن الإيطالية مع الشعب الصحراوي. وأكدت كاساريني، باسم السلطات المحلية، تمسك البلدية بعلاقات الصداقة والتضامن التي تجمعها بالشعب الصحراوي، مشددة على أهمية الحفاظ على هذه الروابط وتعزيزها، لاسيما من خلال الاستمرار في استقبال الأطفال الصحراويين خلال فصل الصيف.

وأبرزت المسؤولة الإيطالية أن استقبال هؤلاء الأطفال يشكل فرصة سنوية للتعرف إليهم وبناء جسور إنسانية تتجاوز الحدود، معربة عن أملها في استمرار هذه الصداقة القائمة على قيم السلام والاحترام لسنوات قادمة.

كما عبرت مستشارة الخدمات الاجتماعية عن امتنانها لهذا التبادل، مؤكدة أن حضور الأطفال الصحراويين في البلدية يحمل، في نظرها "رسالة سلام وحرية"، بما يعكس البعد الإنساني لبرنامج "عطل في سلام" ودوره في تعريف المجتمعات الأوروبية بواقع الشعب الصحراوي وتطلعاته.

وهكذا، يتعزز الحضور الصحراوي في إيطاليا عبر مسارين متكاملين: صوت إعلامي ينقل من مخيمات اللاجئين شهادات الشعب الصحراوي إلى الجمهور الأوروبي، وجسور إنسانية ومؤسساتية تكرس التضامن معه وتدافع عن حقه في السلام والحرية وتقرير المصير.