زكرياء حبيبي

في خضم بطولة كأس العالم 2026، التي تجري في الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا، يشن نظام المخزن حربا دعائية ضد إسبانيا بهدف سرقة تنظيم نهائي كأس العالم 2030، والذي من المرجح أن يُقام في ملعب سانتياغو برنابيو الأسطوري لريال مدريد.

هذه الحرب الدبلوماسية، التي أطلقها محمد السادس الغائب باستمرار، يقودها حاليا في الولايات المتحدة سفير النظام المخزني، يوسف عمراني، ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم المثير للجدل، فوزي لقجع، الذي كلفه محمد السادس بميزانية الدولة. والهدف: ضمان أغلبية الأصوات في جميع الاتحادات القارية قبل التصويت المقرر في نهاية عام 2026.

وبدأ القلق يتزايد في الاتحاد الإسباني لكرة القدم، الذي كان يعتقد أن المباراة النهائية ستقام في مدريد، أو برشلونة كخيار أخير. وتُشير التقارير إلى أن الرباط قد حصلت بالفعل على دعم رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو (الذي يواجه حاليا انتقادات لاذعة بسبب ولائه لترامب ورعاته)، والذي بات يُروج بأنه إذا أُقيمت المباراة النهائية في ملعب الدار البيضاء الجديد - الأكبر في العالم، والذي لا يزال قيد الإنشاء - فسيكون الحدث الأكثر ربحية في تاريخ كرة القدم، حيث سيدر 150 مليون يورو أكثر من مدريد.

وفي المكسيك والولايات المتحدة وكندا، تدور معركة أخرى على هامش بطولة كأس العالم لكرة القدم. هذا الصراع على النفوذ يجري في مقصورات كبار الشخصيات في الملاعب مثل ملعبي مونتيري وهيوستن. وتصف مصادر دبلوماسية إسبانية عملية التأثير التي شنّها المغرب في الأسابيع الأخيرة، خلال كأس العالم، مستغلا وجود مجلس الفيفا لضمان استضافة نهائيات كأس العالم 2030 المرتقبة.

ووفقا لهذه المصادر نفسها، فقد حسمت الرباط موقفها لصالحها على حساب إسبانيا. ويقود هذه المفاوضات الفاسد فوزي لقجع، رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، والذي يشغل أيضا منصب المكلف بالمالية في حكومة عزيز أخنوش. ويتمتع لقجع بنفوذ مباشر على الإنفاق ومقداره، وكل ما يتعلق بكأس العالم القادمة يُمثل أولوية سياسية للملك المريض.

وحسب بعض المصادر، يُحاول لقجع، الذي كان يتنقل بين الولايات المتحدة والمكسيك خلال الشهر الماضي، إيصال رسالة إلى أعضاء مجلس الفيفا (37 عضوا) الحاضرين في كأس العالم مفادها أن ملف المغرب لاستضافة نهائيات 2030 "لا يعاني من أي قيود مالية". يُذكر أن لقجع نفسه عضو في هذا المجلس الحاكم لكرة القدم العالمية.

كما تربط لقجع علاقة وثيقة برئيس الفيفا الحالي، جياني إنفانتينو. وقد التقى الرجلان هذا الشهر في مباراتين للمنتخب المغربي ضمن منافسات كأس العالم: الأولى ضد هولندا في 29 يونيو في مونتيري بالمكسيك، والثانية ضد كندا في 4 يوليو في هيوستن بالولايات المتحدة الأمريكية.

وفي مونتيري، رافقت إنفانتينو ابنته، ذات الأصول اللبنانية من جهة والدتها، والتي كانت ترتدي قميص المنتخب المغربي.

ولقد تخلى الوفد الإسباني عمليا عن الاعتماد على دعم إنفانتينو - الذي يشمل صوتا مرجحا في حال التعادل - للانتخابات المقرر إجراؤها الخريف المقبل، والتي من المتوقع إعلان نتائجها في ديسمبر.

ومع ذلك، يأمل الوفد في الحفاظ على دعم بعض الاتحادات القارية التي سبق له التعاون معها، فضلا عن دعم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) - حيث لا يُتوقع، من حيث المبدأ، أي خيانة.

وبالنسبة للاتحاد الإسباني، لا يُعتبر الصراع خاسرا، لكن من المسلّم به أنه أصبح أكثر تعقيدا وأن الوضع قد يتفاقم. ويعزى ذلك ليس فقط إلى جهود الدعاية والتأثير التي يبذلها أعضاء نظام المخزن، بتدبير من لقجع، بل أيضا إلى نشاط السفير المغربي لدى واشنطن، يوسف عمراني.

وحسب بعض المصادر التي ذكرتها وسائل الإعلام الإسبانية، فإن نفوذ وجهود نظام المخزن تتجاوز بكثير نفوذ وجهود حكومة بيدرو سانشيز الإسبانية. وقد مهدت هذه الإدارة الاشتراكية تحديدا، في عام 2023، الطريق أمام انضمام المغرب إلى المشروع "الإيبيري" الذي نُفذ بالاشتراك مع البرتغال. وهو ما يُصنفه عديد المراقبين في خانة الخيانة الدبلوماسية.